في مثل هذه الأيام، وتحديدًا في الرابع عشر من تموز سنة 2000، أقدمت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني، وبأوامر من النظام الإسلامي في إيران، على تنفيذ هجوم دموي استهدف مقرات حزبنا في مدينة السليمانية، بعد أن فرضت عليها حصارًا استمر عدة أيام، تخلله قطع الماء والكهرباء، بما في ذلك عن إذاعة الحزب، مقر اللجنة المحلية، مركز الدفاع عن حقوق الأطفال، ومركز حماية النساء التابع لمنظمة المرأة المستقلة. وقد أسفرت تلك الهجمة الوحشية عن اغتيال خمسة من رفاقنا الأبطال: أوميد نكبين، محمد مصطفى، هاوري لطيف، إبراهيم محمد، وشيخ عبدول. كما تم اعتقال العشرات من رفاقنا واعضائنا ومؤيدينا، إلى جانب اعتقال وفد من قيادة الحزب أثناء المفاوضات.
لقد كانت تلك الجريمة الدنيئة إعلانًا صريحًا عن رعب الجمهورية الاسلامية والاتحاد الوطني الكردستاني والعصابات الإسلامية التابعة له من نشاط حزبنا ودوره الطليعي في الدفاع عن الحريات الفردية والحقوق الإنسانية، ومواقفه الجريئة ضد موجات الاغتيالات السياسية، ومطالباته بمحاكمة علنية لمرتكبي جرائم قتل النساء وسن قوانين تحمي المرأة، خاصة في ظل تصاعد عمليات “غسل العار” التي راح ضحيتها أكثر من 5000 امرأة خلال سنوات قليلة من حكم هذه الأحزاب الميليشياوية.
كما وقف حزبنا بوجه تجنيد الأطفال من قبل الأحزاب القومية، وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني (PKK)، ودافع عن حقوق العاطلين عبر تأسيس اتحادهم والمطالبة بضمان بطالة شامل.
لم تكن تلك الضربة التي تلقاها حزبنا استهدافًا لحزب سياسي فحسب، بل محاولة لقمع كل صوت حر يطالب بحياة إنسانية تليق ببشر هذا العصر، ووأدٍ لطموحات الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
واليوم، بعد مرور خمسة وعشرين عامًا، يتضح أكثر من أي وقت مضى الطابع الحقيقي للأحزاب القومية الحاكمة في كردستان العراق: أحزاب متورطة في اغتيال الصحفيين، قمع الاحتجاجات، تصعيد العنف ضد النساء، ونهب ثروات المجتمع، حتى أصبح الفقر المدقع هو واقع الأغلبية، بينما ترفل قلة من المتنفذين في ثراء فاحش قائم على معاناة الجماهير.
ويتكرر السيناريو نفسه في العراق، تحت حكم الجماعات الموالية للجمهورية الإسلامية، التي وصلت إلى سدة الحكم على ظهر دبابات الغزو والاحتلال. حيث تستمر جرائم قتل النساء تحت ذرائع ويافطات مختلفة، ويتم سن قوانين رجعية إجرامية، في ظل تحويل العراق إلى مرتع للعصابات والمليشيات وأجهزة المخابرات الإقليمية. كما تُنهب ثروات الجماهير بشكل منظم عبر فساد إداري، سياسي، ومالي مستشرٍ.
إن ما يحدث في العراق اليوم ليس سوى نسخة أكثر سوءًا واتساعًا مما جرى في كردستان تحت سلطة الأحزاب القومية الكردية، التي تصدى لها حزبنا بكل صلابة وإصرار.
إن ذكرى رفاقنا ستظل حيّة في وجداننا ونضالنا، وفي ذاكرة كل تقدمي وحرّ في هذا البلد. وسنواصل المسير على طريقهم من أجل عالم أفضل، عالم الحرية والمساواة والاشتراكية.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أن الجريمة التي ارتكبها الاتحاد الوطني الكردستاني لا تسقط بالتقادم، وأن وصمة العار ستظل تطارد قيادته حتى يحين يوم تُحاسب فيه على جريمتها النكراء.
الحزب الشيوعي العمالي العراقي
10 تموز 2025

