الفساد مرض نفسی إجتماعی/ د.عبدالباقی مایی

نشر المادة في مواقع التواصل !

 

٢١\ ١٢\ ٢٠١٧

المقدمة: یرینا التأریخ نماذج متعددة للإمبراطوریات والأنظمة المختلفة التی إنهارت بسبب تفشی الفساد فی جمیع مفاصلها. مع ذلك تستمر ظاهرة الفساد بجمیع أنواعها السیاسیة والإداریة والإجتماعیة لتكون من أهم المشاكل التی تمر بها الشعوب عندما تنتقل بسرعة من مرحلة جماعیة مغلقة إلی مجتمع متقدم مفتوح، كما هو الحال فی مجتمع كردستان العراق.

الأسباب: نستطیع من الناحیة النفسیإجتماعیة أن نذكر عدة أسباب للفساد، من أهمها: ١- ضعف المقاییس القدیمة للقیم والأخلاق فی مجتمع یمر بتحول إجتماعی سریع قبل أن تتكون فیه مقاییس جدیدة وفق تطور المجتمع. ٢- ضعف شخصیة الفرد بسبب التربیة التی ترتكز علی الخائات الثلاث (الخوف، والخجل والخطیئة). ٣- ظهور سلطة إداریة دون برنامج علمی مدروس نتیجة لعدم كفاءة القیادة التی برزت من الكفاح المسلح . ٤- تفشی الجهل فی المجتمع

العلامات: إذا ظهرت إحدی هذه العلامات علیك أو بالقرب منك یمكنك التشكك فی ظهور الفساد والعمل علی التنبیه والوقایة منه: ١- تصرف أو سلوك مخالف للقانون یمارس من قبل الفرد علی حساب المجتمع. ٢- مكسب دون عمل یبرره أو كفاءة یستحقه الشخص. ٣- الحصول علی راتبین من جهتین مختلفتین لفترة زمنیة واحدة. ٤- دعم أو تسهیل مكسب دون إستحقاق.

تطور المرض: یمر الفساد بالخطوات التالیة لیصبح مرضا”: ١- طغیان اللذة (كالجنس والمال والسلطة) علی القانون والأخلاق والحقوق یۆدی إلی تناسی أو إهمال المخاطر. ٢- عدم إدراك أو معاملة الموقف بصورة عقلانیة بسبب قصر نظر فكری أو قلة الوعی المناسب لإحتواء الحدث أو توفر أسباب متعلقة بالثقافة القدیمة. ٣- تشجیع مباشر أو غیر مباشر من المحیط ۆ البیئة المناسبة. ٤-  العمل ضمن نظام فاسد.

العواقب: ١- تفشی الفقر وإنعدام العدالة فی المجتمع. ٢- نقص الشعور بالمسۆلیة لدی الفرد. ٣- زیادة الحقد والكراهیة و العنف. ٤- هدم المۆسسات العامة فی الحكومة والإدراة والخدمات والسلطة.

الوقایة: ١- الحصول علی المعلومات والوعی والمعرفة الحقیقیة حول هذا المرض الفتاك. ٢-  الإبتعاد عن الأنظمة الفاسدة والأشخاص المصابین بهذا الإضطراب. ٣- تنبیه الآخرین عند معرفة الحقائق العلمیة أو العدوی أو الإصابة بالفساد. ٤- العمل سلمیا” وعلمیا” علی مكافحة هذا المرض.

العلاج: ١- الإبتعاد عن النطام الفاسد عند معرفة حدوث العدوی أو ظهور الأعراض. ٢- تشخیص المرض من قبل الإخصائیین و نشر المعلومات والإرشادات حول الفساد وكیفیة مكافحته. ٣- العمل علی توفیر آلات و أدوات مكافحة الفساد بطرق علمیة و سلمیة. ٤- المشاركة فی الأنشطة والتنظیمات السلمیة لمكافحة الفساد وعدم السكوت عنه وعن أضراره للفرد والمجتمع.

إضطراب الفساد شبیه بمرض (الأیدس) من ناحیة العدوی والإصابة والخطر. لا یشعر المصاب  بإصابته عندما یصاب بالعدوی أو حتی عند ظهور الأعراض. وعندما یتم إخبار الشخص بإحتمالیة إصابته بالعدوی یشعر بالحزن والذنب والغضب، أولا علی المخبر ومن ثم علی المسبب، ممایۆدی إلی المیل إلی الإنكار و الإنتقام وإستعمال العنف. لذلك تحول إسم الفساد فی مجتمعنا تدریجیا”  إلی صفة السب والشتم لكون المجتمع قد تكیف تدریجیا” علیه من الأعلی إلی الأسفل.

عندما نعتبر الفساد مرضا” یتوجب علینا أن نحارب الفساد ولیس المفسدین، فعلینا مهاجمة المرض ومعالجة المریض. وبذلك یسهل علینا مكافحة الفساد دون أن نتهم أحدا. وبذلك یسهل علینا تشخیص الفساد كما نشخص أی مرض آخر دون أن نتعرض لهجوم معاكس هدام من المصاب بالفساد عندما نتهمه بهذه الصفة المشینة. و یصبح من السهل أیضا” توفیر الوقایة اللازمة قبل أن یصبح المرض مزمنا” فیصعب علاجه.