الزلازل ومحاولة الحد من آثارها- لَطيف عَبد سالم

نشر المادة في مواقع التواصل !

تُعَدُّ الزلازلَ بوصفِها أخطر الظواهر الطبيعية عَلَى سطحِ الأرض، وأكثرها تأثيرا في حياة الناس وممتلكاتهم، إذ تشير الأدبيات العلمية إلَى أنَّ الزلزالَ القوي بمقدوره إطلاق طاقة هائلة تتجاوز بقوتها التدميرية طاقة أول قنبلة ذرية الموسومة الولد الصغير – الَّتِي ألقيت عَلَى مدينة هيروشيما اليابانية في السادس مِنْ شهرِ آب عام 1945م – بشكلٍ كبير جداً لا يمكن تخيله. وَلعلّ مِن المناسبِ أنْ نشيرَ هُنَا إلى أنّ نسبَ حدوث الزلازل تتباين مِنْ منطقةٍ لأخرى عَلَى وجه البسيطة؛ إذ أنَّ بعضها يجري تصنيفه ضمن الأماكن النشطة زلزالياً، فيما يشار إلَى بعضِ المناطق الأخرى بوصفِها اقل نشاطا أو أكثر هدوءاً. وَيرى المتخصصون أنَّ توزيعَ مواقع الزلازل عَلَى سطحِ الأرض لم يكن حدوثه بشكلٍ عشوائي؛ بالنظرِ لارتهانها بظروفٍ معينة وحركات أرضية كان مِنْ شأنِها التسبب فِي توليدِ تلك الظاهرة الأرضية الطبيعية.

المتوجب إدراكه أيضاً هو أنّ الظروفَ الموضوعية الَّتِي ساهمت فِي إيقاظِ البشرية مِنْ غفلتها، وأفضت إلى تحفيزها للاهتمامِ بالزلازلِ كأحدِ أبرز الظواهر الأرضية شديدة الخطورة وأكثرها بأساً مِنْ ناحيةِ تداعياتها الكارثية، بدأت مع تزايدِ حجمِ التدمير الَّذِي خلفته الزلازل الَّتِي تعرضت لها مناطق مختلفة مِن العالم، وترتب عليها زيادة كبيرة فِي عددِ الضحايا، إلى جانبِ هول الخسائر المادية؛ نتيجة حجم الدمار الَّذِي ألحقته تلك الكوارث الطبيعية فِي بعضِ المناطق الَّتِي قدر لها أنْ تكون فريسة لغضبةِ المد الزلزالي. وَمِنْ المؤكّـدِ أنْ تستثمرَ الجامعات والمراكز البحثية ثمرة التقدم التقني والمعرفي المتسارع وتوظيفه فِي مشروعاتٍ بقصدِ تدارك خطورة الزلازل والسعي للتخفيفِ مِنْ خسائرِها المؤكدة، حيث توصلت جهود البحث العلمي إلى إيجادِ سُبل احترازية يمكن أنْ تساعد فِي تقليصِ الخسائر المترتبة عَلَى حدوثِ الزلازل والمساهمة بتيسيرِ منفذٍ لحمايةِ الأشخاص وحماية أسرهم فيما لو جرى الالتزام بما تحويه مِنْ وصايا بدقة. وَيُضافُ إلى ذلك ابتكار أجهزة لقياسِ الزلازل والتعامل معها، حيث جرى توزيع شبكات حول الكرة الأرضية؛ لأجلِ رصد الزلازل وحساب معاملاتها عَلَى مدارِ الساعة. وَعَلَى الرغمِ مِنْ الاهتمام البالغ الَّذِي أبداه العالم فِي محاولةِ خفضِ جسامة الآثار الَّتِي تسببها تلك الظاهرة الطبيعية، فإنَ الحاجة ما تزال قائمة لإيجاد بيئة بوسعِ آلياتها المعاونة فِي بزوغِ مؤشراتٍ داعمة لمتطلباتِ علم الزلازل؛ لأهميته فِي التعاملِ بشكلٍ فاعلٍ مع الزلازل مِنْ خلالِ تسخير أحدث ما متاح مِنْ التِقنياتِ لدراستها وتحليلها بقصدِ السعي لإيجادِ ما تباين مِن الوسائلِ والطرق التي بإمكانِها الحد مِنْ الأخطار المترتبة عَلَى حدوثها. وَضمن هَذا الإطار ينبغي التنبيه إلى ضرورةِ التزام القيادات الإدارية بتوجيه مؤسساتها المعنية بأمرِ تلك الظاهرة عَلَى مراقبةِ تراخيص البناء؛ لأجلِ التيقن مِنْ مطابقةِ تصاميمها الهندسية للضوابطِ الخاصة بمقاومةِ لاهتزازات الزلزالية، مع العرضِ أَنَّ تكاليفَ المعايير التصميمية للبناءِ المقاوم للزلازل لا تزيد بحسبِ المتخصصين عَنْ ( 0.3% ) مِنْ إجمالي قيمة البناء.

فِي أمَانِ الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *