باراك يغضب تركيا بقولة أن قواة سوريا الديمقراطية مستقلة و غير تابعة للعمال الكوردستاني و اللامركزية أنسب لسوريا

أثارت تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا ولبنان، توم براك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير الولايات المتحدة في أنقرة، رد فعل غاضب من تركيا، بعد أن قلل من احتمالات قيام حكومة مركزية قوية في سوريا، واصفاً الهيكل اللامركزي بأنه “الأنسب لواقع البلاد”، إلى جانب تأكيده أن “وحدات حماية الشعب” (YPG) و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لم تعد تُعتبر جزءاً من حزب العمال الكردستاني (PKK).

وجاءت التصريحات خلال مقابلة مطولة أجراها براك عبر بودكاست “ماريو نوفل” على منصة “إكس” (X) يوم الخميس، حيث أكد أن تركيا حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وعضو ثانٍ في حلف الناتو من حيث حجم المساهمة العسكرية، كما وصف العلاقات بين تركيا وسوريا بأنها “في طريقها نحو التطبيع”، ما أثار استغراباً نظراً لعدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.

لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل كانت تأكيد براك أن “وحدات حماية الشعب” و”قسد”، رغم تشابه جذورهما مع حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة على حد سواء منظمة إرهابية، إلا أنهما “لم تعدا تنتميان إليه”، بل أصبحتا حليفين استراتيجيين للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم “داعش”.

واعتبر براك أن “قسد” تطورت إلى كيان عسكري وسياسي مستقل، يدافع عن مناطق شمال وشرق سوريا، ويلعب دوراً محورياً في الحفاظ على استقرارها. كما أشار إلى تعقيد المشهد السوري، قائلاً: “سوريا تضم العديد من المجموعات ذات الخلفيات العرقية والسياسية المختلفة، مثل الأكراد، والدروز، والبدو، والعلويين، وكلها تملك مطالب سياسية وأمنية”، ما يجعل إقامة “حكومة مركزية قوية” أمراً “صعباً في الواقع الراهن”.

وأضاف أن “الحل المستدام في سوريا قد يكون في بنية لامركزية تُتيح قدراً من الحكم الذاتي للمكونات المختلفة”، موقف يتناقض مع الموقف التركي الرسمي الذي يشدد على “وحدة الأراضي السورية” ويرفض أي هيكل يُقارب الفيدرالية أو الحكم الذاتي، خصوصاً إذا كان بقيادة كردية.

وقد أثارت هذه التصريحات موجة غضب في الأوساط السياسية والعسكرية التركية، التي ترى في “وحدات حماية الشعب” امتداداً لحزب العمال الكردستاني، وتُعتبر دعمها من قبل الولايات المتحدة “خيانة للتحالف الاستراتيجي”. وطالبت أنقرة مراراً بإنهاء الدعم الأمريكي للقسد، وطالبت واشنطن بالضغط على القسد للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية، وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي.

لكن براك أشار إلى أن “تباطؤ تنفيذ هذا الاتفاق يعكس تعقيدات الموقف الميداني والسياسي”، مؤكداً أن واشنطن تدعم “حلاً سياسياً شاملاً”، لكنها في الوقت نفسه تواصل الاعتماد على “قسد” كحليف فعّال في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار في مناطق واسعة من شرق سوريا.

وتشير هذه التصريحات إلى تباين متزايد بين الموقف الأمريكي والتركي تجاه مستقبل سوريا، حيث تسعى أنقرة إلى إعادة السيطرة المركزية للدولة السورية (بقيادة نظام الأسد أو بديل مقبول لها)، بينما تبدو واشنطن تميل إلى دعم نموذج لامركزي يُحافظ على التوازنات المحلية ويضمن استمرار شراكتها مع قوات القسد، ما يُبقي ملف سوريا مصدراً دائماً للتوتر بين الحليفين في الناتو.