كلما مرت علاقة مشيخة البرزاني النقشبندية، بأزمة مع الدولة التركية، لجأ قيادات هذه المشيخة إلى التلويح بالإنفتاح على حزب العمال الكردستاني، وقامت بإجراء لقاءات مع بعض ممثليه هنا وهناك.
وكلما أراد البرزاني الإبن والحفيد تحسين علاقتهم مع حاكم باب العالي، قاما بشن حملة إعلامية قاسية ضد حزب العمال الكردستاني، وطالبوه بالإنسحاب من المناطق الحدودية التي تتخام حدود الإقليم مع شمال كردستان، وتحديدآ مناطق قنديل الجبلية الوعرة، وهي مناطق يصعب الوصول لأي جيش غازي ومحتل في كل حال.
هنا يتبادر إلى الذهن مجموعة من الأسئلة المنطقية منها:
أولآ:
لِمَ يتم مطالبة الكردستاني بمغاردة أراضي الإقليم بمفرده، دون التطرق الى الوجود التركي العسكري المكثف داخل أراضي الأقليم، والمطالبة بضرورة خروجه من الأقليم إسوةً بحزب العمال الكردستاني، رغم أن الأول طرف كردي ولوجوده معنآ وشرعية ما، بينما الثاني الطرف أجنبي ومحتل، وغاصب لجزء كبير من التراب الكردستاني منذ مئات الأعوام؟
ثانيآ:
أي الوجودين أخطر على إقليم جنوب كردستان ككيان؟
ثالثآ:
هل يجرؤ مسعود البرزاني علنآ، مطالبة تركيا بالرحيل عن أراضي جنوب كردستان؟
رابعآ: هل سيغادر حزب العمال مناطق قنديل، فقط لأن قادة المشيخة البرزانية طالبوه بذلك؟
خامسآ:
فرضآ لو خرج حزب العمال الكردستاني اليوم من قنديل، ولجأ الى مناطق داخلية بشمال كردستان، هل ستخرج القوات التركية من أراضي الإقليم؟
سادسآ:
هل إنسحاب (ب ك ك) من قنديل، سينهي مشاكل الإقليم مع المشيخة الفاسدة؟
سابعآ:
هل خلاف الأتراك مع البرزاني، هو حزب العمال الكردستاني ضمن أراضي الإقليم، أم أن الخلاف أكبر وأعمق من ذلك بكثير؟
ثامنآ:
هل مغادرة العمال الكردستاني قنديل، ستنهي سياسة المعاداة من قبل البرزاني تجاهه، وينهي حالة العداء والقطيعة بين الطرفين؟
أليس غريبآ أن يطالب مسعود البرزاني وصهر الفتك نجيرفان حزب العمال الكردستاني مغادرة أراضي الأقليم، ويلتزمون صمت القبور هم وأبواقهم من الكرد السوريين، تجاه الوجود العسكري للمحتل التركي الكثيف الغير شرعي في الإقليم، والغاصب لنصف مساحة كردستان، والعدو التاريخي للأمة الكردية. ليس هذا وحسب، وإنما هو محتل لجزء عزيز من غرب كرستان أيضآ!!!!
فعلآ أمر عجيب، أن يسكت البعض عن وجود عسكري بكل معنى الكلمة، لدولة محتلة لكردستان كتركيا، وإقامة القيامة حول وجود بضع مئات من مقاتلين كرد دفعتهم الظروف الى التواجد في جبال قنديل العاصية، لحماية أنفسهم من هجمات طيران العدو التركي.
حسب المنطق، والروح الوطنية الكردية، كان على مسعود وزبانيته، أن يمنعوا وبكافة الوسائل، وجود جندي تركي واحد على أراضي الإقليم، لأسباب سياسية، وتاريخية معروفة، إضافة إلى أطماع الدولة التركية الغير خافية في أراضي الأقليم، وما إرتكبته من جرائم إبادة بحق الشعب الكردي سابقآ وفي وقتنا الراهن في كل جزء من كردستان وصلتها قواتها الإجرامية. ويدافعوا عن وجود إخوتهم بينهم، لا أن يهددوهم بالوقوف إلى جانب الجنود الأتراك لمحاربة مقاتلي حزب العمال كما فعلوا في الماضي القريب.
قد تستغرب عزيزي القارئ مثلي هذا الموقف المشين، ولكن تصرفات الملا مسعود ا وجماعته النقشبندية لا يحكمها المنطق، ولا مصالح الشعب الكردي القومية، ولا حتى الأخلاق، إنما الذي يحكم تصرفاته وسياساته، هي المصالح العائلية المالية والبقاء في السلطة فقط.
بالتأكيد وجود حزب العمال لا يمكن بحال من الأحوال، أن يهدد مستقبل الشعب الكردي في جنوب كردستان، حتى إستطاع الوصول لسدة الحكم في الإقليم عبر تنظيم موالي له، لأنه حزب كردستاني، مثله مثل أحزاب شبيه أخرى.
لكن في المقابل إذا إستطاع الأتراك بلع الإقليم كما بلعوا منطقة عفرين وجرابلس والباب في غرب كردستان، وبدأوا على الفور بتغير هوية تلك المناطق الكردستانية، سيقومون بتعريب وتتريك هوية إقليم جنوب كردستان، والتي يعتبرونها للأن جزءً من أرضهم التاريخية!!!
من هنا يمكن القول، أن الخطر الحقيقي الذي يهدد سلامة الأقليم وأراضيه، هي تركيا المحتلة فعليآ للإقليم اليوم، وليس حزب العمال الكردستاني، كما يدعي الملا مسعود ونجيرفان قدسا سرهما. نعم إن تغلل أفكار زعيم (ب ك ك) اوجلان يهدد عرش مسعود ومشيخته البرزانية، وهذا شأنٌ مختلف كليآ عن موضوع الإقليم ككيان كردي.
ولاحظنا هذا جليآ أثناء هجوم تنظيم داعش الإرهابي على الموصل وإقترابه من مدينة هولير عاصمة الإقليم، ورأينا كيف خذلت تركيا رجلها الصغير الملا مسعود وتركته لمصيره المحتوم، وسمحت لتنظيم داعش فعل ما يشاء، بل أكثر من هذا دعمته بالمال والسلاح والمعلومات الإستخباراتية. وفي المقابل شاهدنا كيف سارع مقاتلي الكردستاني للدفاع عن أراضي الأقليم وأبنائه، وهذا هو الفرق.
أنا واثق من أن البرزني الإبن والحفيد لن يتجرأ المطالبة علنآ الأتراك بمغادرة أراضي الأقليم، وذلك لعدة أسباب منها:
أولآ- لأنهم مرتبطين فكريآ وعضويآ بقيادة الطريقة النقشبندية التركية، التي ينتمون إليها منذ مئات السنين.
ثانيآ- إرتباطهم بمصالح مالية وإقتصادية هائلة، مع قادة العسكر والأمن والبزنس والسياسيين الأتراك.
ثالثآ- تركيا تحمي مشيختهم منذ سنين طويلة، وهذا الأهم بالنسبة لهم، ولا يمكن لأي إعتبار التضحية بهذا الغطاء، حتى لو تطلب ذلك بالكرد وقضيتهم.
وكما لا أظن حزب العمال الكردستاني سيغادر قنيل لأن مسعود البرزاني طالب بذلك، وحتى لو غادر بإرادته، فإن مشاكل الإقليم مع هذه العائلة ومشخيتهم الفاسدة والمفسدة ستنتهي. هذا مجرد وهم، ويستغلونه أصحاب هذا النهج في حرف أنظار الشعب عن الأخطار الحقيقية (حكم هذه العائلة وشريكها الطالباني والوجود التركي) التي تهدده في حياته وقوته اليومي ومستقبله، وإلهائه بإمور جانبية.
سياسة العداء التي يتبعها البرزاني وعائلته ضد حزب العمال الكردستاني منذ سنوات طويلة، سببها برأي يعود الى تخوف قادة المشيخة من تغلغل افكار زعيم هذا الحزب وخسارتهم لحكمهم ونفوذهم وجاههم، كما كان الحال مع عائلة ال السعود والعائلات الخليجية من الثورات العربية، وتحديدآ الثورة المصرية والسورية على وجه التحديد.
وختامآ، إن الخلاف بين المشيخة البرزانية والدولة التركية، لا علاقة له بوجود حزب العمال حديث العهد بجنوب كردستان. وإنما يكمن في سياسة تركيا المتبعة تجاه جميع مشيخات الكرد عبر التاريخ. فتركيا لا تقبل إلا الولاء التام لها سياسيآ وإقتصاديآ وأمنيآ، ولم تقبل يومآ بخروج أي تابع كردي لها عن عصا الطاعة. وكل من حاول ذلك نال جزاءه.
21 – 07 – 2018


للاسف كل كتابنا ومحللينا يشبهون المحللين العرب يا للاسف عندما نكتب عن خبرا ما او نحلل قضية ما لا نحللها من الناحية العلمية او الاكادمية فقط نحارب طرف على حساب الطرف الاخر لان نجنو ضد الطرف الاخر نغض النظر عن الطرف الاخر لان تحليلنا مزاجي وليست فيه اية الية علمية منطقبة اهذا سنبقى نحارب البعض ونهلل لطرف الثاني يلاسف من كتابنا ومحللينا ومثقفينا الذين يدعوت انفسهم بانهم كتاب وادباء وشكرا لصوت كوردستان