المكون الايزيدي  وحملات الابادة – عبد الرسول علي المندلاوي 

تعرض المكون الايزيدي على مدى قرون الى حملات ابادة منظمة ، هذه الحملات التي تسمى من قبل الايزيدية ” بالفرمان ” و الذي بلغ اكثر من ” سبعين فرمانا ” كانت الدولة العثمانية تقف وراء اغلبها مثل ” فرمان ” وهبي باشا  ” و ” فريق باشا ” و ” مير كور ” اضافة الى حملات محلية وعلى سبيل المثال ” فرمان الملك غازي سنة 1933 ” ارهقت فيها الكثير من الارواح البريئة لا لذنب ارتكبوه سوى انهم اناس يؤمنون بنهج خاص في دينهم و دنياهم لكنهم وبالرغم من ان المهاجمين عليهم كانوا يمتلكون العدة والعدد صمدوا بوجه الغزاة على الدوام ودافعوا دفاع الابطال عن ارضهم و عرضهم و ممتلكاتهم بقيادة رجال ابطال مثل حمو شرو وخلف الناصر و داود الداود  وعلي اغا و اسماعيل احمد مطو وغيرهم ، وبعد ان هدات الامور تم القاء القبض عليهم ونفيهم الى محافظات الوسط والجنوب ، ولم تقتصر مقاومة المكون الايزيدي على الرجال فقط بل برزت نساء شاركن في مقاومة حملة ” فريق باشا  العثماني ” مثل البطلة ” زريفه وسي ” و ” ميانه خاتون ” التي اصبحت اميرة على المكون الايزيدي واستمرت في ادارتها لشؤن الامارة الى ان اصبح ولدها  ” تحسين عبدي بيك ” اميرا بعد بلوغه سن الرشد الذي توفي قبل ثلاثة اعوام حيث اصبح ولده ” حازم ” اميرا من بعده  ، ومن الجدير بالذكر ان الامير تحسين بيك تعرض الى محاولة اغتيال فاشلة على طريق الشيخان بعد سقوط النظام ، وفي الحقيقة فان المكون الايزيدي لم يتعرض الى ظلم وعدوان الحكومات فقط بل كان يتعرض اعتداء المتشددين و المتطرفين في المدن والقصبات العراقية التي كانوا يدخلونها ، ويقول الايزديون ان السبب الرئيس الذي جعلهم يرتدون اللباس العربي مع العقال هو لكي يضيعوا ملامحهم على المعتدين ويفوتوا عليهم فرص الاعتداء ، وكمثال على هذا العدوان فانه تم قتل اكثر من 23 ايزديا من اهالي ناحية بعشيقة وهم في داخل حافلة في سنة 2007  ، وبعد سقوط النظام الملكي فان المكون الايزيدي لم يحصل على ادنى حقوق التي كان يتمناها بعد قرون المعانات والعوز و الحرمان                       .
القائد مصطفى البارزاني والايزيدية               .
 على الرغم من الجهود الذي بذله البارزاني الخالد بعد عودته هو ورفقائه للحصول على ادنى الحقوق للاكراد ومنهم المكون الايزيدي واعلان الثورة المسلحة فان الكثير منهم التحق بصفوف الثورة ومنهم ” نوح طاهر  وعلي شيخ خضر و كفاح محمود وخضر حسون وعلي سنجاري وبركات سلو وغيرهم ،  وقد بقي الوضع على حاله ولم يتحقق شيء من المكاسب للمكون الايزيدي ، وبعد احداث 1963و 1968 زاد الطين بله حيث بدا النظام بانتهاج سياسة عنصرية على الرغم من توقيع اتفاقية الحادي عشر من اذار مما اضطر ابناء المكون للهجوم على مؤسسات النظام القمعية في قضاء شنكال وقد وجد النظام فرصة في ان يصب جام غضبه عليهم وشن هجوم عسكري واسع النطاق على المدينة واطرافها وقع فيه الكثير من الضحايا وذلك في شهر تموز عام 1973 وتضامنا مع اهالي المدينة فقد اعلن ” البارزاني ” الاضراب العام في جميع مناطق كوردستان  ، ولم تكتفي السلطة القمعية باتخاذ تلك الاجراءات على اهالي المدينة وانما قامت بتشكيل محكمة عسكرية برئاسة احد الضباط المعروفين بحقدهم على الاكراد وهو العميد الركن ” وليد محمود سيرت ” حيث اصدر حكم الاعدام على 36 مواطنا من اهالي شنكال اغلبهم من المكون الايزيدي اضافة الى سجن العشرات باحكام مختلفة تراوحت بين عشر سنوات الى المؤبد وشاءت الاقدار ان ينعدم هذا الضابط على يد قائده صدام بتهمة اشتراكه في مؤامرة 1979 وكان في حينها قائدا للفيلق الاول       .
                                               يتبع

3 Comments on “المكون الايزيدي  وحملات الابادة – عبد الرسول علي المندلاوي ”

  1. العزيز الفاضل عبد الرسول المندلاوي المحترم،
    شكرا لما تضمنه مقالك الموسوم (المكون الايزيدي وحملات الابادة)، من معلومات عن حملات الابادة على الايزيديين منذ القدم، ولكن اسمح لي بتصحيح بعض ما ورد فيه من معلومات لتصحيحها للفائدة.
    1. أن فرمان ميري كور وهو أمير راوندوز وهو كردي وكان أميراً لإمارة راوندوز الكردية وكان الفرمان في عام 1832 ميلادي، على الرغم من أن ما تفضلت به بأن غالبية حملات الابادة كانت من تركيا وتحت الحكم العثماني.
    2. تحسين بك بن سعيد بك بن علي بك الذي استلم الامارة تحت رعاية جدته ميان خاتون في عام 1944 ولغاية وفاته عام 2017.
    3. أن مقتل العمال ال 23 في الموصل ونجاة شخص واحد من الابادة في 22/4/2007 كان على اساس الهوية حيث تم فرزهم عن المسلمين والمسيحيين على اساس الهوية وانزالهم من الباصات وتم قتلهم في حي الزهور عصر ذلك اليوم بعدما قسموهم إلى مجموعتين وسط الهتافات والهلاهل وهم كانوا عائدين من العمل في معمل نسيج الموصل.
    4. أن السادة الذين وردت أسماءهم ضمن الملتحقين بالثورة الكردية وهم (نوح طاهر وكفاح محمود وعلي سنجاري) لم يكونوا بإيزيديين وانما هم مسلمون من سنجار عائشين بين الايزيديين في سنجار، حيث لم تكن سابقا هنالك الكثير من الاختلافات التي ظهرت اليوم بين العشائر والقبائل التي كانت تعيش في سنجار بما في ذلك الاسماء والالقاب.
    5. نعم حصل الكثير من الاعتداءات على الايزيديين وخاصة بعد 1970 وعقب بيان اذار للحكم الذاتي عندما وقف الايزيديين بكل ما لديهم مع الحركة الكردية وجاء رد الدولة سريعا بتجميعهم في مجمعات وترحيل بعضهم في قرى الشيخان واسكان العرب مكانهم. ولكن للاسف تأزم وضع الايزيديين بشكل درامي عندما اصبحوا تحت سيطرة الحكم الكردي بعد السقوط عام 2003 بشكل اوجع الايزيديين عشرات المرات اكثر من حكام العراق على مر السنين منذ الملكية ولغاية 2003 من حيث الاضطهادات والقتل والتغيير الديموغرافي والتشريد وذلك واضح في الفرمان الاخير عام 2014 على يد تنظيم داعش الذي يتجرع الايزيديين لغاية اليوم السم العزاف.
    لك مودتي واحترامي وهو ما رأيته مطلوب تصحيحها خدمة لمقالك المحترم

  2. الاخ استاذ علي سيدو رشو شكرا على التعليق الذي اغناني بمعلومات قيمة نحن بحاجة اليها و اود ان اقول صحيح ان مير كور ” او الاعور ” من راوندوز وفاتني ان اشير الى ذلك ، اما بخصوص الامير تحسين بك ومقتل العمال الايزيدية الابرياء وسط هلاهل المجرمين فاجد تطابق في اقوالنا .. اما الرجال غير الايزيدية الذين ورد ذكرهم فانني حسب ما سمعت انهم من رجال سنجار المعروفين بنضالهم حالهم حال الكثير من رجال سنجار المعروفين الابطال وكنت اتمنى ان تشير الى تفاصيل جريمة الضابط وليد سيرت التي ارتكبها في المدينة في تموز عام 1973 مع شكري وتقديري .

  3. إتفاقية آذار كانت خدعة قبل إعلانها
    عندما فرغ صدام من صياغة البيان عرضه على أحمد البكر للتوقيع فقرأه وتردد في التوقيع عليه لما أفرط صدام من مزايا للكرد لو وفّى بها كانت إستقلالاً فتخوّف منها البكر , فقال له صدام وقّع ولا تخف إن أصبحت يدي كوردية قطعتها , وفعلاً قضى بها على ثورة الكورد وقطع أيديهم وأرجلهم ولا يزالون لا يعقلون

Comments are closed.