أوضح تقرير نشره موقع “درج ميديا” اللبناني، الثلاثاء (13 آذار 2018)، ان “محاولة الحكومة السورية للتمرد على الرؤية الروسية لمستقبل شمال غرب سوريا باءت بفشل ذريع، وذلك بعد تعرض القوات الشعبية التي أرسلتها دمشق للمشاركة في التصدي للعملية العسكرية التركية في عفرين إلى مقتلة حقيقية تحت وطأة الغارات الجوية التركية، واضطرت في النهاية إلى الانسحاب الكامل والتراجع عن حالة الشغب التي قام بها تجاه روسيا التي يبدو أنها باتت تتصرف في مسألة عفرين وشمال حلب ليس كحليف لدمشق بل أقرب إلى سجّان له”.
وأضاف التقرير أن “تركيا سيطرت على مساحة كبيرة شمال حلب بدءا من جرابلس واعزاز والباب، إضافة إلى نصف مساحة عفرين، وقد تستكمل هذه السيطرة خلال الأيام المقبلة إذا لم يتغير شيء من معادلة توازنات القوى، وإذا أضيفت ادلب إلى هذه المساحة تكون تركيا شريكاً فعليا في ملكية سوريا”.
وأشار إلى أن “إمكانية التفاهم بين الحكومة السورية ووحدات حماية الشعب الكردية لم تلق فرصة للتحقق في هذه المرحلة، وتبدو تركيا تعيش عصر قطف ثمار العروض المغرية التي تقدمها كل من روسيا وأميركا لها، وهذا يأتي بطبيعة الحال على حساب الكرد الذين فقدوا بذلك ورقة مهمة لإحداث اختراق في التفاهمات التركية الروسية بخصوص مستقبل سوريا”.
من جهة ثانية أظهر تقرير الموقع اللبناني أن “العملية العسكرية التركية في عفرين كشفت تصميم كل من روسيا وأميركا على إفقاد حلفائهما المحليين من إجراء تعديلات على التموضع الحالي لكل طرف، فحالة الشلل التي تعاني منها الحكومة السورية لا تسمح للكرد بالتوجه نحوها، كذلك لا تستطيع الحكومة أن تعتمد على الكرد في تصفية الفصائل الموالية لتركيا في ادلب وشمال حلب”.
كما أن الحصار الذي تواجهه إيران داخل سوريا، من جانب أميركا أولاً وروسيا ثانياً، لا تسمح للكرد في التفكير بابتزاز أميركا بهذه الورقة، ولو أنه كان خياراً مطروحاً بقوة بداية معركة عفرين، حيث حدثت اتصالات جادة على مستوى قيادات ميدانية في حلب لكن دون أن تتطور إلى ما هو أكثر من رغبة إيرانية غير معلنة في تمني الهزيمة لتركيا.
وتابع التقرير أن “القلق الكردي لا ينحصر من خسارة عفرين برمّتها لتركيا، بل تتوجه الأنظار إلى منبج أيضاً التي باتت محور نقاش تركي أميركي ضمن لجنة مشتركة تعمل على هذا الملف”، وبحسب تسريبات فان هناك ميلٌ أميركي إلى “إعادة هيكلة” مجلس منبج العسكري وتنقيته من “الوجوه الكردية” وتطعيمه كذلك بشخصيات موالية لتركيا.
ويعد هذا التطور الأخير ترجمة للمخاوف التي كان يخشاها الكرد منذ بداية دخول الأميركيين إلى مناطقهم، وهو التنافس بين وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الخارجية، ويبدو أنه فيما يخص الملف الكردي فإن اليد العليا باتت لوزير الخارجي الأميركي ريكس تيلرسون، الذي يسعى إلى استيعاب “المشروع التركي الخشن” داخل سوريا وإعادة النظر في “المشروع الكردي الناعم” الذي كان يحظى بدعم “البنتاغون”.
وختم التقرير بالقول إن “معادلة (لقاء الخاسرين) شمال سوريا باتت تضم إيران والكرد والحكومة السورية، وخارج هذه المعادلة يضاف إلى الخاسرين أيضاً البنتاغون المهدد بالهبوط إلى الدرجة الثانية في شمال سوريا أمام صعود وزارة الخارجية الأميركية، كما ان الكرد لن يستطيعوا خلط الأوراق عبر فتح الباب أمام إيران في منطقة شرق الفرات التي تتحكم فيها أميركا”.
ر.إ


ووزير خارجية راح ب ييها