قوات الجولاني تُسلّم مواقعها للعشائر في أم الزيتون.. و”الاتفاق الهش” ينهار: “الدولة تسحب نفسها لتُطلق يد الحرب”

السويداء / دمشق، بتاريخ 22 تموز 2025 — شهدت قرية أم الزيتون بريف السويداء الشمالي، اشتباكات عنيفة وعمليات كرّ وفرّ متواصلة، بين مقاتلين محليين من الطائفة الدرزية، من جهة، ومجموعات مسلحة من العشائر يساندها عناصر من وزارة الدفاع السورية المؤقتة، من جهة أخرى”، في مؤشر على أن “الاتفاق الأمريكي – الإسرائيلي – السوري لوقف إطلاق النار لم يُكتب له النجاح، بل دُفن قبل أن يولد”.

وتركّزت المواجهات حول تلة شيحا، التي لا تزال تحت السيطرة الجزئية للمقاتلين الدروز، بينما تُسيطر مجموعات العشائر على منطقة المزرعة المجاورة، في صراع على موقع استراتيجي يُطل على طريق دمشق – السويداء، ويُعد جزءًا من المحور الذي يُستخدم لإدخال التعزيزات أو تنفيذ الهجمات.

قوات الجولاني تُسلم نقاطها للعشائر: “انسحاب تكتيكي أم تفويض بالقتل؟”

أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “نقاط حراسة كانت تحت سيطرة قوات الأمن العام قد تحولت إلى يد مجموعات العشائر خلال الساعات الماضية”، في تطور خطير يُظهر أن “الحكومة المؤقتة لا تحكم مباشرة، بل تُعيد تعريف العلاقة مع الحلفاء عبر تفويضهم بالسيطرة”، وهو ما يُعيد تعريف الحرب باسم الدولة، و يُستخدم القانون كغطاء، والسلاح كأداة، والطائفة كهدف.

وقال ناشط محلي:

“الجولاني لم يُنسّق مع أحد، بل سلّم المواقع للعشائر، ثم انسحب، وكأنه يقول: ‘افعلوا ما شئتم’”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”، مشيرًا إلى أن “الانسحاب ليس تراجعًا، بل هو تمهيد لتصعيد أكبر”.

خروقات فادحة للاتفاق: تعزيزات عسكرية ومسيرات انتحارية

رغم أن “اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ صباح اليوم، برعاية أمريكية – إسرائيلية – تركية”، إلا أن الواقع الميداني يُظهر عكس ذلك تمامًا.

رصد المرصد:

  • وصول تعزيزات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع إلى الأطراف الشمالية الغربية للسويداء،
  • انتشار مكثف على طريق دمشق – السويداء،
  • اشتباكات برشاشات ثقيلة وطائرات درون انتحارية في ريف السويداء،
  • سقوط طائرات مسيّرة حرارية استهدفت مدينة شهبا، وأسفرت عن إصابة 9 مدنيين،
  • استمرار انقطاع الاتصالات بشكل شبه كامل داخل المدينة، مما يزيد من حالة التوتر وعدم الاستقرار.

ويُعد هذا التصعيد انتهاكًا صارخًا لبنود الاتفاق، الذي نصّ على انسحاب كامل للقوات الحكومية، ومنع دخول أي تعزيزات، وفرض حظر جوي على استخدام المسيرات”، وهو ما يُظهر أن “الاتفاق لم يكن سوى ذريعة لإعادة ترتيب الصفوف، وليس بناء السلام”.