القامشلي، 14 يوليو 2025
شن صالح مسلم، عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ، هجوماً حاداً على الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع ، واصفاً إياها بأنها “ليست شمولية فحسب، بل تُمثل فقط الجماعات الجهادية التي لم ينتخبها أحد “.
وجاءت تصريحات مسلم خلال مقابلة صحفية أدلى بها برأيه حول المسار السياسي الجديد في سوريا ، وخاصة ما يتعلق بـ”الدستور الجديد واللجنة الدستورية الحالية “، مشيراً إلى أن “الحكومة الجديدة لا تعكس التنوع المجتمعي للشعب السوري، ولا يمكن اعتبارها تمثيلاً حقيقياً للجميع “.
“من انتخب الشرع؟ ليس سوى الجماعات الجهادية”
وقال مسلم:
“من انتخب الرئيس السوري أحمد الشرع؟ ليس سوى الجماعات الجهادية التي سيطرت على الحكم. هذه الحكومة ليست منتخبة، وهي لا تمثل إلا جماعات دينية محددة من الإسلام السياسي السني .”
وأضاف:
“لا وجود للأكراد، ولا الإيزيديين، ولا العرب الشيعة، ولا المسيحيين، ولا الدروز، ولا حتى القوى الوطنية العلمانية في هذا التشكيل الحكومي. إنها حكومة طائفية بامتياز، ولا يمكن أن تكون أساساً لأي مشروع وطني شامل .”
رفض أي دستور يتم إعداده عبر كيانات إقصائية
كما انتقد مسلم بشدة “العملية الدستورية الجارية حالياً “، وقال إن “النصوص التي يتم إعدادها داخل كيانات إقصائية لن تكون صالحة، ولن نعترف بها إطلاقاً “.
وأكد أن “إدارة شمال شرق سوريا لن تنضم إلى أي عملية سياسية أو دستورية لا تتضمن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي “، مشدداً على أن “المكون الكردي يمثل جزءاً أصيلاً من النسيج السوري، ولن يقبل بأي حلول تهمشه أو تستبعده “.
الموقف من دمشق: لا نرفض الحوار.. ولكن بشروط
رغم النقد الحاد، أكد صالح مسلم أن “حزب الاتحاد الديمقراطي لا يرفض الحوار مع الحكومة السورية “، لكنه شدد على أن “أي حوار يجب أن يكون ضمن إطار يضمن المشاركة الحقيقية للمكونات كافة، ويحترم اللامركزية والإدارة الذاتية الديمقراطية “.
وقال:
“نحن لا نريد تقسيماً، بل إدارة ذاتية ضمن دولة واحدة، تحترم التنوع وتوزع الصلاحيات بشكل عادل. وإذا كانت الدولة السورية الجديدة لن تمنحنا ذلك، فإننا لن نشارك فيها ولن نعترف بها .”
الخلفية: تصاعد الخلاف بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية
تأتي تصريحات مسلم بعد أيام من الاجتماعات الثلاثية بين وفد الإدارة الذاتية ووفد حكومة الشرع برعاية أمريكية – فرنسية ، والتي أظهرت خلافات حقيقية حول طبيعة الدولة والجيش والهوية السياسية .
ويأتي رفض مسلم للحكومة السورية في ظل انتقادات متزايدة من الداخل الكردي حول غياب الضمانات القانونية والسياسية في الاتفاقات السابقة ، كما يُعد مؤشراً على تصاعد التوترات بين الشمال الكردي ودمشق ، خاصة بعد تصريحات المبعوث الأمريكي توماس باراك التي دعت إلى “دمج قسد في الجيش السوري تحت سلطة مركزية واحدة “.
تصريح صالح مسلم يعكس “انقساماً عميقاً بين الإدارة الذاتية وحكومة أحمد الشرع حول مستقبل سوريا “، وهو انقسام لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الهوية السياسية والاجتماعية للدولة السورية القادمة .
ويبدو أن “الحل السياسي في سوريا لن يتحقق دون توافق حقيقي بين جميع المكونات، بما فيها الكرد الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان المنطقة الشمالية “، وهو ما تتجاهله الحكومة السورية الحالية، بينما يصرّ الكرد على أن “سوريا لا يمكن إعادة بنائها بدونهم “.


إن الظهور السريع لأحمد الشرع، وسيطرته على الحكم في سوريا، الحكم الذي كان مدعوما من إيران وميليشياتها المسلحة في سوريا ولبنان والعراق، إلى جانب الدعم الدولي الكبير لأحمد الشرع، ولا سيما من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات العربية المتحدة، يُعدّ ظاهرة غير اعتيادية في منطقتنا، لم يُسبقها سوى صعود الخميني وتولّيه السلطة في إيران.
لا يمكن الحكم على أحمد الشرع بسهولة أو على عجل، فالحقيقة ستتضح عندما يسقط أردوغان، تمامًا كما انكشفت أوراق داعش، ومؤسسيها، وداعميها، ومسوّقي نفطها وغنائمها من العراق وسوريا.