كوردستان تؤيد المحكمة الاتحادية وتردُّ على بغداد بشأن التصدير المباشر للنفط والغاز

ايدت حكومة إقليم كوردستان يوم الجمعة قرار المحكمة الاتحادية العليا اعلى سلطة قضائية في العراق بعدم استطاعة الأخيرة من حسم المنازعة بين أربيل وبغداد بشأن تصدير النفط والغاز من حقول الإقليم مباشرة من دون العودة الى الحكومة العراقية، مؤكدة ان وزارة النفط استندت في دعوها ضد الإقليم الى قانون مجلس قيادة الثورة المنحل والمنتهي الصلاحية.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد طلبت مؤخرا من اطراف دعوى الطعن بعدم دستورية استخراج اقليم كوردستان النفط من اراضيه وتصديره مباشرة، بيان الاساس القانوني المعتمد حاليا في تطبيق احكام المادة (111) من الدستور المتعلقة باستخراج النفط والغاز مروراً ببيعه وكيفية توزيع محصلة هذا البيع.

وقال سكرتير مجلس وزراء إقليم كوردستان امانج رحيم في توضيح له انه استنادا الى النص الأصلي لقرار المحكمة الاتحادية العليا نضع الاتي:

أولا: انه في القرار الصادر يوم 27 -6 للمحكمة الاتحادية جاء فيه بان وزارة النفط العراقية استندت في دعواها الى المادة (111) من الدستور والذي جاء فيه (النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقالیم والمحافظات)، ورأت المحكمة الاتحادية ان هذه المادة وضعت حكما عاما لثروات النفط والغاز، وفي الوقت ذاته تقول المحكمة ان المادة (112 من الدستور) رسمت كيفية تنفيذ الحكم العام في المادة (111) والتي يجب تنفيذها وفق قانون يشرعه مجلس النواب العراقي والذي الى الان وبعد مرور 12 عاما على صدور الدستور لم يشرع هذا القانون ووفقا لإلحاق المحكمة الاتحادية للمادة 112 للدستور وضعت ذلك في اطار قانوني لمشاريع النفط والغاز في انحاء العراق كافة لمجالات الاستخراج والبيع وتوزيع الإيرادات.

ثانيا: ووفق البندين للمادة (112) من الدستور والتي بتت بهما المحكمة الاتحادية كاساس قانوني للمادة (111) يتعين اصدار قانونين من قبل مجلس النواب العراقي وكالاتي:

1-(قانون توزيع إيرادات النفط والغاز) وفق هذا النص الدستوري ادناه والذي جاء في البند الأول من المادة (112) من الدستور:

(تقوم الحكومة الإتحادیة بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالیة مع حكومات الأقالیم) وتتمثل سلطة الحكومة الاتحادية إدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول المنتجة قبل ان يكون الدستور نافذا في 20-5-2006، وليس من الحقول المستكشفة والمنتجة بعد ذلك التاريخ، وهذه السلطة لا تخص الحكومة الاتحادية فقط بل تشترك معها حكومة الإقليم، وليست متاحة أيضا لوزارة النفط العراقية والتي الى الان تعمل بالقانون المركزي للوزارة المرقم (101) لعام 1976، وهذا القانون مخالف من اوله الى اخره للمادة (112) للدستور لان ذلك القانون صدر في عام 1976، والمحكمة الاتحادية وبدلالة المادة (112) من الدستور قد الغت وبشكل غير مباشر (قانون وزارة النفط العراقي)، والمادة (112) من الدستور وضعت حكما خاصا وقيدا على المادة (130) من الدستور والذي يحكم بشكل عام على القوانين النافذة قبل 2006.
(على ان توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة …)، الحكومة الاتحادية خلاف هذه المادة فهي سنويا تحدد حصة إقليم كوردستان على أساس “النفقة الفعلية، وليس وفق الإيرادات المتحققة من النفط والغاز، وبلا اجراء إحصاء سكاني مع غياب وجود قانون توزيع إيرادات النفط والغاز في المادة (112) من الدستور والذي أشار الى ذلك بشكل صريح.
2- (تقوم الحكومة الإتحادیة وحكومات الأقالیم والمحافظات المنتجة معاً برسم السیاسات الإستراتیجیة اللازمة لتطویر ثروة النفط والغاز..)، والتي حددت فيها مسؤولية السلطة الاتحادية والتي منذ 12 عاما وحتى الان لم يتم تنفيذ أي اتفاق مشترك بين سلطات الحكومة الاتحادية وحكومات الإقليم والمحافظات لذا فان احتجاج وزارة النفط العراقية بقانون الوزارة المرقم (101) في عام 1976 احادي الجانب بلا موافقة حكومة الإقليم والمحافظات المنتجة، وبالاستناد للقانون فان الدعوى باطلة وخلافا لحكم المادة (112) من الدستور والتي استندت عليه المحكمة الاتحادية لحسم الدعوى.

وأشار رحيم الى ان المحكمة الاتحادية طلبت من موكل وزير النفط العراقي أيضا الاستفسار بانه هل هناك أي اتفاق او تفاهم مع حكومة إقليم كوردستان بهذا الشأن ام لا؟.

وتابع انه الى الان بغداد لم تسند على أي أساس قانوني في إدارة النفط والغاز والايرادات المتحققة منهما، مردفا بالقول ان المادة (110) من الدستور لم تتطرق الى النفط والغاز وفي الوقت ذاته فان المادة (115) من الدستور اشارت بشكل صريح الى انها اذا لم تنص المادة (110) على اية خصوصية بما يخص السلطة المشتركة، وقد منحت الأولوية للإقليم كونه يمتلك قانونا للنفط والغاز المرقم (22) لسنة (2017)”.

واختتم المتحدث باسم مجلس وزراء الاقليم ايضاحه بالقول ان الأساس الدستوري لإدارة النفط في العراق هي المادة 112 من الدستور وليس القانون المركزي المنتهي الصلاحية المرقم (101) الصادر في عام 1976، والتي استندت عليه وزارة النفط العراقية في دعواها المقامة، والتي منحت لنفسها وبموجبها حق السلطة المطلقة، مؤكدا ان القانون المنتهي الصلاحية يخالف بشكل تام المادة (112) من الدستور، وقد اشارت المحكمة الاتحادية في جلستها الأخيرة الى تلك الحقيقة.

وكان المتحدث الرسمي للمحكمة إياس الساموك قد قال ، إن “المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلسة يوم 27/ 6/ 2018 برئاسة القاضي مدحت المحمود وحضور القضاة الاعضاء كافة ونظرت في دعوى طلب وزير النفط/ اضافة لوظيفته من المدعي عليه وزير الثروات الطبيعية/ اضافة لوظيفته بتنفيذ وتطبيق ما جاء باحكام الدستور والقوانين النافذة ذات الصلة وتسليم كامل الانتاج النفطي المنتجد في الاقليم إلى وزارة النفط الاتحادية”.

وأضاف أن “الجلسة شهدت حضور الاطراف كافة، حيث ذكر المدعي وزير النفط اضافة لوظيفته أن المدعي عليه وزير الثروات الطبيعية في اقليم كوردستان قد امتنع عن تسليم النفط الخام المنتج من الاقليم الى الحكومة الاتحادية بالاضافة الى انه قام بتصدير النفط الخام خارج العراق دون موافقة الحكومة الاتحادية مخالفا بذلك احكام الدستور والقوانين ذات الصلة”.

وأشار الساموك إلى أن “المحكمة بعد ما وقفت على طلبات المدعي الواردة في عريضة الدعوى وفي لائحة لاحقة لها ولكون موضوع الدعوى يخص اطراف اخرى بموضوعها، قررت في الجلسات السابقة ادخال رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الاتحادي، ورئيس مجلس وزراء الاقليم/ اضافة إلى وظائفهم اشخاص ثالثة للوقوف على مواقفهم الدستورية من موضوع الدعوى بعدما تيقنت ان الموضوع هو نزاع بين الحكومة الاتحادية والاقليم ويكون النظر فيه من اختصاصها وفق المادة (93/ رابعاً) من الدستور.