رئيس الاستخبارات التركية يلتقي القيادة الكردية البارزانية في أربيل.. و”عملية تسليم سلاح حزب العمال ” على رأس جدول الأعمال

 

أربيل / أنقرة، بتاريخ 2 تموز 2025 — كشفت الوسائل الإعلامية الرسمية التركية أن إبراهيم كالين، رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية (MIT) ، يجري زيارة مفاجئة إلى إقليم كوردستان العراق ، حيث عقد اجتماعات مكثفة مع كبار المسؤولين الأكراد، ومن بينهم الرئيس مسعود بارزاني، والرئيس نيجيرفان بارزاني، ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني، ونائب رئيس الوزراء قوباد طالباني، ووزير الداخلية ريبر أحمد.

“عملية السلام” تتصدر النقاش

وبحسب ما ذكرته المصادر التركية، فإن الموضوع الأبرز الذي تم التطرق إليه خلال الاجتماعات هو “عملية السلام”، التي تسعى تركيا لاستئنافها مع حزب العمال الكوردستاني (PKK) ، بعد تصاعد التوترات الأمنية في الآونة الأخيرة، وتحديداً إثر الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس في دمشق، الذي أظهر تدفق خلايا متطرفة من التنظيمات المسلحة عبر الحدود السورية – التركية.

وقال كالين إن “إنهاء القتال بين الجيش التركي ومقاتلي PKK ضرورة استراتيجية، ليس فقط لأنقرة، بل للمنطقة بأكملها”، مشددًا على أن “السلام الداخلي في تركيا لا يمكن فصله عن استقرار الجوار العراقي والسوري”.

وأضاف:

“نريد إنهاء العنف والحرب في المنطقة، ونرى أن هذا يتطلب تعاونًا أمنيًا عميقًا مع الجهات الكردية في شمال العراق، وخاصة الحكومة المحلية في إقليم كوردستان.”


تركيا تؤكد دعمها لأمن التركمان في العراق

كما ناقش كالين خلال زيارته قضية التركمان في العراق ، وأعاد التأكيد على دعم تركيا المستمر لأمنهم ومصالحهم السياسية والثقافية، وهو ما يُعد مؤشرًا جديدًا على الاهتمام المتزايد من أنقرة بالدور التركماني في المعادلة العراقية الأوسع.

وقالت المصادر التركية إن كالين شدّد على أن “تركيا لن تسمح بأي اعتداء على التركمان أو تعدي على حقوقهم”، مشيرًا إلى أن “التركمان هم جزء من الحل السياسي في العراق وليسوا مصدرًا للتوتر”.

واعتبر البعض أن هذه المواقف تأتي في سياق تعزيز النفوذ التركي داخل الشمال العراقي، وتوجيه رسالة واضحة إلى بغداد بأن أنقرة ستستمر في التحرك المباشر إذا لم تُحل قضية التركمان ضمن إطار دولة القانون.

تركيز على التعاون الأمني ضد التنظيمات المتطرفة

في ظل التطورات الأمنية في سوريا والعراق، أكد كالين على ضرورة تعزيز التعاون الأمني بين تركيا وإقليم كوردستان، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية حول تنظيمات مثل داعش وجبهة النصرة وسرايا أنصار السنة.

وأشار إلى أن التعاون بين الجانبين قد توسع في الفترة الماضية، لكنه يحتاج إلى آليات أكثر تطوراً لضمان السيطرة على الخلايا النائمة التي تستغل حالة الفوضى السياسية والأمنية.

وأكد المسؤولون الأكراد خلال اللقاء أن “الإقليم مستعد للعب دور إقليمي أكبر في تحقيق الاستقرار، بما يخدم المصالح المشتركة”، لكنهم حذروا من أن “الحل الأمني لا يمكن أن يتجاهل البعد السياسي، وأن أي عملية تهدئة يجب أن تشمل مقاربة سياسية شاملة”.

تحليل: هل تغير تركيا لهجتها مع الأكراد؟

تشير زيارة كالين إلى أن الإدارة التركية تعيد النظر في استراتيجيتها تجاه الشمال العراقي، وأنها تفتح صفحة جديدة من الحوار المباشر مع القيادة الكردية، بعيدًا عن خطاب التصعيد العسكري الذي كان سائدًا في الأشهر الماضية

زيارة إبراهيم كالين إلى أربيل تُعد خطوة لافتة في ظل التوترات المستمرة بين تركيا وفصائل كردية، ونشاط الجيش التركي في مناطق متعددة بأقليم كوردستان.

رغم ذلك، يبدو أن الجهود التركية تنصب الآن في اتجاه “التفاوض” وليس فقط “الضربات”، وهو ما يُشير إلى تحول في السياسة الخارجية التركية، تحت ضغوط داخلية وخارجية، وسط إعادة ترتيب للعلاقات الإقليمية بعد الحرب الإسرائيلية – الإيرانية.