الكورد بين ترامب وأوباما – حاجي علو

وبوش الإبن نتركه لمتن المقال ، الخطأ الفادح الذي يرتكبه الكورد ويبنون عليه سياستهم منذ عقود ولم يُفكرو مرةً في تبديلها هي أن امريكا تفعل ما تريد والخطط كلها مرسومة ومعلومة وتطبقها بحذافيرها وما عليهم إلاّ تتبعها ، وهذه كلها لا أساس لها ، ولا شيء مُثبت أو مقدسكل شيء يتغير بأبسط موقف وأتفه حجة عندما تتطلب مصلحتها ذلك,

على رأس الأولويات هو الأمن القومي الذي هو العنصرية المطلقة مغروسة في دم الشعوب بالفطرة عند جميع الدول يليها الإقتصاد وهو النفط وسوق بيع البضائع وفي مقدمتها الأسلحة ، وليست لكوردستان أيّة ميزة بارزة في جميع تلك المجالات كي يستقطبو إهتمام الدول الكبرى فيدعمون الكورد بجدية مثمرة ، ومع ذلك فالظروف في الشرق الأوسط وفّرت للكورد عدة فرص لتكوين أنفسهم لكنهم أساؤوا التقدير ورفضوا خدمة مصلحة المُتمكّن الداعم لهم والتعاون معه لتحقيق هدف الطرفين مثل ثورة أيلول والشاه وحرب الخليج الثانية والثالثة وعندما إكتسح بوش الإبن العراق وحل الجيش ووضع مفاتيحه بيد الكورد طالباً منهم العلمانيّة فقطلتأسيس شرق أوسط كبير علماني منطلقاً من كوردستان العراق كقاعدة علمانية لمحاربة القاعدة الإسلامية يُحارب بهم أردوكان في مهده وكان جاداً وصادقاً في محاربة الإسلام والإسلاميين بسبب ضربة 11 أيلول ، رفضه الكورد وبدأوا ببناء المساجد ووثقوا العلاقات مع السعودية للمساعدة في بنائها مجاناًوهم يُرددون صباحا ومساءا أنهم لا يفعلون شيئاً بدون أمريكا وهم لا يأتمرون إلا بأمرها فقط ويُصرحون جهاراً أنهم أصدقاء إسرائيل وهم في الحقيقة أعداءٌ لها ولأمريكا يُغيضون العرب ولا يُفيدون الغرب في شيء، في أبسط مناسبة تسألهم يُجيبوك بأنهم يتعاونون مع الشيطان في سبيل كوردستان وهذه إهانة صريحة وعداء لمن يُناصر الكورد من الأجانب, بمن فيهم أمريكا وإسرائيل ، هم يدعون الديموقراطية التي هي مجرّد سلاح من أسلحة العنصرية لخداع المغفلين مثل الكورد وغيرهم ، حقوق الإنسان هي من أقبح وسائل الأٌقوياء لسحق خصومهم ، أما ترى الجبناء المجرمين في الأمم المتملعنة يصرخون صباحاً ومساءٌ لوقف القتال في الغوطة الشرقية لإنعاش الدواعش وإنقاذهم ولا كلام عن عفرين التي تذبح فيها تركيا الأكراد بواسطة داعش التي تدعي أمريكا محاربتها وهي داعمة للكورد ظاهريّاً وحليفة حقيقية لتركيا ودواعشها وقبل قليل عاد البارزاني الإبن من زيارة لواشنطن ليبشرنا بخبر أن داعش ستعود فلتعُد وما الذي سنخسره بعد كركوك والإستفتاء وآلاف السبايا والمذبوحين ؟

بوش كان جاداً وصادقاً ومصمماً على الإطاحة بأردوكان بعد أن كشَّر عن أنيابه في مهده فور فوزه في الإنتخابات وكان البسفور قد فقد كل قيمته بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي ولم تكن روسيا حينها شيئاً ، أوباما كان داعشياً لكنه كان شريفاً مراعياً القيم بعض الشيء عند اللزوم ، أما رجل الأعمال الحالي فهو إقتصادي رأسمالي صرف أمريكا أولاً والربح ثانياً ولا أثر للقيم والأخلاق ، هدد السعودية ومنع الإسلام من دخول أمريكا وأقسم على إبادة داعش لكن بزيارةٍ واحدة للسعودية إنقلب إلى داعش من الدرجة الحربائية الخسيسة بعد أن إبتز منها نصف تريليون دولار ، هدد بالإنسحاب من الناتوالآن حصر كل الناتو في تركيا وحدها ويدعمها بكل ما لديه من إمكانية مُطلِقاً يدها في سوريا لتفعل ما تشاء إرضاءً لها لفرض الحصار السابق على روسيا التي يقودها جبان لا أُثر للقيم لديهبوتين الذي كان بإمكانه سحق أردوكان بدعم الكورد في الشرق بعد إسقاط الطائرة الحربية بكل تحدٍّ وتصميم ,فلا يُفكر أردوكان في سوريا أبداً,لكن الجبان لا يأتي فعلاً فيه نخوة الرجال .

وحتى بعد سحق علمانية بوش الإبن وضياع الفرصة الذهبية بواسطة المناضل علي قرداغي الداعشي ، كانت هناك فرصة أُخرى ممتازة لتحقيق الفيدرالية الحقيقية الكاملة واسترداد الأراضي المستعربة بالتعاون مع الكتلة الشيعية بزعامة الجعفري والمالكي والتقرّب من إيران ، لكن المذهبية السنيّة جعلت من المستحيل الوقوف إلى جانب الشيعة ضد السنة وفعلوا العكس لتنهار الحكومات الشيعية حتى جعلتهم أعداءً ألداء للكورد ووقفوا إلى جانب تركيا ضد إيران حتى أعادت كركوك إلى البعثيين ثانيةً ، والآن إنقلب إخوانهم السنة إلى جانب الشيعة في البرلمان لتطبيق أقسى القرارات بحق الكورد عبر البرلمان وعلى الأرض ، أغلبية ساحقة مضمونة وليذهب الكورد بأصواتهم إلى الجحيم فلا ينفعهم شيئاً بعد الآن ، كان بإمكان الكورد أن يلعبو هذا الدور زمن الجعفري والمالكي ويحققو لهم ما يُريدون .

لقد أضاع الكورد كل فرصهم في المستقبل وليس لهم إلاّ نعم ونعم ونعم ، ليس في العراق فقط بل في كل مكان ، ما الذي كان يتوقعه الكورد السوريون من مناصرة الدواعش الجيش الحرضد بشار ؟ من من معارضي بشارليس داعشيّاً ؟ كلهم داعش وإن إختلفت أسماؤهم ومنذ اليوم الأول من الإنتفاضةلكن الكورد يُشيرون إلى أذنهم من فوق الرأس دائماً ، اليوم بيدهم إنقاذ الموقف بتسليم عفرين إلى بشار كاملةً ودون شروطعلى الأقل للصدام بين القوات الحكومية وتركيا وتوسيع دائرة الحرب فلن يخسر الكورد أكثر مما خسروا بعدما بانت خيانة ترامب لهم بأبشع صورة فلا أمل أمامهم وأمام العراقيين غير إيران والشيعة ومن لا يتعظ ستنهال عليه الضربات حتى يستفيق أو يموت ، هكذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة العنصرية هي في الدم وليس في الضمير أو العقل ، السعودية خلقت الثورة ضد بشار لأنه كوردي الأصل وليس عربياً وتدعمه إيران لنفس لسبب والمذهب الشيعي الذي يربطهم صورة من الإمتداد العنصري بينهمالكن الكورد يسبحون مع تيار الدين العربي ولا أمل لهم في النجاة قبل التخلص منه ، بالمقابل الملالي في طهران أسوأ منهم فهم يُحاربون أعداء أعدائهم إسرائيل أكثر من الدفاع عن أنفسهم ضد أعداء إسرائيل ، الصراع الفارسي الكوردي ضد العربي التركي صراعٌ أبدي وقد مزقوهم وأوطانهم إرباً إرباً ، وإسرائيل كانت هبة من السماء لنجدتهم ، لكن الأعاجيب تحدث في هذا الزمن الضحية تدافع عن الجلاد ضد النجّادوالله أعلم بما ستأتي به الأيام .

في كل الأحوال لا بصيص أمل في النجاة للكورد ولإيران إلا بالعودة إلى جادة الصواب والإتحاد الصادق مع إسرائيل ودحر خصومهم وقد تتمزق إيران إذا تأخّر الإنقلاب الشاهنشاهي على نظام الملالي ليدفعهم إلى الجحيم قبل أن يدفعو إيران إليها .

حاجي علو

2 . 3 . 2018