تل أبيب / أنقرة، بتاريخ 19 تموز 2025 — حذّرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الليبرالية – اليسارية من أن “النجاحات العسكرية التركية ضد حزب العمال الكردستاني، و استعداد أنقرة لاستيعابه عبر مبادرات سلام، قد يُعيد تعريف العلاقة بين تركيا والدول الإقليمية، بما فيها إسرائيل”، مشيرة إلى أن “الانفتاح التركي – الكردي، واستعادة تركيا لمقاتلات F-35 الأمريكية، قد يُشكلان تهديدًا مباشرًا للتفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة”.
وجاء التحليل في مقال كتبه الصحفي سيمون فالدمان ، حيث أكّد أن “التطورات الأخيرة في تركيا، بما فيها الحملات العسكرية والمبادرات الدبلوماسية، قد تُعزز الأمن الداخلي لأنقرة، و تفتح الطريق أمامها لتلعب دورًا إقليميًا أكثر طموحًا”، مُشيرًا إلى أن “هذا الوضع قد يُغيّر موازين القوى بين تركيا وإسرائيل، ويُعيد ترتيب العلاقات بين الدولتين، اللتين تُعدان من أبرز اللاعبين في الجنوب السوري، و في العلاقات المعقدة مع إيران وسوريا”.
هل بدأت تركيا بـ”إعادة تعريف” العلاقة مع الكورد؟
يُشير المقال إلى أن “الانسحاب العسكري لفصائل PKK من بعض المناطق، و حرق أسلحتها في مغارة جاسنه بمحافظة السليمانية، قد يُعدّ خطوة أولى نحو إعادة تعريف العلاقة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني”، مُضيفًا أن “الحكومة التركية تُعدّ العدة لبناء تسوية داخلية مع الحركة الكردية، وهو ما قد يُعزز من استقرارها الداخلي، ويُعطيها مساحة أوسع للتحرك في الخارطة الإقليمية”.
وقال فالدمان:
“النجاح العسكري التركي، إذا تلاه نجاح دبلوماسي، قد يُحوّل تركيا إلى دولة أكثر توازنًا داخليًا، وبالتالي أكثر قدرة على فرض إرادة إقليمية”، وأضاف: “الدروز في سوريا، والسنة في العراق، والسنة والعلويين في الداخل التركي، كلهم يراقبون بحذر هذه التطورات، لأنها قد تُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمعات المحلية”.
تركيا وإسرائيل.. من “الشراكة” إلى “التنافس”
أشار فالدمان إلى أن “العلاقات بين تركيا وإسرائيل كانت دائمًا مركبة، حيث تراجعت في بعض الفترات، وتقاربت في أخرى”، لكنه حذّر من أن “التطورات الأخيرة قد تُغير موازين القوى بين الدولتين”، وأضاف:
“الانفتاح الكردي – التركي، و استعادة تركيا لطائرات F-35، و الانسحاب الأمريكي من سوريا، قد يُحوّل أنقرة إلى لاعب رئيسي في الجغرافيا السياسية، و يُهدد التفوق العسكري الإسرائيلي، خصوصًا الجوي”.
وأكّد أن “النجاحات التركية في الداخل، و الانفتاح على كوردستان، و التحركات في سوريا والعراق، قد تُعيد تركيا إلى الخارطة الإقليمية كقوة حقيقية”، وهو ما يُثير قلق إسرائيل من إعادة ترتيب التوازنات الأمنية في المنطقة”.
