تقرير صوت كوردستان:
واشنطن / دمشق، بتاريخ 8 تموز 2025 — كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قرار مفاجئ وغير مسبوق بـإزالة “هيئة تحرير الشام”، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، من قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية، وذلك قبل ساعات فقط من لقاء متوقع بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال روبيو في تصريحات صحفية:
“أعلن عن نيتي إلغاء تصنيف جبهة النصرة، المعروفة أيضًا باسم هيئة تحرير الشام، كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب قانون الهجرة والجنسية. هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ غدًا، 8 يوليو/تموز”.
خلفية: تنظيم تأسس من رحم “النصرة” وداعش
- هيئة تحرير الشام تأسست في عام 2017 نتيجة اندماج عدد من التنظيمات الجهادية، ومن ضمنها “جبهة فتح الشام” (التي كانت سابقًا “جبهة النصرة”، الذراع السوري لتنظيم القاعدة)، مع فصائل محلية أخرى.
- ظلت الهيئة منذ تأسيسها مدرجة على قائمة الإرهاب الأمريكية ، باعتبارها ذراعًا مباشرًا لتنظيم القاعدة في سوريا، ولدورها في تنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد وضد المصالح الغربية والعربية.
- كما نُسب إلى الهيئة تنفيذ العديد من الاغتيالات والهجمات الانتحارية ضد المدنيين والمراكز الحكومية في سوريا، خاصةً في المناطق الخاضعة لنفوذ المعارضة المسلحة.
لكن الحكومة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب تصرّ على أن الهيئة خضعت لعملية إعادة هيكلة شاملة، وأنها لم تعد مرتبطة بشكل مباشر بالقاعدة أو أي تنظيمات دولية.
قرار يخدم وعد ترامب بتخفيف العقوبات على سوريا
يأتي قرار إلغاء التصنيف الإرهابي كجزء من سياسة ترامب الأوسع لتخفيف الحصار الاقتصادي والمالي على سوريا، والتي أطلقها الرئيس الأمريكي في 13 مايو الماضي، بهدف دعم عملية إعادة الإعمار، وتحسين العلاقة مع النظام المؤقت برئاسة عبد الحميد الجولاني، الذي تعتبره واشنطن الآن “لاعبًا محوريًا” في استقرار الدولة.
ويُعد هذا التحرك مؤشرًا على أن الإدارة الأمريكية بدأت رسميًا بإعادة تعريف الأطراف في سوريا، حيث أصبح الجولاني شريكًا استراتيجيًا، بينما تُرفع بعض التنظيمات السابقة من قائمة الإرهاب، حتى لو كانت مرتبطة بالقاعدة في الماضي.
ردود فعل إسرائيلية حادة
على الصعيد الإسرائيلي، أعرب وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن استنكار بلاده لهذا القرار، وقال إن:
“واشنطن تُعيد كتابة قواعد اللعبة، لكنها تفتح الباب أمام عودة التنظيمات المتطرفة تحت غطاء جديد”، وأضاف: “إذا كان الجولاني هو البديل الجديد، فإننا مستعدون لمواصلة الحرب ضده كما لو كان نظام الأسد”.
من جانبه، حذّر المبعوث الإسرائيلي الخاص إلى الشرق الأوسط، تساحي برغمان :
“لا يمكن الوثوق بأي جهة مسلحة في سوريا، سواء سمّيت ‘تحرير الشام’ أم ‘حكومة مؤقتة’. إذا كان ترامب يعتقد أنه يمكن استخدام الجولاني كحليف، فهو مخطئ”.
تركيا وإيران.. هل توافقان؟
- تركيا، التي دعمت الجولاني في السابق، رحبت بخطوة أمريكا، وقال المتحدث باسم الخارجية التركية:
“نرى أن هذا التغيير يعكس الواقع الجديد في سوريا، ويمنح الحكومة المؤقتة فرصة لإعادة بناء الدولة”.
- إيران، من جهتها، انتقدت بشدة الخطوة، وقال مصدر دبلوماسي:
“هذا النوع من التحركات الأمريكية يُضعف جهود مكافحة الإرهاب، ويعطي الغطاء القانوني لفصائل متطرفة تعمل ضد الأمن الإقليمي”.
هل “تحول” الجولاني وهيئة تحرير الشام حقًا و هم ضد الارهاب؟
تشير المعلومات الاستخبارية إلى أن الهيئة قامت خلال العامين الماضيين باتخاذ خطوات رمزية لإظهار انفكاكها عن تنظيم القاعدة، وشمل ذلك:
- فصل بعض الشخصيات المرتبطة بالخطاب الجهادي العالمي.
- وقف عمليات التفجيرات الكبيرة في المناطق السكنية.
- إغلاق مكاتب بعض الجماعات التابعة لها، والتي كانت مرتبطة بنشاطات خارجية.
لكن الجهات الأمنية والاستخبارية الغربية لا تزال تحذر من أن “التحول قد يكون شكليًا أكثر منه حقيقيًا”، وأن “الهيئة ما زالت تضم عناصر متطرفة، ولا تزال ترفض التعاون مع إسرائيل أو الدول العربية المطبّعة”.
هل بدأ ترامب “صفقة سوريا”؟
يرى المحللون أن الخطوة الأمريكية تُمهّد الطريق لـ”صفقة أوسع” تشمل:
- إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة المؤقتة.
- إلغاء العقوبات الاقتصادية تدريجيًا.
- فتح المجال أمام دخول الشركات الأمريكية لعقود إعادة الإعمار.
- وضع حد للوجود الإيراني في الجنوب السوري، وسحب النفوذ العسكري الروسي.
“ترامف لا يتعامل مع الواقع السوري كما هو، بل كما يريد أن يكون. وهو يراهن على الجولاني كما راهن على القادة الإسلاميين في ليبيا وسوريا سابقاً”.
“لكن المجتمع الدولي يجب أن يسأل نفسه: هل هذه مجرد إعادة تسمية، أم أن هناك تحولًا حقيقيًا في البنية الفكرية والسياسية لهذه الجماعات؟”
الاتحاد الأوروبي وأوروبا يعبرون عن قلقهم
على الجانب الأوروبي، أعرب المفوض الأوروبي لحقوق الإنسان، بيتر مايور ، عن قلق الاتحاد من “التساهل الأمريكي مع الفصائل الإسلامية”، وقال:
“إننا نطالب الولايات المتحدة بتوفير أدلة واضحة حول انفصال هيئة تحرير الشام عن القاعدة، قبل إدخالها في أي تسوية سياسية أو إنسانية”.
كيف ستتعامل هيئةتحرير الشام بكل المتطرفين التابعين لها مع القرار؟
لم تصدر “هيئة تحرير الشام” أي تصريح رسمي بعد، لكن مصادر مقربة من الجماعة أفادت بأن القيادة العسكرية والمدنية في الهيئة ترحّب بالقرار، وترى فيه “فرصة لإعادة ترتيب الأولويات”، بما فيها التعاون مع الأمم المتحدة في ملف المساعدات الإنسانية، وبناء علاقات مباشرة مع بعض الدول العربية.
لكن المصادر نفسها أكدت أن ” العناصر المتطرفة في الهيئة لن تتفاوض مع إسرائيل، ولن تقبل التطبيع معها”، وهو ما يُعقد من العلاقات المحتملة مع إدارة ترامب، التي تضغط نحو انفتاح أوسع على الكيان الإسرائيلي.
لكن السؤال الحقيقي:
هل هذا القرار يعكس ثقة في تحوّل الهيئة، أم أنه جزء من لعبة أكبر لمواجهة النفوذ الإيراني؟

