صرح السيد توماس براك حديثا “بالحاجة إلى بدائل للمركزية السورية”، وهذا هو بيت القصيد الذي كان مأمولا بعد مضي سريان عواقب الخيار المر الاضطراري الفجائي والغير مألوف الذي التجأ اليه الغرب في ديسمبر ٢٠٢٤ وذلك بعدما تعرضت اسرائيل خلال شهور مضت لخطر الصواريخ الشيعية مما أستدعى ذلك البحث السريع لكسر الغرور الشيعي في المنطقة عن طريق إسقاط السلطة البعثية في سوريا متجاوزا الحفاظ على التوازن الشيعي-السني المعمول به في شرق البحر الأبيض المتوسط والأحمر والى ايران، علما أنه ومنذ ٢٠١٣ وبعد أن أصبحت المجموعات الاسلاموية المتطرفة تتصرف بالثورة السورية غض الغرب الطرف عن حماية الروس والايرانيين للسلطة السورية الدكتاتورية العنصرية وذلك خوفا من البديل وقتها ورغم الإلحاح التركي العنصري والخليج الصحراوي.
في هذا الاطار ، بدأ هذا الغرب بتهيئة عوامل إسقاط تلك السلطة كالتالي:
– التفاهم مع روسيا اولا لترخية حمايتها لها وذلك مقابل صفقات مخططة أصلا بشأن اوكرانيا والآن بدأ ظهور نتائج ذلك عبر اجتماع ترامب-بوتين في ألاسكا مؤخرا
– إرسال إنذار أحمر إلى ايران بمغبة مساعدة تلك السلطة هذه المرة وإلا مهاجمتها
– شراء العديد من قادة الجيش السوري واختراق اتصالاته اللاسلكية مسبقا
هنا، أراد هذا الغرب بداية تهيئة المسار لقوى المعارضة المدنية السورية نحو دمشق لكنه للأسف الشديد وجد انها ضعيفة وغير مستعدة للعمل الشاق والتضحية وكأنها تحب الحياة كثيرا جدا مع العلم أن النخب الغربية المدنية تحب وتستمتع بالحياة أكثر بكثير من تلك القوى ولكنها بنفس الوئت تبذل بالغالي والرخيص اذا دعت الحاجة من أجل الحريات والمصالح الوطنية الاستراتيجة، فالغرب أخذ هذا الانطباع الصحيح من عدم أهلية نخب الشرق أوسطية للزود عن تلك القيم المهمة، وذلك بعد تجاربهم في أفغانستان، العراق، ليبيا، مصر وغيرها، حيث تعود دوما السلطة للقوى الاسلاموية المضحية المتطرفة.
بعد ذلك حاول الغرب تهيئة وتكليف قسد بالمسير إلى الشام كونها علمانية ومضحية بنفس الوئت، لكنه تراجع عن ذلك أخيرا لئلا يقال بأن أمريكا وبريطانيا هما اللتان قد أسقطتا النظام البعثي العنصري في سوريا كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا سابقا، على أساس أن قسد هي من قوى التحالف المناهض لداعش، وكذلك كان هناك معارضة تركية وبعض السنة.
هكذا وأخيرا قد أضطر هذا الغرب فجائيا إلى الخيار المر كما يسميه ألا وهو تهيئة وتكليف حتى هيئة تحرير الشام الداعشية بالتحرك نحو دمشق وبالتالي حدوث سلطة أمر الواقع الداعشية، يا للظاهرة الفريدة والغريبة إلى درجة أن ترمب صافح أخيرا أيادي جولاني الملطخة بدماء الناس والامريكيين أيضا وأشاد به لدى صحراء بترو-دولار!
وفي هذا السياق، كان الغرب يشعر جدا بمدى تخطيه لبعض قيمه التي منذ عقود طويلة يناشد ويتمسك بها هكذا إلى أن بدأ الأن خطوة فخطوة ليعيد بالمسار السوري إلى بر التغيير والعدالة الاجتماعية واحقاق رغبات المكونات القومية والدينية والمذهبية السورية المشروعة بنوع من اللامركزية والفدرالية, ولا ننسى هنا أهمية الدور الاسرائيلي ايضا في الدفاع النظري والميداني عن المكونات السورية المهددة وخصوصا عن المكون الدرزي الثائر بقوة وجدية.
إزاء ابتداء عودة الغرب الإيجابية هذه، يستوجب للمكونات الكوردية، العلوية، الدرزية، المسيحية والسنية المتمدنة أن يتم تعزيز التلاحم والتعاون فيما بينها والمزيد من الصمود والالحاح على إحداث تغيير ديموقراطي مدني ممكن فيكون الغد بإذن الله مشرقا للجميع.
جان آريان/ جمهورية ألمانية الاتحادية

