أردوغان يقلب موازين السياسة: من “الإرهابي” إلى “الشريك” في سياق الكورد قادة و أحزاب

أنقرة – شهد المشهد السياسي التركي تحولاً جذرياً خلال العامين الماضيين، مع تغيير الرئيس رجب طيب أردوغان موقفه بشكل حاد تجاه الساسة الأكراد، ليُقدّم ما وُصف بـ”مبادرة المصالحة الكبرى”، بعد سنوات من التصعيد والاتهامات.

من “حزب العمال الكردستاني” إلى “شريك سياسي”

قبل انتخابات 2023، كان خطاب أردوغان لا لبس فيه:
في 12 أبريل و22 مايو من ذلك العام، ظهر على قناتي TRT وCNN Türk، معلناً:

حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) هو حزب العمال الكردستاني (PKK)“.

ووصف الحزب بأنه “الممثل الشرعي للمنظمة الإرهابية في البرلمان”، واتهم المعارضة بالتعاون مع “الإرهابيين”. كما وصف حزب الشعوب الديمقراطي بـ”الشريك السابع” في تحالف المعارضة، متهمًا إياه بتهديد الوحدة الوطنية.

لكن اليوم، وبعد عامين فقط، انقلب المشهد رأساً على عقب.

ثلاثي جديد: العدالة والتنمية + الحركة القومية + الديمقراطية

أعلن أردوغان عن مبادرة سياسية جديدة تجمع بين:

  • حزب العدالة والتنمية (AKP).
  • حزب الحركة القومية (MHP).
  • حزب المساواة الشعبية والديمقراطية (DEM)، الذي حل محل حزب الشعوب الديمقراطي بعد أن رفعت الحكومة دعوى قضائية بحله.

وقال أردوغان:

قررنا نحن، حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وحزب الديمقراطية، أن نسير معاً في هذا الطريق كثلاثي. سنحتضن بعضنا ونتحدث، وسنمضي بخطى ثابتة نحو بعضنا البعض.”

ويُقرأ هذا الإعلان باعتباره محاولة لإعادة بناء التحالفات قبل استحقاقات انتخابية قادمة، وربما كوسيلة لاستيعاب الضغوط الدولية بشأن حقوق الإنسان.

تحول في موقفه من أوجلان ودميرطاش

كان موقف أردوغان من القائد الكردي عبد الله أوجلان ورئيس حزب الشعوب الديمقراطي السابق صلاح الدين دميرطاش صارماً للغاية.

في أبريل 2023، قال:

هذا مستحيل. المعارضة تتحدث عن حرية الزعيم الإرهابي وصلاح الدين دميرطاش، لكن هذا لا يوجد في تصورنا. تقتلون هذا العدد الكبير من الناس وتسفكون الدماء، ثم تسمون ذلك حرية.”

لكن في الأسابيع الأخيرة، بدأت مؤشرات التغير تظهر:

  • محاولات غير مباشرة لفتح قنوات اتصال.
  • تصريحات من مسؤولين مقربين تشير إلى “إمكانية الحوار”.
  • وتزامن ذلك مع أنباء عن قرب الإفراج عن دميرطاش، خاصة مع اقتراب تنفيذ حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
لقاء تاريخي في قاعة البرلمان

في خطوة رمزية كبيرة، شوهد أردوغان، في الأول من أكتوبر، خلال حفل استقبال في قاعة الاحتفالات بعد افتتاح البرلمان، وهو يتبادل الحديث مع أعضاء من حزب المساواة الشعبية والديمقراطية.

واعتبر مراقبون أن هذه الصورة تمثل:

  • نهاية مرحلة من العداء المفتوح.
  • بداية لمرحلة جديدة من التعامل السياسي المباشر.
  • محاولة لإيجاد “حل سلمي” للمسألة الكردية، ولو ضمن حدود ضيقة.
في المحصلة: هل هي مصالحة أم تكتيك؟

السؤال الآن:
هل هذا التحول حقيقي، ويهدف إلى إنهاء النزاع الطويل مع الحركة الكردية؟
أم أنه مجرد ** maneuver تكتيكي** بسبب:

  • ضغوط اقتصادية داخلية.
  • حاجة لتوسيع قاعدة التحالف قبل الانتخابات.
  • رغبة في تحسين صورة تركيا أمام الاتحاد الأوروبي.

فالرسالة واضحة:

“السياسة لا تعرف الثبات… خصوصاً عندما تكون الكراسي أكثر أهمية من المبادئ”.