أسود الرافدين بلا أنياب… أداء باهت يثير القلق قبل مواجهة السعودية- راجي سلطان الزهيري


خاض المنتخب العراقي مساء أمس مباراته الأولى في الملحق الآسيوي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 أمام منتخب إندونيسيا، في لقاءً كان من المفترض أن يُظهر فيه “أسود الرافدين” شخصيتهم المعهودة وروحهم القتالية التي طالما ميّزتهم، غير أنّ الواقع كان صادماً ومخيّباً للآمال.

فبعيداً عن النتيجة التي انتهت بفوز العراق بهدف وحيد حمل توقيع اللاعب زيدان إقبال، فإن أداء المنتخب لم يكن مقنعاً على الإطلاقبدا الفريق تائهاً داخل الملعب، بلا تنظيم ولا انسجام، وكأن اللاعبين يخوضون مباراة ودّية لا مصيريةسيطر المنتخب الإندونيسي على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى وحتى الربع ساعة الأخيرة، حيث اكتفى منتخبنا بالدفاع العشوائي دون أي محاولة حقيقية لصناعة الفرص أو تهديد مرمى الخصم.

أين روح القتال التي عرفناها عن أسود الرافدين؟ أين الغيرة على القميص؟ لم نرَ إلا أداءً باهتاً يفتقر إلى الحماس، وكأن الفوز لا يعني شيئاًحتى المهارات الفردية، التي عادةً ما تكون من نقاط قوة لاعبينا، كانت غائبة تماماًلم يظهر الفريق بخطة واضحة أو أسلوب لعب يليق بمنتخب يسعى للوصول إلى كأس العالم، بل كان الأداء خجولاً، يعتمد على الحظ والارتباك الدفاعي للخصم.

الفرصة الوحيدة التي جاء منها الهدف لم تكن نتاج عمل جماعي منظم، بل كانت استغلالاً لهفوة دفاعية إندونيسية، حولها زيدان إقبال ببراعة إلى هدف الفوزولكن ماذا بعد الهدف؟ لا شيء يُذكر سوى محاولات متقطعة لقتل الوقت والحفاظ على النتيجة.

القلق الآن ليس من الأداء أمام إندونيسيا فحسب، بل مما ينتظرنا الثلاثاء القادم عندما نواجه المنتخب السعودي، أحد أقوى وأفضل المنتخبات الآسيوية في الوقت الحاليمنتخب يمتلك السرعة والمهارة والانضباط التكتيكي، بينما منتخبنا لا يزال يبحث عن ذاته بين ضياع اللاعبين وضعف القيادة الفنية.

الحقيقة المُرّة هي أننا، بهذا الأداء وبهذه العقلية، لا نستحق الوصول إلى كأس العالمفالوصول لا يكون بالأسماء الكبيرة أو التاريخ المجيد، بل بالروح والعزيمة والإصرار داخل المستطيل الأخضروإذا لم يتغير شيء خلال الأيام القليلة المقبلة، فسنكون أمام خيبة جديدة تضاف إلى سجل الخيبات.

ما نحتاجه اليوم ليس مجرد فوز، بل ثورة في الفكر الكروي والانضباط داخل المنتخبنحتاج إلى من يعيد للأسود أنيابها، وللجماهير ثقتها، وللقميص هيبتهفالعراق لا يستحق هذا الأداء، وجماهيره لا تستحق هذا الإحباط.