من هو توماس برّاك؟؟ و لماذا يعادي الكورد و العرب؟؟ فلسطيني محب لأسرائيل و كان متهما بالتآمر والتواصل غير المصرح به مع دولة أجنبية

في عالم السياسة، لا تكون المواقف دائمًا مرتبطة بالهوية أو التاريخ، بل أحيانًا تكون مرتبطة بالحسابات الاستراتيجية، والمصالح المشتركة، أو حتى الخلفيات الأيديولوجية التي تُشكّل الرؤية السياسية للفرد .

توماس برّاك ، رجل الأعمال الفلسطيني الأصل، هو مثال حي على ذلك. فهو ملياردير عربي أمريكي ، ينحدر من عائلة فلسطينية هاجرت إلى الولايات المتحدة، لكنه اختار أن يكون صوتًا للسياسات المؤيدة لإسرائيل داخل إدارة ترامب ، بل ودعمها ماليًا وسياسيًا ، ليس من باب العداء للعرب، بل من باب المصالح والاستراتيجيات التي يرى أنها تخدم أهدافًا أوسع، أهمها تأمين أمن إسرائيل .

1. من هو توماس برّاك؟
  • الاسم الكامل: توماس سليمان برّاك الابن (Thomas S. Barrack Jr.)
  • الولادة: 1947 في لوس أنجلوس، الولايات المتحدة.
  • الأصل: من قرية عين كارا الفلسطينية، التي تقع حاليًا ضمن حدود دولة إسرائيل.
  • التحصيل العلمي:
    • بكالوريوس من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس (UCLA) .
    • ماجستير إدارة أعمال من كلية هارفارد للأعمال .
  • المهنة: مؤسس شركة Colony Capital (المعروفة اليوم باسم DigitalBridge)، وهي شركة استثمار عقاري واسعة الانتشار.
  • القيمة المالية: تُقدّر ثروته بـ 3.2 مليار دولار ، وفق تقرير مجلة فوربس .
2. علاقته بترامب: المال وراء السياسة

كان برّاك واحدًا من أبرز الداعمين الماليين لحملة دونالد ترامب الانتخابية ، وكان له دور حاسم في تمويل الحملة، وجمع التبرعات، وحتى تنظيم فعاليات التنصيب الرئاسي .

  • شغل منصب رئيس لجنة تنصيب ترامب ، وهي مهمة ذات طبيعة سياسية واستراتيجية عالية.
  • دعم ترامب ماليًا وشعبيًا، وساهم في بناء شبكة من العلاقات بين اللوبي العربي المؤيد لترامب وإسرائيل .

ولكن، ما الذي دفع برّاك إلى دعم ترامب بهذا الشكل؟
هل هو فقط الإيمان بسياسات ترامب؟
أم أن هناك هدفًا استراتيجيًا أعمق ؟

3. خلفيته تفسر موقفه من الكورد وسوريا والعراق

رغم أصوله العربية، فإن برّاك لم يتخذ موقفًا داعمًا للقضايا العربية أو الكوردية ، بل على العكس، وقف ضد الكورد في سوريا، ودعم السياسات الأمريكية التي تخدم مصالح إسرائيل وحلفائها .

  • برّاك معادٍ للحركات الإسلامية ، ويعتبرها تهديدًا استراتيجيًا.
  • لا يدعم فكرة الفيدرالية أو الحكم الذاتي ، وهو ما يتناقض مع مطالب الكورد في سوريا والعراق.
  • دعا إلى توحيد الدولة السورية تحت حكم مركزي قوي ، وهو موقف يتعارض مع الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا .

لماذا يُهم هذا؟
لأن برّاك لم يكن مجرد رجل أعمال، بل كان صوتًا عربيًا داخل الإدارة الأمريكية ، وكان له تأثير في توجيه سياسات ترامب تجاه الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا، العراق، والكورد .

4. الهدف الاستراتيجي: تأمين مصالح إسرائيل

السبب الجوهري وراء مواقف برّاك، ودعمه لترامب، يكمن في رؤيته الاستراتيجية التي تضع إسرائيل في قلب السياسة الإقليمية .

  • مؤيد قوي لإسرائيل ، ويعتبرها “حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة”.
  • معارض للحركات الكردية ، ويصف بعضها بأنها “تهدد الاستقرار الإقليمي”.
  • داعم للتطبيع العربي مع إسرائيل ، وشارك في إقناع ترامب بدعم اتفاقيات أبراهام.
  • يرى في الكورد في سوريا تهديدًا لتركيا، وبالتالي لإسرائيل ، إذا ما تحالفوا مع إيران أو روسيا.

برّاك لم يُشكّل موقفه ضد الكورد بسبب عداء عرقي، بل بسبب رؤيته الأمنية التي ترى في أي كيان كوردي مستقل تهديدًا لإسرائيل وللمنطقة بأكملها .

5. التحقيق معه: صوت المال مقابل السياسة

في يوليو 2021 ، تم اعتقال برّاك بتهمة التجسس لدولة الإمارات ، وفق تقرير لـ وزارة العدل الأمريكية . وفي يوليو 2023 ، أُدين بتهمة التآمر والتواصل غير المصرح به مع دولة أجنبية ، لكنه لم يُحكم عليه بالسجن، وتم إطلاق سراحه تحت المراقبة المنزلية.

ما الذي كانت تدور حولة القضية؟
  •  على أن برّاك كان يعمل كـ”وكيل أجنبي” لدولة الإمارات، وكان يسعى لـ:
    • تغيير مواقف ترامب تجاه قطر وفلسطين .
    • تعزيز العلاقات الإماراتية – الإسرائيلية .
    • التأثير على الخطاب الأمريكي لصالح التحالفات الإقليمية الجديدة .

برّاك لم يدعم ترامب فقط لأنه يتفق معه سياسياً، بل لأنه رأى فيه أداة لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، وخصوصًا تأمين مصالح إسرائيل .

6. خلاصة تحليلية: المال  لخدمة السياسة و الاثنان لخدمة مصالحة
الخلفية الفلسطينية
توماس برّاك من أصل فلسطيني، لكنه لم يدعم الحقوق الفلسطينية، بل رأى في إسرائيل حليفًا استراتيجيًا.
العلاقات مع الكورد
برّاك لم يدعم الكورد في سوريا، ووقف ضد أي توجه لتعزيز حكمهم الذاتي، باعتباره تهديدًا للسلام الإقليمي.
الموقف من سوريا والعراق
دعا إلى تقوية الدولة المركزية، ورفض أي توجه لتقسيم أو تفكيك، وهو موقف يخدم المصالح الإسرائيلية والتركية.
العلاقة مع ترامب
استثمر برّاك ماله ونفوذه في دعم ترامب، ليس فقط لتقديره لسياساته، بل لاستخدامه كأداة لتحقيق مصالحه الاستراتيجية.
التحقيق معه
يُظهر أن برّاك كان يعمل لصالح دولة الإمارات و لكن الادلة لم تكن كافية لسجنة، لكنه في الوقت نفسه كان صوتًا لصالح إسرائيل داخل الإدارة الأمريكية.

توماس برّاك ليس مجرد رجل أعمال، بل هو مثال على كيف يمكن لشخص من أصل عربي أن يتحول إلى أداة سياسية لخدمة إسرائيل وحلفائها ، حتى لو كان ينحدر من أصل فلسطيني.

السبب ليس العداء للعرب، بل الحسابات الاستراتيجية التي ترى في إسرائيل الحليف الرئيسي في المنطقة ، وترى في أي حكم ذاتي للكورد لربما أبتعادا عن تركيا أو ليس لصالح واشنطن وتل أبيب و  تهديدًا للأمن الإقليمي، وخصوصًا الإسرائيلي .

برّاك لم يُستخدم فقط من قبل ترامب، بل استخدم ترامب نفسه كأداة لتحقيق مصالحه السياسية، التي تتركز على تأمين إسرائيل ودعم التحالفات الإقليمية الجديدة .

من هنا، يجب أن تكون هناك قراءة عميقة لشخصيات مثل برّاك، لا من باب العداء لشخصه، بل من باب فهم كيف تُستخدم الأموال والخلفيات العرقية كأدوات سياسية في خدمة أهداف لا تخدم العرب أو الكورد أو الفلسطينيين .

المصادر والمراجع:
  1. Forbes Magazine Profile of Thomas Barrack , 2023
    https://www.forbes.com/profile/thomas-barrack/
  2. BBC News Who is Thomas Barrack? , 2021
    https://www.bbc.com/news/world-usa-57787151
  3. Reuters Thomas Barrack convicted of acting as UAE foreign agent , 2023
    https://www.reuters.com/business/finance/ex-trump-adviser-thomas-barrack-convicted-of-acting-as-foreign-agent-2023-07-14/
  4. The New York Times Thomas Barrack, Trump Adviser, Is Accused of Spying for the U.A.E. , 2021
    https://www.nytimes.com/2021/07/25/us/politics/thomas-barrack-trump.html
  5. Al Jazeera من هو توماس برّاك؟ , 2021
  6. https://www.aljazeera.net/politics/2021/7/27/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83
  7. [https://www.aljazeera.net/news/2021/7/25/ من-هو-توماس-براك](https://www.aljazeera.net/news/2021/7/25/ من-هو-توماس-براك)
  8. Middle East Eye How UAE-Israel ties were built with Arab-American help , 2022
    https://www.middleeasteye.net/news/us-arab-israeli-relations-uae-israel-accords

One Comment on “من هو توماس برّاك؟؟ و لماذا يعادي الكورد و العرب؟؟ فلسطيني محب لأسرائيل و كان متهما بالتآمر والتواصل غير المصرح به مع دولة أجنبية”

  1. في تحليل ملامح توماس براك (شكله)، لا يبدو أن له أي تأثير في محدثيه، لا كسياسي ولا كرجل أعمال. وشخصيًا، لا أستسيغه؛ إذ يخلو حضوره من أي أثر أو كاريزما.
    كان الرئيس جمال عبد الناصر يحرص على دراسة الأشخاص من خلال التمعن في صورهم، وكان لا يطيق الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، الذي تولى الرئاسة بعد اغتيال جون ف. كينيدي في 22 نوفمبر 1963 في دالاس، تكساس.
    أما براك، فلا يُجيد الحديث في السياسة، وتعليقاته خلال زيارته للمنطقة كانت تفتقر إلى الدبلوماسية، ولم تُظهر فهمًا لتاريخ المنطقة، على الرغم من أصوله الفلسطينية. فإذا كان لا يدعم أبناء جلدته من الفلسطينيين، فماذا يُرتجى منه؟ إنه لا يمثل إلا نفسه، بل يمثل “جاش” (جەش) الشعب الفلسطيني.

Comments are closed.