… في مثل الوسط المتأزم الكثير المآسي الاجتماعية ومعاناة الانقلابات العسكرية وفوضى تطاحن المنظمات المسلحة زارعة الفتن القادمة من شمال وشمال غرب البلاد ، برز الملازم إبراهيم طراوري ، يوم الثلاثين من شهر أكتوبر سنة 2022 ليقود انقلابا مطيحا بالرئيس السابق “دامبيا” ويصبح قائد البلاد حاليا ، وُلد إبراهيم هذا في قرية “بوندوكي” التابعة إداريا لإقليم “موهوم” سنة 1988 ميلادية ، لعائلة مسلمة أصلها من قبائل “ديولا” ، بعد اكتماله من الدراسة الأساسية / الإعدادية في مسقط رأسه ، توجه لثاني أكبر مدينة في البلاد “بوبوديولاسو” ، ليحصل على شهادة الباكلوريا في العلوم الطبيعية ، فينتقل بعد سنة 2006 لجامعة “جوزيف زيربو” الكائنة بالعاصمة “واعادوغو” ليتخرَّج منها متأبطاً شهادة بكالوريوس في علم الجيولوجيا ، لم يترك الدراسة بل استمر ولكن هذه المرة في التخصص العسكري ، حيث ولج سنة 2010 الأكاديمية العسكرية المسماة “جورج نامونو” ليغادرها بعد سنتين برتبة ملازم ثاني ، و يُعيَّن مباشرة بالمنطقة العسكرية الأولى ومقرها “كايا”، وفيها حصل على ترقية ليصبح ملازما أولاً بعد مشاركته في حملة نظمها الجيش تحت شعار “سحب النار”سنة 2019، كان أحد المشاركين في انقلاب تم لإزاحة نظام الرئيس المُنتخب “روك كابولا” لينظم كعضو في “الجمعية الوطنية للإنقاذ و الإصلاح”، حكمت بوركينا فأسو تحت قيادة العقيد ” بول هنري سنداوغو داميا ” الذي أطاح به إبراهيم طرا وري ليتوج نفسه رئساً للبلاد. التي تحد شمالا بمالي ، وشرقاً بالنيجر ،ومن الجنوب الشرقي ببينين ، وبغانا وتوغو من الجنوب ، ومن الجنوب الغربي بساحل العاج ، مساحتها تناهز 274.200 كيلومتر مربع ، يسكنها قرابة 21.510.181 نسمة ، إنتاجها الزراعي يقتصر على القطن والذرة والفول السوداني والدخان ، آما الحيواني فيشمل الضأن والمعز والأبقار ، .
روسيا في إطار البحث عن موقع قدم داخل القارة الإفريقية ، وجدت في إبراهيم طرا وري الحليف المثالي الذي فتح الباب والنوافذ ليطل منها الرئيس بوتين على المزيد من الدول للتسرب إليها قاطعا الطريق على الزحف الأمريكي في الموضوع ، خلاف فرنسا التي رغم المجهود الذي بذلته لتغيير سياستها المعهودة والمنبوذة أصبحت ، لم تقدر على إيقاف الغضب الأفريقي عليها ، فما كان منها إلا الاكتفاء بالنظر للواقع المعاش نظرة الخاسر المنكسر المضيع ما كان يمتصه كفرنسا من أرزاق وخيرات الإفريقيين ، دون تقديمها أي شيء على مر عقود لصالحهم . روسيا الآن ومستقبلاً على اتفاق مع بوركينا فأسوا لتأسيس مرحلة نووية إن جاز التعبير ، وبذلك تكون الدولة الفقيرة التي لم تُكمل حتى السيطرة على أكثر من 40 في المائة من أراضيها ، الواقعة تحت يد المنظمات التي تطلق عليها إرهابية ، نفسها الدولة العاملة على امتلاك مفاعل نووي للاستعمال السلمي ، أو هكذا يبدؤون المهتمون بمثل المشروع ، لجلب موافقة المنظمة العالمية ، وعدم ضرب مثل العمل الضخم وهو لا زال في المهد ، تأرجحه روسيا حتى يترعرع بين أحضانها ويكبر ، لحسابات سياسية قد تؤدي ثمنها باهظا القارة السمراء المسلطة عليها اهتمامات الكبار ومنهم الصين .
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في
سيدني – أستراليا
212770222634

