الراحل الوردي في ميزان (2-8): تراث مفقود- عبد الرضا حمد جاسم

تراث/ارث الدكتور الوردي ذلك الذي تفرق منه او نُهب او سُرق او تُرك أمانة عند أحد او محفوظ هنا او هناك في ارشيف هذه الدائرة او تلك الجامعة او المؤسسة … بكل ما فيه ان كان مقبول لهذا او مرفوض عند ذاك ليس مُلك أحد حتى افراد عائلته الكريمة انما إرث/تراث وطني عراقي وربما عالمي. عليه من الحكمة والأمانة والاخلاص والوطنية ان يتم تكثيف البحث عنه وجمعه. مهما كان الموقف من كل طروحات الراحل الوردي.

ممن يتكون هذا المفقود او المبعثر او الواجب البحث عنه وجمعه:

1.المخطوطات او الكتب او المسودات تلك التي أشار اليها الراحل الوردي كما ورد في الجزء السابق. تلك التي وعد البعض بها او التي تَوَّعَدَ بها البعض والتي أخْبَرَ بوجودها البعض او شاهدها البعض والتي أطْلَقَ او اُطْلِقَ عليها أسماء مختلفة / “سينما بغداد” أو “مذكرات” و “تكملة لمحات تاريخية “و”ريشة في مهب الريح” و “اخلاق اهل العراق”.

هذه المفقودات او بعضها أعتقد انها موجودة عند أحدهم/بعضهم او له /لهم علماً بها او جزء منها سواء كان/كانوا من القريبين اليه/عليه محبيه ومبغضيه ” اصدقاءه واعدائه الفكريين” “المكشوفين وغير المكشوفين” من “المهتمين او غير المهتمين” بطروحات الوردي” سلباً او ايجاباً” من “المختصين و غير المختصين”…من “الملتقين/المتقبلين او المخالفين/الرافضين” فكرياً مع نظام البعث السابق ،عناصر السلطة “التنفيذية او الثقافية” السابقة الذين سمح لهم الوردي راضياً/قانعاً او مُجبراً/مكرهاً او مُتَحَسِباً/حذراً ـ قلقاً او تمكنوا بأساليبهم من دخول محرابه وصومعته/مكتبته بحضوره او غيابه… حيث توجد تلك المخطوطات. “مجرد توقع”: …”أحدهم” هذا شخص/ اشخاص ربما لو لم تتم الاشارة الى تلك المفقودات من قبل السيد الخاقاني والصحفي الشماع لكان قد أطلقها بادعاءات كثيرة تُقبل اولا تُقبل…لكن مع تكرار الإشارة اليها من قبل من كَتَبَ عنها جعلت من سيطر او يسيطر عليها “احتفظ /يحتفظ بها” يتخوف/يتردد اليوم من إطلاقها او الاعتراف بحيازته لها /”بتحفظه عليها /حفظها” بسبب “ربما” من تبعاتها او تبعات احتفاظه بها/ سلبها /اخفائها / حمايتها. “ربما وربما ايضاً” “اقتنصها/التقطها” تحت توصيف” فاعل الخير” اقنع نفسه به وهو الان محتار بها و”ربما “اُخْتُطِفَتْ” من قبل سلطات النظام السابق عن طريق “فاعل خير” ايضاً وهي ضمن ارشيف دوائر النظام السابق الأمنية او الثقافية… ومعلوم ان ذلك الارشيف تعرض للتفتيش والعبث به وسرقت جزء منه.

من يحتفظ بها يخاف اظهارها الان او الاعلان عنها اليوم لأنه سيُقابل بسيل من الأسئلة والكثير من الشكوك والاتهامات…

2. اضبارة الدكتور علي الوردي في جامعة بغداد وقد اشار السيد محمد عيسى الخاقاني في كتابة مئة عام مع الوردي

ص 13 (انه قرأ بحثاً علمياً جميلاً نشرته جامعة الكوفة في مجلتها الدورية للدكتور علاء حسين الرهيمي والاُستاذ علي طاهر الحلي بعنوان (علي الوردي بيئته و نشأته و جهوده التربوية…دراسة تاريخية) … حيث قال: (اشتكى الباحثان من قلة المصادر المكتوبة و شحة المرويات عن حياة الوردي… واطلعوا على اضبارته الجامعية و نقلوا منها…) انتهى. واستعار منهم السيد الخاقاني بعض ما أورده في كتابه…رغم ما ظهر في نقل السيد الخاقاني او تلك الاستعارة من عدم دقة لا اعرف من جانبه او جانب من استعار منهم سأشير اليها ذلك اُناقش كتاب السيد الخاقاني.

3.اضبارة الدكتور الوردي الامنية التي فُتحت له ربما قبل ثورة الرابع عشر من تموز و اكيد تعززت و نمت و تضخمت خلال ما بعد الثورة حتى مماته و بالذات خلال السنوات الخمسة عشر الاخيرة من حياته اي منذ عام 1980 اشتعال الحرب مع ايران و مروراً باحتلال الكويت و حرب 1991 و بعض سنوات الحصار المدمرالى ويوم رحيله له الذكر الطيب و الرحمة في 13 تموز/ 1995 واتصور انها تضخمت و توسعت و تفرعت في تلك الفترة من خلال تسجيل لقاءات الوردي حيث اعتقد ان الراحل الدكتور الوردي كان مُراقب مراقبة لصيقة…[ أنه مجرد اعتقاد!!!].خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ العراق فأكيد كانت هناك تقارير عن كتبه و مشاركاته و محاضراته. تلك الاضبارة التي لم يظهر منها اي شيء، اي ان حالها حال (المفقودات) وأعتقد انه لا يمكن لأحد ان يتصور ان الجهات الامنية كانت تترك الدكتور الوردي دون مراقبه…ان البحث عن اضبارة الدكتور الوردي في الارشيف الامني المنهوب لنظام صدام حسين واجب مهم ومسؤولية كبيرة ولا استغرب ان يكون حالها حال ما نُهِبَ من الارشيف العراقي بعد احتلال العراق في 2003.

يخطئ من يظن ان الجهات الامنية الصدامية كانت قد تركت حبل علي الوردي على الغارب …اعتقد ان كل كلمة قالها الوردي في اي مكان ،مجلس، ندوة ، محاضرة كانت تُسجل صوت و صورة و بالذات بعد الاشارات التي صدرت عن صدام حسين و التي تتضمن (لا احب الوردي …اكره الوردي …اختلف مع الوردي) تلك التي وردت في كُتُبْ من كَتَبَ عنه وينفعنا هنا الاستاذ محمد عيسى الخاقاني بما كتبه في كتابه ص312 حيث قال:(يبدو ان مديرية الامن العامة قد كثفت تحقيقاتها عن الوردي في هذه الفترة و اكتشفت انه ينتمي الى الحزب الشيوعي العراقي!!!، و ذلك في وثيقة زودني بها الشيخ سليم الجبوري صادرة عن استمارة مديرية الامن العامة بتاريخ 10/04/1985….و رقمها 100 و مستواها “مهم «تؤكد على ان :علي حسين محسن الوردي ، ولادة بغداد سنة 1913 و نشاطه شيوعي ، و هو دكتور في جامعة بغداد و يسكن في بغداد الكاظمية العطيفية دار 3/18 و رقم قيده في الامن 88 ـ 5140718 و يذكر فيها الملازم حميد رشيد ان الوردي منتمي الى الحزب الشيوعي العميل و من النشطين فيه و ذلك من خلال اضبارته الورقية و انه قد منح سابقا موافقة سفر الى الدول العربية بالكتاب المرقم 45/36574 في 07/07/1970)انتهى…[ملاحظة: اعتقد ان هناك لبس في هذا المقطع سأحاول الإشارة اليه او بيان فهمي له عندما اناقش كتاب الأستاذ الخاقاني له التحية و التقدير].

و يضيف السيد الخاقاني : (مع وجود كتاب اخر صادر من مديريه الامن بضرورة تنبيه الوردي على ما يذكره او يطرحه في محاضراته في بولونيا كما ظهر في ص 325) انتهى…””ايضاً في هذه الفقرة لبس سأطرح رايي فيه في حينه””

المهم ان تكون هناك صيغة ليطلع القراء على ما تركه الوردي في تلك المخطوطات التي اتوقع رغم اهمية ما فيها من اراء الوردي بالأشخاص والانظمة والاحداث كما أشار واُشير،هناك جانب مهم جداً جداً جداً ربما يفوق ذلك وهو مراجعات الوردي لنفسه ومواقفه وطروحاته التي نقل لنا “محبيه” او المحيطين به… بعض منها او عنها. حيث نقل لنا السيد سلام الشماع في ص 82 من كتاب من وحي الثمانين/الطبعة الثانية عن الراحل الوردي التالي: [قبل رحيله بشهور قليلة في لقاء تلفزيوني قال (ان اخطائي كثيرة……لا أدري كيف سأقابل ربي)].

اعتقد ان الراحل كان يعرف انه ضعيف امام السلطات القمعية ويعرف ان تلك السلطات لا يمنعها عُمرْ او درجة علمية او منصب او جاه او موقع سياسي او اجتماعي او ثقل عشائري او سمعه عالمية او اي شيء عن تنفيذ ما تريد إنْ قررت ذلك او شعرت ان هناك من “يهددها” او يسيء اليها والامثلة كثيره عن رجال دين وسياسيين وأكاديميين ووزراء وشخصيات اجتماعية واطباء وعلماء حيث تعرضوا لأبشع انواع التعذيب أعنف أساليب التشهير وأقذرها ومن ثم الاعدام ولم يحرك أحد من اتباعهم او محبيهم أو المجتمع الدولي ساكناً. وربما لم يتقدم أحد لمواساة عوائلهم…

كتب الاستاذ الخاقاني في ص276 /مئة عام مع الوردي انه بعد لقاء الصحفية الامريكية كرستيان هلمز بصدام حسين عام 1983 التالي:(…فأنصب الاهتمام على الوردي مرة اخرى، لكن هذه المرة بصورة سلبية، اذ ثبت للبعثيين المتطرفين ان هناك من يخالف صدام حسين في العراق، وان هذا المخالف عالم اجتماعي وهو كبير في السن فلا يجوز قتله رميا بالرصاص او شنقاً في ساحة عامة فربما تسبب في مشكلة دولية فقرروا قتله بهدوء وأعدوا العدة لذلك) انتهى.

وهذا يعني ان هناك من كان قريب على الراحل لأن عملية القتل الهادئ تحتاج الى تقارير وتسجيلات وصور ومعلومات دقيقة تتطلب مراقبة لصيقة.

وانا هنا ادعوا من كان “مكلف او تبرع/تطوع حباً او كرهاً” بمتابعة الدكتور علي الوردي، “كل شيء كان وارد وممكن” ان يُبَّلِغ/يبين بأي طريقة عن أشكال تلك المتابعة او اساليب التسجيل او التقارير التي كانت مرفوعة بخصوص نشاطات الدكتور علي الوردي ليكون ذلك من ضمن الأرشيف، طبعاً بدون ذكر الأسماء حيث اكيد ان هذا الانسان كُلِفَ/اُمِرَ/اُجْبِرَ على ذلك لأن الوردي انسان طيب لا يعادي ولا يكره ولا يبحث عن أعداء …

لماذا أقول ذلك؟ أقول ذلك اضافة الى ما تفضل به الأستاذ الخاقاني …لأني اعتقد “اعيدها” ان كل الندوات والمجالس واللقاءات كانت تتم بعد الحصول على موافقات امنية مهما كان المشاركين فيها/بها حتى لو كانوا من اتباع السلطة او القريبين عليها والمعلوم ان هناك في كل موقع ودائرة ونقابة وجمعية خلية امنية…وفي كل محلة سكنية دائرة امن وفي كل شارع هناك حزبي بعثي يكتب تقارير عن أي شيء يشعر/يشك ان فيه “خطر” على “حزبه ونظامه” مسايرةً للنظام او حفاضاً على نفسه وعائلته وهذا معروف ومفهوم وملموس.

من أنقذ الوردي عدا الكثير مما ورد في كتبه مما كان يتماشى مع السلطة هوتمسكنه وبساطته وحذره وسماحه لمراقبيه من نقل ما يريدون عنه اوما يريد هو ان ينقلون عنه وربما يتعمد كشف نفسه إليهم بحيث لا يدعم يبحثون عن مخفي … حتى وهو يتوقعهم او يحدس انهم مهتمين بذلك “الراحل كثير الشك والريبة” وربما كان هومن يتعمد المواقف امامهم لينقلوها وربما فسح المجال امامهم لدخول بيته وتقليب ما يريدون من اوراقه وكتبه بدل ان يدخلها غيرهم عنوة وبإذلال وإهانة.

وهنا ينفعنا ما تفضل به الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح من شهادة مهمة فيها بعض ما ينطبق على ما ذكرته أعلاه:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=369085

علي الوردي..الساخر الفكه/ 18/07/2013

[وكنّا نحرص في الندوات العلمية التي نعقدها ان يكون الوردي اول المتحدثين، فوجدت الرجل يتحدث لدقيقتين ثم يقول: ” عذرا” فأنا أعاني من وعكة صحية “، فهمست إحدى المرات في أذنه: “وعكة صحية لو أمنيه” ، فأجابني همسا ” استر عليّ لا توديني بداهيه “.. أدركت بعدها انه كان يهرب إلى الوعكة الصحية لحظة تغصّ الحقيقة في زردومه وتريد أن تخرج ،فالرجل كان مرعوبا” من ( صدام حسين )،وله الحق…فهو أسمه علي حسين الوردي وكظماوي وصاحب كتاب وعاظ السلاطين، وأخطرها انه ابلغ بأن (السيد الرئيس غير مرتاح لما كتبته)] انتهى

و قوله في مقالته:اهداء مخطوطة بيد الدكتور علي الوردي الى كلاويز/28/11/2013

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=388921

[والمؤلم ان الوردي الذي يعد أبرز عالم اجتماع عراقي في القرن