“قسد تُعزز وجودها في الرقة.. والمخاوف تتزايد من مواجهات جديدة بعد تسليح العشائر العربية ودفعها نحو التخريب والقتل باسم الدولة”

الرقة / دمشق، بتاريخ 16 تموز 2025 — أفادت مصادر محلية في محافظة الرقة السورية بأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدأت خلال الساعات الماضية بـتعزيز عسكري لافت داخل مدينة الرقة وريفها، وذلك في ظل تصاعد التوترات و تحريض الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني بالقيام بالهجمات ضد “قسد” و الكورد و دعوته الى الحرب الطائفية.

وأشارت المعلومات إلى أن “وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) وقوات الأمن الداخلي (الأسايش) نشرت تعزيزات كبيرة في مقرات رئيسية داخل المدينة”، بما فيها:

  • آليات ثقيلة
  • دوريات مشددة في الأحياء الرئيسية مثل المشلب والصناعة
  • نقاط تفتيش جديدة على الطرق الرابطة بين الرقة وريفها الجنوبي والغربي
  • تكثيف تحركات قسد في منطقة دوار النعيم، بعد سماع أصوات إطلاق نار لم تُحدد طبيعته حتى الآن”.
 هل الجولاني يعيد سيناريو السويداء؟

تشير التطورات إلى أن الحكومة المؤقتة برئاسة الجولاني قد تكون بصدد تنفيذ استراتيجية جديدة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المناطق التي لا تخضع لسيطرتها الكاملة، عبر تسليح بعض العشائر العربية وإثارة الخلافات القديمة بينها وبين الكورد أو  العشائر العربية الموالين لقسد، ومن ثم استخدام هذه الفوضى كذريعة للتدخل العسكري المباشر، واستهداف المدنيين تحت اسم “مكافحة الإرهاب” و أستتباب الامن.

وقال مصدر محلي من الرقة:

“نسمع عن تسليح غير مباشر لبعض عشائر البدو من قبل جهات تابعة للحكومة، وهو ما يُعيد إنتاج نفس السياسات التي شهدناها في الساحل السوري وفي السويداء، حيث يتم استخدام العشائر كأدوات لتنفيذ عمليات تخريبية، ثم يبدأ التطهير المجتمعي تحت غطاء القانون”.


هل بدأ الجولاني بتجربة “التطهير العشائري – الطائفي” في الشمال؟

ذكرت مصادر استخبارية أن “الحكومة المؤقتة تعمل على إعادة ترتيب البنية الأمنية في الشرق والشمال، عبر دعم فصائل عربية لديها خلافات مع فصائل عربية أخرى في نفس المنطقة، لإحداث فوضى أمنية، ثم تدخل قوات النظام لفرض السيطرة تحت ذريعة استعادة السلام”.

وهذا السيناريو يُشبه إلى حد كبير ما جرى في السويداء، حيث تم تجنيد بعض العشائر ضد الدروز، ثم جاء الجيش الحكومي ليُطبّق سيطرته بشكل كامل على المحافظة، لكن مع تقارير عن انتهاكات بحق المدنيين، وحلق الشوارب، واقتحام البيوت، وحرق الممتلكات، واعتقالات جماعية.

“ما يحدث في الرقة ليس اعتداءً عشوائيًا، بل هو خطوة مدروسة ضمن خطة أكبر لتحويل الحرب من الجنوب إلى الشمال، ومن السياسي إلى المجتمعي”.

“إذا كان الجولاني يريد بناء دولة واحدة، فعليه أن يبدأ باحترام التنوع، وليس باستخدام العسكرة كوسيلة لفرض القرار”.

الرقة.. منصة صراعات مستقبلية؟

تشير المعطيات إلى أن الرقة  و دير الزور قد تكون المحطة القادمة في الصراع بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، خاصةً مع تصاعد الاتهامات المتبادلة حول تجاوزات مفترضة، ودعم لفصائل مسلحة في الخفاء تقوم بها حكومة الجولاني.

كما أن المنطقة تقع في موقع استراتيجي، فهي:

  • مركز رئيسي لحركة النفط والتجارة في الشمال الشرقي
  • تربط الحدود التركية بالعراق، وهي طريق لنقل المساعدات والمعدات العسكرية
  • تضم تنوعًا مجتمعيًا كبيرًا، مما يجعل أي تصعيد طائفي أو عشائري فيها له تداعيات واسعة
قسد ترد: “لن نسمح باستخدام العشائر كورقة ضغط”

قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عمر عمر :

“نراقب الوضع في الرقة بحذر، ونعتبر أن تسليح بعض العشائر العربية ودفعها نحو العنف هو مؤشر خطير على نية الحكومة المؤقتة بإعادة تمثيل ما حدث في السويداء”.

وأضاف:

“لن نسمح بتحويل الرقة إلى ساحة جديدة للانتقام، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي محاولة لاستهداف المدنيين أو زعزعة الأمن تحت أي ذريعة”.

وأكد أن “قسد مستعدة لحماية المنطقة، وسترد بأي وقت كانت هناك أي محاولة لخرق الاستقرار أو استهداف السكان”.