أي مصير ينتظر الكرد لو إنسحبت أمريكا من سوريا – بيار روباري

 

لقد فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجميع في المنطقة والعالم، وبما فيهم أعضاء إدارته، بتصريح المفاجئ عندما أعلن عن نيته بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وكما هو معلوم هذه القوات تتواجد في المنطقة الكردية الواقعة شرق الفرات.

برأي هناك فرق كبير بين مفهوم الإنسحاب الأمريكي من سوريا، ومفهوم سحب القوات الأمريكية من سوريا. وهنا جرى اللغط، وتشوش الرؤية عند بعض المحللين والمراقبين حول العالم، المهتمين بالشأن السوري. دعونا أولآ، أن نشرح الفرق بين المفهومين أولآ، وثم نعرج سويآ على وضع الكرد ومصيرهم فيما لو إنسحبت الولايات المتحدة من سوريا فعلآ وبشكل كامل، وتركت هذه الساحة كاملة لخصمهم روسيا وحليفتها إيران.

المفهوم الأول، الإنسحاب الأمريكي من سوريا:

هذا يعني بأن الولايات المتحدة الأمريكية، نفضت يدها كليآ من الصراع الدائر في سوريا وعليها، بين الدول الكبرى، وتركت الساحة تمامآ للروس والإيرانيين، ليقرروا مصير هذا البلد المهم، رغم فقره بالثروات الطبيعية.

لا أعتقد بأن الأمريكان في هذا الوارد على الأقل الأن، وإلا لكانوا أعلنوا عن إنسحابهم من سوريا، وحلوا التحالف الدولي الذي شكلوه قبل عدة سنوات لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي. ومن يعود لنص التصريح باللغة الإنكليزية، سيكتشف ما قاله ترامب عكس ذلك تمامآ.

المفهوم الثاني، سحب القوات الأمريكية من سوريا:

هذا يعني سحب القوات الأمريكية المتواجدة على الأرض وعددها قليل جدآ، وهي في مجملها مستشارين عسكريين وخبراء وليسوا بجنود. وإلا لما إستعانت أمريكا بالمقاتلين الكرد كقوة على الأرض، لتحارب عنهم. ليست هذه القوة هي التي حمت الكرد من هجمات تنظيم داعش، وردعت قوات النظام السوري، من شن ضربات جوية وعمليات برية، ضد الكرد في غرب كردستان، وإنما طيران الحلفاء، وردعت أيضآ تركيا من القيام بأي هجوم على الكرد في شرق الفرات. برأي أن القرار السياسي الأمريكي الجدي بحماية هذه المنطقة، هو الذي حمى الكرد.

لهذا إن سحب هذه القوات من المنطقة الكردية، لن يكون لها تأثير كبير على الكرد، إن لم يترافق مع تغير جذري في الموقف السياسي الأمريكي، تجاه الكرد وقضيتهم في سوريا. وعلى أي حال في السياسة كل شيئ وارد.

لن أخوض في أسباب هذا القرار الأمريكي المفاجئ والغير مفهوم، وأثاره على الوضع السوري، والدول المحيطة بها مثل الأردن وإسرائيل والعراق، وإنما أود أن أركز على أثار مثل هذه الخطوة على القضية الكردية في غرب كردستان ومستقبل الكرد فيها.

لنفترض أن أمريكا خرجت اليوم من سوريا كليآ، فأي مصير ينتظر الكرد عمومآ، ومقاطعة الجزيرة خصوصآ؟

من وجهة نظري، لو غادرت أمريكا اليوم سوريا، ينتظر الكرد في غرب كردستان مصير صعبآ للغاية، وفي الواقع هناك عدة إحتمالات بهذا الخصوص:

الإحتمال الأول: أن ينتهز النظام السوري الفرصة، ويخير الكرد السوريين بين إحتمالين.

1- أن يسلم الكرد المنطقة طواعية له، مقابل منح الكرد بعض الحقوق الثقافية، والسماح بإدارة شؤونهم

بشكل ضيق للغاية.

2- في حال رفض الكرد مطلب النظام السوري، أن يشن حملة عسكرية واسعة النطاق، على المنطقة الكردية بدعم مباشر من الروس والفرس. يستطيع من خلالها فرض سيطرته على المنطقة الكردية، ويقضي على الحلم الكردي. ويقوي موقعه ويحاصر الأتراك ضمن زاوية محصورة ضمن الأراضي السورية. أو أن يترك الكرد يواجهون تركيا وجهآ لوجه، ويواجهوا مصيرهم المحتوم، أي تكرار تجربة عفرين المؤلمة، التي مازالت ماثلة في أذهان الكرد، بشرق الفرات أي مقاطعة الجزيرة.

الإحتمال الثاني: أن تسبق تركيا النظام السوري، وتقوم بغزوا المنطقة الكردية شرقي الفرات، وتضع يدها عليها كما وضعت يدها على منطقة عفرين برمتها. بتواطئ روسي مكشوف وبإتفاق مع النظام الأسدي لقاء، مقابل إفراغ الغوطة من المسلحين التابعين لتركيا. والأتراك لم يخفوا هدفهم في القضاء على الكيان الكردي المتبلور حديثآ. وهدف الأتراك الأساسي ليس القضاء على (ب ي د) بل دفع الكرد بعيداً عن حدودها مع سورية، كما فعلت وتفعل الأن في عفرين.

وإذا نفذت أمريكا قرارها، وإنسحبت من سوريا في القريب العاجل، يعني تخليها عن الكرد كما تخلت عنهم الروس في عفرين، فهذا سيكون لتكرار لمأساة الكرد وتؤكد مقولة ” ليس للكرد أصدقاء سوى الجبال” أو كما قال محمود درويش في قصيدته المشهورة: “ليس للكرد سوى الريح“. وثانيآ، سيعني ذلك أن ليس لواشنطن أي صديق وحليف في المنطقة، سوى إسرائيل. وسيؤكد أيضآ، بأن الأمريكان ليس لهم عهود، كونهم يتخلون عن حلفائهم عند أول محطة بنزين.

الإحتمال الثالث: أن يقاوم الكرد الغزاة سواءً أكان هذا الغازي النظام السوري أو التركي، مثلما قاوموا في عفرين. ولكن نجاح هذا الإحتمال ضعيف للغاية، بسبب عدم وجود ظهير قوي يستند اليه الكرد. لأن مواجهة هذين الجهتين أو القوتين ليست بهذه السهولة. فالكرد لا يمتلكون أسلحة حديثة ولا متطورة، ولا أسلحة ثقيلة، وليس لديهم إمكانية صناعتها بأنفسهم أيضآ.

وختامآ، إن قرار رونالد ترامب بالانسحاب من سورية، أربك حلفاء النظام السوري، كالروس والفرس، ووضعهما وجهاً لوجه أمام استحقاقات الحرب السورية، كانت واشنطن تقوم بإدارتها. ومع تخلي هذه الأخيرة عن دورها في ضبط إيقاع الحرب السورية، سيؤدي الى نشوب نزعات جديدة، لأن الروس لن يقووا على إدارة كل الحروب المحلية الملتهبة داخل سوريا، وعدم تمددها الى خارج هذا البلد المتمزق.

 

09 – 04 – 2018

One Comment on “أي مصير ينتظر الكرد لو إنسحبت أمريكا من سوريا – بيار روباري”

  1. وماذا فعلت أمريكا لهم دفاعاً عن عفرين ؟ على الكورد أن يفهموا التاريخ ألم يكن يعلمون أن المعارضة أشد عداءً لهم من بشار يوم ايّدوهم ، ضد بشار الكوردي الأصل ، كان عليهم الوقوف بجانبه بكل قوتهم ضد من يُحرك ذيله ضده ، أليس ذلك كان بسبب شيعية بشار وسنية المعارضة ؟ بم أنتم أفضل من أكراد أقليم كوردستان العراق ؟ نفس التصرف والموالات وانتهت إلى نفس النتائج ، طار الحلم إلى الأبد .

Comments are closed.