وأخيرا أختزلت الحركة التحررية الكوردية في قسد – جان آريان

 وقسد بغالبيتها هي مؤلفة سكانا وجغرافية من غير الكورد وجغرافيتهم، فما الحل!؟
لا شك إن متطلبات المرحلة السابقة والتحالف مع الغرب لصد داعش اقتضت التشكيلة الحالية لقسد، لكن لو كانت الأطراف الكوردية الأخرى مهيئة ومستعدة للعمل الشاق والتضحية وقتها، لكانت الحصة الكوردية أوسع والمشاركة بالمفاوضات الحالية مع سلطة جولاني أقوى وأثمر.
هنا، لا بد لتلك الأطراف من الإعتراف الصريح بتقصيرها الكبير عندما كانت هرولتها تقتصر غالبا نحو الجيران وتركيا منذ بزوغ الوضع الذهبي بدءا من ٢٠١١ في سوريا!
بينما بخلاف ذلك استنهض منذ ذاك صقور ولبوات ي.ب.غ – ي.ب.ج في غمار الكفاح التحرري والمعارك الضارية ولتتمكن من تشكيل قوة رائدة لا يستهان بها ولتجبر سلطة الجولاني الحالية للاقتصار في الملف الكوردي فقط على التفاوض معها في إطار قسد ودون الاهتمام ببقية الأطراف الكوردية، ولكن هذا الوضع ولد اتفاقية ١٠ آذار على عجل من أمر القيادة الكوردية داخل قسد مباشرة عقب المجزرة العلوية والمجلس الأمن الدولي كان على الابواب للبث بعواقب تلك المجزرة من جانب وكذلك كانت نصوص تلك الاتفاقية شبه خاوية من الإشارة الى صيغ الفدرالية واللامركزية السياسية وحتى الى حكم ذاتي كوردي ومن ثم جاء الإعلان الدستوري المشؤوم مباشرة بعدها ودون أن تعلق قسد مجريات تلك الاتفاقية من جانب ثان، وبهذا الصدد صرح حتى رضوان ذيادة الذكي بأن تلك الاتفاقية جاءت لصالح سلطة جولاني وكأنها ضحك على قسد أو بالأحرى على الكورد هكذا وقد شارك  سوريون بأفراح عيد نوروز وكأنه يلمح إلى أن حقوق الشعب الكوردي هي فقط هكذا أمور!
لذلك أكرر دوما بأن الكفاح التحرري لصقور ي.ب.غ-ي.ب.ج يحتاج إلى قيادة سياسية أكثر نضجا ودبلوماسية. نعم أمريكا وفرنسا كانتا تشجعان قسد على التفاوض مع تلك السلطة ولكنهما لم ترغما قسد بتوقيع تلك الاتفاقية مباشرة عقب كارثة الساحل ولا إلى الاتفاق الحرفي لمخرجات تلك الاتفاقية المريبة، من ناحية وكذلك أكرر دوما بأن النخب الكوردية شأنها شأن النخب الشرق أوسطية الأخرى تتحاشى العمل الشاق والتضحية على الميدان من ناحية اخرى، وهذا هو تقييم الغرب أيضا لهذه النخب، وهذا ما أدى به إلى اضطرارا إلى اللجوء أخيرا إلى الخيار المر وذلك بتكليفه لمجموعات جولاني الداعشية للوصول إلى دمشق، وهذا الغرب يكرر مرات عديدة بأن نخبه يحبون ويستمتعون بالحياة أكثر بكثير من هذه النخب ولكنهم بنفس الوقت يضحون من أجل مسائل الحريات والمصالح الغربية وقت اللزوم، وهكذا صرح السيد نتنياهو ايضا خلال حرب الايام ١٢ عندما دعا الشعوب الإيرانية إلى الانتفاض بغية أحداث تغيير ديموقراطي هناك مؤكدا على أهمية الاستعداد للتضحية من أجل نيل الحرية في ألوقت المناسب.
جان آريان- جمهورية ألمانيا الاتحادية