الإعتراف بالكورد والإستقرار الإقليمي- تألیف باللغة الإنگلیزیة: لیلی اسكندر- ترجمة وتنقیح باللغة العربیة: د. عبدالباقی مایی

 

في خطوةٍ ربما تُغير موازين القوى في سوريا وخارجها، وصل الجنرال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى باريس يوم الأربعاء ٢٣ تموز ٢٠٢٥، لحضور قمة دبلوماسية حاسمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وانضمت إليه الرئيس المشارك للمجلس التنفیذی للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوریا و عضو اللجنة التنفیذیة لإئتلاف حركة المجتمع الدیموقراطی إلهام أحمد و شخصياتٌ بارزةٌ أخرى من الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا. لم تكن هذه مجرد زيارة؛ بل كانت لحظةً ذات وزنٍ سياسيٍّ عالمي. فبعد سنواتٍ من الصراع والتهميش، استطاعت القيادة الكردية أخيرًا أن تجلس في مواجهة قوةٍ عالمية، مع تقدّم فرنسا كوسيطٍ محتملٍ لمستقبلٍ سياسيٍّ جديدٍ في سوريا. و نستطيع بذلك أن نضيف نصرا آخر إلی الإنتصارات والمكتسبات التی عهدنا عليها نموذج روژئاڤا عابر الأزمات. وجّه استعداد الرئيس ماكرون للقاء عبدي وجهًا لوجه رسالةً قويةً. لم تكن فرنسا تُقدّم دعمًا رمزيًا فحسب؛ بل كانت تُرسّخ نفسها كوسيطٍ رئيسيٍّ في رسم معالم مستقبل سوريا الموحدة. أدركت حكومة ماكرون أنه بدون القوات الكردية، التي دفعت الثمن الأكبر في الحرب ضد داعش، لا سبيل إلى سلام مستدام، خاصة بعد أن أظهرت المقاومة المستدامة لأهالي شمال وشرق سوریا تحت سلطة الإدارة الداتية بأمها تصلح كنموذج صالح لسوريا بأجمعها.

جاء هذا الاجتماع عقب محادثات سابقة عُقدت في عمان، الأردن، حيث بدأ ممثلون أمريكيون وأكراد بوضع أسس إعادة دمج هياكل الحكم الكردية في الدولة السورية. ولأول مرة، دُفع النظام في دمشق، بضغط أوروبي وأمريكي على حد سواء، إلى التفاوض بدلاً من الهيمنة. كان الهدف تقاسم السلطة على البنية التحتية الحيوية، وإدارة الحدود، وحقول النفط، والسجون، على أمل ترسيخ شكل من أشكال الحكم الذاتي القانوني والسياسي للأكراد. لم تكن هذه المحادثات مجرد اتفاقيات على الورق، بل كانت تتعلق بالبقاء والكرامة والاعتراف بشعب لطالما تجاهله التاريخ أو خانه. رغم كثرة الأعداء فی تأريخ الحركة التحرریة كانت ولاتزال النزاعات الداخلية بین القيادات الكوردیة السبب الأهم لتمكین هؤلاء الأعداء من تفكيك القوی الكوردستانیة تحت هذه القيادات التی فرزت عادة من الكفاح المسلح والأنظمة العشائرية الكلاسیكیة فی المجتمع الجماعی السائد فی كوردستان، فتصبح هذه الحركات التحررية لعبة فی ید الأعداء لتفرقة الوحدة الطبیعیة لشعب كوردستان و وطنه. وصارت السياسة المتبعة من قبل هذه القيادات الكلاسیكیة فی صالح السلطات المحتلة لكوردستان وليست فی خدمة الشعب.

وصل مظلوم عبدي إلى باريس ليس كمتمرد يسعى للحصول على إذن، بل كقائد عسكري وسياسي ذو نفوذ حقيقي. سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على أراضٍ شاسعة، وحظيت باحترام في أوساط مكافحة الإرهاب الدولية، وأثبتت موثوقيتها كشريك للغرب. بذلك حصل الكورد نتيجة لنضال منظم ومرتب علی قواعد علمية تعتمد علی تربية الشخص منذ طفولته علی الشعور بالمسۆلیة والإعتماد علی النفس مما أدی إلی تكوین الشخصية السلیمة التی تفهم مایحدث وتقرر ما تريد وتشعر بالمعنى فی المقاومة فكسبت دعما معنويا من الشعب أولا ومن العالم المتحضر من النساء والرجال بشكل منقطع النظير لیس فی الشرق الأوسط لوحده بل فی جميع العالم. فتوالت المكتسبات رغم الأزمات و النكسات، و رأت المجتمعات المحلية والأقلیمیة والعالمية مصلحتها فی دعم هذا النموذج التعددي الفرید من نوعه. و أخیرا وصل به الأمر وبدعم فرنسي وأمريكي إلی إمتلاك الأكراد نفوذًا لم يسبق له مثيل. لأن هذه اللقائات مع قيادات الإدارة الذاتية و قسد لیس نداءً للرحمة، بل مطلبًا بالشمول.

كان من الممكن أن يتردد صدى نتائج قمة باريس هذه في جميع أنحاء المنطقة وذلك لتشكیلها بداية عهد جديد، حيث لم يعد الأكراد مجرد جنود على الأرض، بل صناع قرار على طاولة المفاوضات. كان ذلك ليعني الإعتراف بالحكم الكردي، وربما وضع خطة لتقاسم السلطة اللامركزية، مما كان من شأنه أن يهدئ التوترات الإقليمية أیضا. ولكن عدم ترحاب تركيا وإيران بهذه الخطوة أچلت من تطبيق المشروع الذی لازالت قوی الشر تترقب به لإجهاضه فی دمشق، ولكن هولاء عاجزون عن محاربة شعب تحول من الكفاح المسلح إلی مقاومة سلمیة تقوم بها شخصية سليمة. فكان وجود مظلوم عبدي في باريس، متحدثًا مباشرةً مع أحد أقوى الرؤساء في أوروبا، دليلًا على أن العالم بدأ يستمع أخيرًا. وبمجرد أن استمع العالم، فإنه لا يمكن أن یتجاهل المطالب العادلة لهدا الشعب مادامت تعتمد علی إرادة الشعب وقوته.

2 Comments on “الإعتراف بالكورد والإستقرار الإقليمي- تألیف باللغة الإنگلیزیة: لیلی اسكندر- ترجمة وتنقیح باللغة العربیة: د. عبدالباقی مایی”

  1. السيد د. عبدالباقی مایی المحترم.
    تحية.
    للاطلاع:
    “الإعتراف بالكورد والإستقرار الإقليمي- تألیف باللغة الإنگلیزیة: لیلی اسكندر- ترجمة وتنقیح باللغة العربیة: د. عبدالباقی مایی”. ما هو الرابط الالكتروني أو الترقيم الدولي للكتب لكل من الطبعة الانجليزية والعربية؟؟
    محمد توفيق علي

Comments are closed.