ماذا حدث في عفرين؟ وماذا يجب أن يحدث؟- بيار روباري

 

الذي حدث في منطقة عفرين، دون شك هو عدوان غاشم ضد الشعب الكردي، وإحتلال غير مشروع لأراضيه وفق جميع القوانين الدولية المعمول بها، كما إعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة. وليس لشيئ سوى أنهم كرد، ويبحثون عن حريتهم كشعب والعيش بكرامة كبيقة شعوب المعمورة.

والحجة التي ساقها المحتلين الأتراك، أي “وجود عناصر حزب العمال الكردستاني في منطقة عفرين” هي أسخف من أن يتوقف المرء عندها، أو يجري نقاشآ حولها. فحزب العمال الكردستاني له مناصرين في جميع أنحاء كردستان، ودول أوروبية وعربية مختلفة، فهل هذذا يعني أن تركيا ستغزو الأراضي الإيرانية مثلآ، آو لبنان وألمانيا والسويد؟

إنها حجة أقبح من ذنب، فكلنا يعلم بأن العداء التركي للكرد تاريخي، ويمتد لأكثر من 700 عام أي منذ قدوم العثمانيين الى هذه المنطقة كمحتلين، ومنذ تلك اللحظة وإلى يومنا لم يتوقف المعركة بين الطرفين، أي الغازي التركي والكردي صاحب الأرض.

أمر أخر، مسعود البرزاني صديق اردوغان وحليف هل هو الأخر إرهابي؟ الجواب حسب اردوغان لا.

فإذآ، لماذا وصفه بأقذر الأوصاف، ونعته بأقصى العبارات عندما أجرى إستفتاء حول مصير الإقليم، وهدد بالتدخل العسكري المباشر، في حال إعلان دولة مستقلة من جانب الكرد؟ ورأسآ طار إلى طهران للإتفاق مع الفرس، حول كيفية مواجهة تطلعات الكرد السياسية في جنوب كردستان، وبقية معروفة، ولا حاجة لسردها هنا. إذآ القضية ليست حزب (ب ي د)، وإنما هي قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية، وليس له علاقة بأي شيئ أخر.

في أعين جميع الأتراك شعبآ وحكومات، كل كردي إرهابي بالولادة، ولا ينتمي للبشرية وإنما هو إبن الجن. هذا الأمر ليس حديث العهد، ولا يتعلق بأردوغان كشخص، وإنما بجميع من يدعون أنهم أتراكآ، وهذا قائم منذ قيام الإمبراطورية العثمانية ومستمر حتى الآن. وما مارسته السلطنة العثمانية، تمارسه حاليآ تركيا الكمالية- الأردوغانية، سواء كانت حكومات أو أحزاب سياسية، هي حرب إبادة حقيقة ضد الشعب الكردي، الضاربة جذوره في عمق التاريخ، ويعتبر واحد من أقدم شعوب المنطقة قاطبة.

إذآ الذي حدث في منطقة عفرين هو عدوان وإحتلال، وخسر حزب الإتحاد الديمقراطي المعركة أمام الجيش التركي وحلفائه من الإرهابيين السورين. وعليه الإعتراف بذلك بشكل صريح لا لبس فيه، وبالتالي تحمل مسؤولية فشله السياسي والعسكري، ومن دون ذلك لا يمكن الخروج من نحن فيه الأن أبدآ. لأن الإعتراف بالفشل، هي الخطوة الأولى والصحيحة لمعالجة الإمور، وتقديم المسؤولين عن ذلك للمحاكمة، والقيام بتقيم الحرب من كل جوانبها، وتحديد الخلل ومكامن القصور.

رغم أنني لستُ بخبير عسكري، ولكني أعتقد بأن التقصير لم يكن من طرف المقاتلين الكرد، الذين أبدوا بسالة نادرة قل مثيلها في التاريخ على مدى شهرين كاملين، وبالذات المقاتلات منهم. لم يتوقع أحد أن يصمد المقاتلين الكرد كل هذه المدة، ولم ينتظر أحدآ منهم الإنتصار على جيش عرمرم مثل الجيش التركي، بسبب الفارق الشاسع بين قوة وإمكانية كل من الطرفين. الخطأ من وجهة نظري، كان سياسيآ وإرتكبته قيادة حزب العمال الكردستاني الموجودة في قنديل، التي تتحكم بمصير غرب كردستان، عندما لم تستطيع قرأءة الوضع السياسي في المنطقة والعالم بشكل جيد، ووضعت عفرين في مواجهة الجيش التركي، وهو يعلم سلفآ بأن المقاتلين الكرد بعفرين لا يستطيعون خوض هذه المواجهة الغير المتكافئة. إذا كان حزب العمال نفسه لم يستطيع فتح جبهة نظامية مع هذا الجيش على مدى 40 عامآ، فكيف فعل ذلك ووقع في هذا الفخ لا أدري؟؟

ألم يكن من الأفضل لحزب العمال الكردستاني سحب مقاتليه من عفرين، وتسليمها للروس أو النظام السوري، لتجنيب المنطقة وأهلها من هذا المصير المؤلم؟ وقد أقدم الحزب على مثل هذا الإنسحاب من قبل، عندما لبى طلب عبد الله اوجلان، قام الحزب بسحب عناصره من شمال كردستان الى جنوب كردستان. فما الفرق؟ كان بإمكان الحزب مبادلة عفرين بالرقة في المستقبل، بدلآ من إضاعة عفرين، والتسبب بكل هذه الخسائر البشرية والمادية.

حسب قناعتي، أن الأوان لأن يكون للكرد في غرب كردستان، قرارهم الحر والسيادي، وأن يتحرروا من سيطرة كل من قيادة قنديل ومشيخة البرزاني على حدٍ سواء.

أما ماذا يجب أن يحدث في عفرين الأن وبشكل سريع للغاية، هو برأي أمرين:

الأمر الأول:

الإبقاء على النازحين الكرد، أولآ في المناطق الغير خاضعة حاليآ للأتراك في جبل ليلون- مناطق الروباريين وشيراوا بعفرين، مع تأمين جميع متطلبات الحياة لهم. ثانيآ، العمل على إعادتهم الى قراهم وبلداتهم بالإضافة لمدينة عفرين، بالتعاون مع كافة المؤسسات المدنية. إن العيش في ظل الإحتلال بغض النظر عن إسمه، أفضل بألف مرة من  النزوح “الإقتلاع” لأي منطقة إخرى، حتى لو كانت تلك منطقة كردية بحتة . لأن العدو التركي بالأساس هدفه تغير ديمغرافية المنطقة، وعلينا أن لا نحقق له هذا الهدف الخبيث، ونفشله في مهده.

أياكم وتكرار التجربة الفلسطينية المرة في عفرين، فإن خروج أي مواطن منها لن يعود اليها مرة إخرى، وكل من يدعي غير ذلك من السياسين الكرد فهو كاذب- كاذب- كاذب وأيضآ مخادع ، ويريد المتجارة بعذبات هؤلاء الأبرياء. أكثر ما تخشاه إسرائيل اليوم، هو وجود فلسطيني الداخل “عرب الداخل”، لأنهم يشكلون ضغطآ كبيرآ وداهمآ على ديمغرافية اسرائيل مع مرور كل يوم.

 

ودعوة السيدة الهام أحمد وسيهانوك ديبو القيادين في حزب (ب ي د)، للنازحين الكرد بالبقاء في مخيمات اللاجئين، وعدم العودة لقراهم وبيوتهم مرفوضة وبل مدانة حتى. يقول مستشار مسلم سيهانوك ديبو في مقالة له تحت عنوان: هل على شعب عفرين أن يبقى في المخيمات أمْ يعود؟ نشرها موقع خبر 24 التالي:

على شعب عفرين أن يقرر إما البقاء عزيزاً في المخيمات بشكل مؤقت؛ ومعرفتهم بأنهم يسكنون المخيم لأن قوة احتلال وتواطؤ دولي أدى إلى ذلك“.

 

أتسأل، عن أي عزة يتحدث هذا المستشار الفاشل؟ كيف يلتقي العزة مع حياة الإقتلاع من الأرض والعيش في المخيمات؟ هذا الشخص يعيش في عالم غير عالمنا. ما دمت متيمآ بحياة المخيمات، لماذا لا تنضم الى إحدى المخيمات وتعيش فيها معززآ كما تدعي؟؟ ثم كم مخيمآ أقمتم للنازحين حتى الأن في عفرين؟؟؟؟ إذهب الى نبل ونغيبل وقرى جبل ليلون لتشاهد حالة الناس، وهم يفترشون الطرقات ويعيشون في العراء، ومن ثم الحديث عن العزة. لماذا لا تفتحون طريق حلب- عفرين حتى تتمكن الناس من التوجه الى مدينةحلب، التي يمتلك تقريبآ جميع أهالي عفرين بيوتآ فيها؟؟؟ كفى تجارة بمأساة الكرد بعفرين.

دعوتي لجميع أهالي منطقة عفرين العزيزة، البقاء في منطقتهم، والعودة بأسرع وقت ممكن الى قراهم وبلداتهم ومدنهم، وتجاهل كل تلك الدعوات الخبيثة، التي تدعوهم للنزوح من ديارهم، وعدم العودة الى بيوتهم، بحجة وجود المحتل التركي فيها.

وأقول لأصحاب هذه الدعوات، لماذا لم تدعوا أهالي المناطق الكردية الإخرى، النزوح من ديارهم ومدنهم وقراهم، عندما دخلها داعش، وجيش الخردة؟ ونفس الشيئ ينطبق على أهل الباب من الكرد، الذين أيضآ يعيشون تحت راية الإحتلال التركي؟ وأخيرآ، ألا يعيش ثلاثين مليون كردي في شمال كردستان في ظل الإحتلال التركي؟ وممثلوا حزب العمال الكردستاني (ه د ب) يجلسون تحت راية الأتراك في البرلمان التركي؟ إنني أشتم رائحة مؤامرة كردية- تركية- روسية- أمريكية- أسدية على عفرين وأهلها الكرام.

الأمر الثاني:

المحتل التركي ومن معه من متطرفين من الإئتلاف المعارض السوري، يجب أن لا يرتاحوا يوم واحد ولا ينعموا بالأمان أبدآ. من الضروري أن تبدأ المقاومة فورآ، ولكن على شكل حرب العصابات، ويجب أن يدفع الأتراك ثمنآ غاليآ لإحتلالهم القذر لعفرين الأبية. وهذا غير ممكن من دون عودة الناس لقراهم، وتشكيل حاضنة للمقاومة، وثانيآ تعاون النظام السوري، لأنه ليس منفذ لعفرين سوى مناطق النظام في نبل شمال حلب.

25 – 03 – 2018