المجلة تنفي: “لم نستهدف الرسول، بل حملنا اسم شهيد من غزة”
إسطنبول / أنقرة، بتاريخ 2 تموز 2025 — أصدرت المحكمة الجزائية الصلحية الخامسة في إسطنبول قرارًا قضائيًا يقضي بحجب موقع الإنترنت ومنصة X (تويتر سابقاً) لمجلة “ليمان” (Liman) التركية الساخرة، وذلك على خلفية جدل واسع حول رسم كاريكاتيري نُشر مؤخرًا وأثار موجة غضب واسعة بين الجهات الدينية والسياسية في تركيا وفي العالم الإسلامي.
وقد جاء القرار تحت عنوان “لحماية الأمن القومي والنظام العام “، وهو ما فُسّر من قبل بعض المحللين باعتباره رد فعل سريع من السلطات التركية لاحتواء التوترات التي قد تنشأ بسبب محتوى المجلة.
الكاريكاتير المثير للجدل
أثار الرسم الكاريكاتيري الذي نشرته المجلة استياءً واسعًا بعد أن صوّر شخصًا مسلمًا قُتل خلال القصف الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2024، باسم “محمد”، مع دموع ووجه محترق، وخلفه دمار هائل.
وصدرت اتهامات للمجلة من قبل جهات دينية وسياسية بأن الرسم يسيء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أمر يحظره القانون التركي بشكل صارم ويُصنف ضمن جرائم الإهانة الدينية والتحريض على الفتنة.
لكن مجلة “ليمان” نفت هذه التهم في بيان رسمي، وقالت إن:
“الكاريكاتير ليس رسمًا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يحمل أي إهانة أو سخرية منه. العمل الفني يتخيل شخصًا مسلمًا قُتل في قصف إسرائيلي باسم ‘محمد’، وهناك أكثر من 200 مليون شخص في العالم الإسلامي يحملون هذا الاسم. لا يوجد أي إشارة إلى النبي محمد في العمل الفني.”
وأضاف البيان:
“كان الهدف هو لفت الانتباه إلى المجازر في غزة، وليس تشويه أي رمز ديني. لكن يبدو أن الحقيقة لم تعد مهمة، وأن العقوبة كانت أسرع من المحاكم”.
اعتداء على مبنى المجلة ليلة الاثنين
وفي ليلة الاثنين، تعرض مبنى المجلة في إسطنبول لهجوم عنيف من قبل مجموعة مسلحة مجهولة، حيث تم كسر الأبواب ورش كتابات على الجدران تندد بـ”التجديف” ، كما أُضرِبت النوافذ واندلعت النيران في الطوابق السفلية .
ورغم عدم تسجيل أي إصابات بشرية، إلا أن المجلة عانت من أضرار مادية كبيرة، وفقدت أرشيفها الرقمي المؤقت بسبب الحادث.
وقالت المصادر المحلية إن الشرطة التركية بدأت تحقيقًا أوليًا، لكنها لم تعتقل أحدًا حتى اللحظة، مما أثار شبهات حول وجود تواطؤ غير مباشر مع المتطرفين الذين نفذوا الهجوم.
ردود فعل دولية واسعة
على الصعيد الدولي، أعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن قلقها البالغ إزاء قمع حرية الصحافة في تركيا، وقالت إن:
“حجب المواقع الإلكترونية بناءً على شكاوى تتعلق بالدين يُهدد بعودة تركيا إلى حالة الاستقطاب والقمع التي شهدتها في عقد 2016 – 2020”.
كما أدانت الاتحاد الأوروبي القرار، ودعا إلى “احترام حرية التعبير كجزء من القيم الديمقراطية الأساسية”.
يشير هذا التصعيد إلى أن الخطوط الحمراء في تركيا أصبحت أوسع من الماضي، وأن الحكومة تميل الآن إلى اتخاذ خطوات سريعة وغير محسوبة ضد وسائل الإعلام الساخرة أو المعارضة، حتى لو كان ذلك يعني إثارة الجدل الداخلي والخارجي.

