السويداء / دمشق، بتاريخ 15 تموز 2025 — أصدرت رئاسة الجمهورية السورية المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني، اليوم الثلاثاء، بيانًا رسميًا طالبت فيه بـ”حقن الدماء واحترام القانون”، في وقت تصاعدت فيه التوترات على الأرض بين قوات النظام السوري وسكان الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، حيث شنّت تلك القوات هجمات عسكرية استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة، وأسفرت عن مقتل نحو 100 شخص، وإحراق المنازل، واقتحام الأحياء، ونهب الممتلكات، وحلق الشوارب المقدسة لدى الدروز.
وجاء في البيان:
“انطلاقاً من حرص الدولة على صون الحقوق، وحقن الدماء، وسيادة القانون، وضمان انتظام مؤسساتها، فإن رئاسة الجمهورية تؤكد على ضرورة التزام كافة الجهات العامة والخاصة، المدنية والعسكرية، بمنع أي شكل من أشكال التجاوز أو الانتهاك تحت أي مبرر كان”.
وأضاف البيان:
“وتُكلّف الجهات الرقابية والتنفيذية المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق كل من يُثبت تجاوزه أو إساءته، مهما كانت رتبته أو موقعه”.
رد فعل درزي: “هل هذا جنون أم تنكر؟”
لم يمرّ البيان مرور الكرام، بل قوبل بردود فعل غاضبة من قبل القيادة الدينية والسياسية للطائفة الدرزية في السويداء، التي رأت فيه “تنكرًا فاضحًا للواقع، وسخرية من دم الضحايا”، خاصةً مع نشر مقاطع فيديو لجنود يُجبرون رجالًا درزًا على حلق شواربهم كجزء من التنكيل، وهو ما يُعتبر من أشد الممارسات إهانة لديهم، نظرًا لأن الشارب يحمل رمزية دينية وتاريخية كبيرة داخل الطائفة.
وقال أحد النشطاء المحليين:
“كيف يطلبون حقن الدماء وهم الذين أطلقوا النار على الأطفال؟ وكيف يتحدثون عن سيادة القانون وهم الذين دخلوا إلى المدينة بحجة الحماية، ثم بدأوا بالاعتقالات العشوائية؟!”
في حين أعرب الشيخ حكمت الهجري، رئيس الطائفة الدرزية في سوريا، عن استنكاره البالغ للبيان، وقال في تسجيل مصور:
“إنهم يكتبون كلمات السلام، ويُطبقوها عبر القمع. هذه ليست دولة.. هذه مجرد لعبة جديدة باسم ‘القانون’، لكنها نفس الحرب القديمة باسم جديد”.
تناقض صارخ بين الخطاب والواقع
يرى المحللون أن البيان الرئاسي لا يعكس الواقع الميداني، وأن “الحكومة المؤقتة لم تتخذ أي خطوات عملية لإيقاف عمليات القتل والتعذيب والتطهير المجتمعي التي تُمارس ضد الدروز”، بل إن القوات الحكومية كانت متورطة بشكل مباشر في هذه الانتهاكات، وفق ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومصادر محلية وكردية.
“البيان ليس فقط غير واقعي، بل هو مسيء. كيف تُدين الحكومة نفسها وهي التي سمحت بهذا النوع من العنف؟ وكيف تُرسل رسائل طمأنينة، بينما قناصوها ما زالوا على الطرقات؟!”
“الكلمات يجب أن تتبعها أفعال. وإذا كانت الحكومة الجديدة تريد إثبات أنها مختلفة عن نظام الأسد، فعليها أن تبدأ بمحاسبة من قتلوا المدنيين و الانسحاب الى حيث أتو، وليس بإصدار بيانات تُقرأ فقط في دمشق”.
إسرائيل ترد: “الكلمات لا تكفي.. نحن مستعدون للتحرك”
على الصعيد الإسرائيلي، قال المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، تساحي هنغبي :
“لا نثق بالكلمات، نحن نراقب الأفعال. إذا استمر النظام السوري الجديد في نفس السياسات، فإننا لن نتردد في التدخل العسكري مرة أخرى”.
وحذّر من أن “سوريا لن تكون آمنة إذا استمرت في استخدام العسكرة كوسيلة لإدارة الخلافات المجتمعية”.

