حكومة الجولاني السورية تحاول تضليل السوريين و العالم و تحمل الاجانب مسؤولية تفجير كنيسة مار إلياس

الحسكة / دمشق، بتاريخ 26 حزيران 2025 — نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشكل قاطع الادّعاءات التي أطلقتها وزارة الداخلية في الحكومة السورية التابعة للرئيس المؤقت عبد الحميد الجولاني ، بشأن هوية منفذي الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس في دمشق ، والذي أسفر عن مقتل 22 شخصًا وإصابة 59 آخرين .

وقالت وزارة الداخلية السورية إن المنفذين ليسا من السوريين ، وإنما ينتميان لجنسيات أجنبية، وقدما إلى دمشق من مخيم الهول الواقع تحت سيطرة “قسد” في شمال شرق سوريا . لكن هذه الرواية نُفيت بشكل رسمي من قبل المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في بيان صدر اليوم الأربعاء.

“مخيم الهول لا يؤوي إرهابيين أجانب”.. التحقيق يؤكد ذلك

أكد البيان أن الأجهزة الأمنية التابعة لـ”قسد” بدأت فورًا بالتحقيق والتدقيق في سجلات المخيم والمغادرين منه خلال الفترة الماضية ، وأشارت إلى أنه لا يوجد أي تسجيل لمغادرة أشخاص من جنسيات غير سورية من مخيم الهول خلال الأسابيع الماضية .

وأوضح البيان:

“المتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة دمشق ادعى بأن الانتحاريين الإرهابيين قدما من مخيم الهول وهما من جنسية غير سورية، وهذه المعلومات غير صحيحة ولا تستند إلى حقائق أو مجريات حقيقية.”

وأضاف:

“مخيم الهول يؤوي عائلات تنظيم داعش من السوريين والأجانب، ومعظمهم من النساء والأطفال، ولا يؤوي داخله مقاتلين أو إرهابيين أجانب، وهذا ما ينفي الفرضية التي قدمتها الحكومة السورية.”

من غادر المخيم؟ فقط سوريون وعراقيون

وجاء في البيان أيضًا أن الأشخاص الذين غادروا مخيم الهول مؤخرًا هم من القاطنين فيه من السوريين والعراقيين ، حيث تم ترحيل العراقيين إلى بلادهم بناءً على طلب من الجانب العراقي، الذي قدّم قائمة بأسمائهم وتكفل بإعادتهم إلى مخيم الجدعة في العراق .

أما بالنسبة للمواطنين السوريين، فقد غادروا المخيم بطلب من الحكومة السورية نفسها، وهو ما يعني أن الادّعاء بأن المنفذين جاءا من خارج سوريا عبر المخيم هو اتهام باطل ومُجرد محاولة لتضليل الرأي العام السوري والدولي .

تبني العملية من قبل “سرايا أنصار السنة”

يأتي هذا النفي في ظل تصريحات سابقة أعلنت فيها تنظيم “سرايا أنصار السنة” مسؤوليته عن الهجوم ، مشيرًا إلى أن الانتحاري محمد زين العابدين أبو عثمان ينتمي للتنظيم ، وأن العملية تهدف إلى استهداف المسيحيين في مناطق الغالبية العلوية والشيعية .

كما نفى التنظيم أي علاقة لـداعش بالعملية، مما يزيد من تعقيد الصورة السياسية والخطابية حول الهجوم.

تصعيد سياسي بين “قسد” والحكومة السورية

يشير هذا التناقض في الروايات إلى توتر متزايد بين حكومة الجولاني وقوات سوريا الديمقراطية ، حيث تحاول الحكومة السورية، التي تسعى لإعادة بناء الشرعية الدولية لها، إبعاد الشبهة عنها وتحميل الجماعات الجهادية الخارجية المسؤولية .

في المقابل، ترى “قسد” أن مثل هذه الاتهامات تُستخدم كذريعة لتشويه سمعتها ولتصويرها كطرف غير متعاون في ملف مكافحة الإرهاب ، خاصة بعد أن أصبحت مخيم الهول رمزًا لوجود خلايا نائمة مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة.

المجتمع الدولي يراقب.. والاتهامات تتعدد

في الوقت الذي تستمر فيه السلطات السورية في التحقيق مع خلايا يُعتقد أنها مرتبطة بتنظيمات جهادية، يبقى السؤال الأكبر: هل تسعى الحكومة السورية لصرف النظر عن وجود خلايا داخلية متطرفة؟ أم أن الهدف هو الضغط على “قسد” لإحداث انقسام محلي ودولي ضدها؟

“ما يحدث هو لعبة سياسية تتجاوز الوقائع الأمنية، فالحكومة السورية تحاول تحميل الآخرين مسؤولية العنف الطائفي، بينما تدافع قسد عن مواقعها وتصور نفسها كطرف متعاون مع الاستقرار، رغم محدودية الموارد الأمنية لديها.”