الشدادي / دير الزور، بتاريخ 28 تموز 2025 — كشفت مصادٍ عشائرية شاركت في اجتماعات جرت في قاعدة التحالف الدولي ببلدة الشدادي بريف الحسكة، أن قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية قدّمت عروضًا مفصلة لزعماء ووجهاء عشائر دير الزور، تتضمن ضمانات بمشاركة فاعلة في مستقبل المحافظة، ورفضًا قاطعًا لأي نية لتسليم المناطق أو حل الإدارة الذاتية.
وجاء الاجتماع برئاسة القائد العام لقسد، مظلوم عبدي، ومسؤولي الإدارة الذاتية، وناقش مستجدات المسار السياسي، ونتائج اللقاءات الدولية في باريس وعمّان، خصوصًا تلك التي جمعت عبدي مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والمبعوث الأمريكي الخاص توم باراك، حول تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس، الذي ينص على دمج قسد وهياكل الحكم الذاتي في مؤسسات الدولة بنهاية العام.
عروض قسد للعشائر: “أنتم شركاء، لا ورقة مساومة”
كشفت المصادر أن قسد قدمت ثلاث بنود رئيسية لزعماء العشائر، تهدف إلى بناء شراكة حقيقية، ونفي الادعاءات بوجود فتنة:
- المشاركة في المفاوضات مع دمشق:
- ستكون العشائر العربية طرفًا رئيسيًا في أي تفاهم مستقبلي مع الحكومة السورية،
- ولن تُقرّر مستقبل دير الزور دون موافقة أبنائها.
- 50% من مجلس المحافظة لأبناء دير الزور:
- سيُخصص نصف مقاعد مجلس محافظة دير الزور لأبناء الخط الشرقي والشمالي والغربي (المنتمين لمناطق نفوذ الإدارة)،
- وسيتم ترشيح الأسماء بالتوافق بين الزعماء وقسد.
- تعيين محافظ دير الزور من أبناء العشائر:
- رفض تعيين المحافظ من قبل دمشق،
- واقتراح أن تُختار الشخصية من قبل العشائر بالتشاور مع الإدارة الذاتية.
عبدي: “لا تسليم، ولا حل.. بل اندماج شامل”
أكد مظلوم عبدي خلال الاجتماع أن:
“ليس لدى قسد أي نية لتسليم مناطق سيطرتها أو حل الإدارة الذاتية”، وقال: “أي تقارب مع الدولة السورية سيكون عبر تفاهمات وتوافقات محددة، تُبنى على الشراكة، لا على الإذعان”.
وأضاف:
“قسد هي الضامنة للاستقرار والأمن في المنطقة، وستواصل مهامها دون تردد أو تلكؤ”، مشددًا على أن “أهالي دير الزور ومؤسساتهم سيكون لهم دور محوري في أي تفاهم مستقبلي مع دمشق”.
وأوضح أن تسليم المؤسسات في دير الزور للحكومة الجديدة سيشمل فقط الهيكل القائم قبل سقوط النظام، على أن يتم تطبيق نفس الآلية لاحقًا في الرقة والحسكة.
المرحلة الانتقالية: “الإدارة الذاتية باقية”
أكّدت المصادر أن جميع المؤسسات المدنية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور، بما في ذلك المجالس العسكرية وقوى الأمن الداخلي (الآسايش)، ستواصل إدارتها بشكل اعتيادي خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين تحقيق اندماج كامل وتطوير نظام إداري تشاركي على مستوى المحافظة.
وأشارت إلى أن لجانًا مختصة من قسد والإدارة الذاتية ستعقد سلسلة من الاجتماعات مع الحكومة السورية في الأيام القريبة، لوضع الآليات التنفيذية لاتفاق 10 آذار.
عروض قسد لعشائر دير الزور، تُظهر أن “الحل في سوريا لن يُفرض بالقوة، بل عبر الحوار، والاعتراف، والعدالة، والشراكة”.

