لا شك ان الوضع العراقي غير منسجم وغير موحد ويحتوي على فراغات وفجوات واسعة وكبيرة مما يسهل القوى المعادية للعراق اختراق الوضع العراقي السياسي كما انهم يملكون خطط موضوعة ومدروسة في كيفية اختراق اجهزة الدولة بكاملها وكيفية اثارة الاضطرابات والتظاهرات وركوبها ومن ثم السيطرة وجعلها وسيلة لتحقيق مآربهم ومراميهم المعادية للشعب
لا يمكن ان ننكر معانات ومتاعب الشعب خلال هذه الفترة اي من يوم التحرير وحتى الأن ولا يمكننا ان ننكر فساد المسئولين الذي عم البلاد من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها وفي كافة المجالات من القمة الى القاعدة من الرأس الى الذيل الغريب هناك من يزعل ويغضب ويقول لا يجوز التعميم فهناك مسئولون اشراف وانا اسأل ما هو دورهم في وضع يسود فيه الفساد وله الكلمة الآمرة الناهية لا شك اما مساهم في هذا الفساد او ساكت عن الفساد ومثل هذا اكثر فسادا من الفاسد ومثل هذا هو سبب نمو الفساد وسبب استفحاله فالذي لا يسرق لا يعني انه انسان صالح ابدا وانما هناك ظروف معينة تمنعه عن ذلك اما خوفا او لا يملك الجرأة انما الانسان الصالح هو الذي يكشف الفساد ويصرخ بوجه اللص والفاسد ومهما كانت التضحيات ومن هذا المنطلق اقول كل الطبقة السياسية فاسدة سارقة والذي يدعي انه شريف ولم يتصدى للفساد والفاسدين فهو الاكثر فسادا
دعونا ندرس وضع العراق شكلا العراق بلد ديمقراطي تعددي فيه دستور يدعوا بقوة الى احترام عقل الانسان ويضمن للجميع المساواة في الحقوق والواجبات والمساواة في حرية الرأي والعقيدة
فكل محافظة تختار من ابنائها من يمثلها في البرلمان العراقي وهذا البرلمان بشكل الحكومة ويشكل رئاسة الجمهورية وهو الذي يراقب الحكوم ويقيلها اذا عجزت ويحاسبها اذا قصرت
وكل محافظة تختار من ابنائها مجلس محافظة ومحافظ مهمته ادارة شؤون المحافظة اداريا وخدميا وامنيا
كما كل حي من احياء المحافظة تختار مجلس بلدي يدير شؤون الحي اداريا وخدميا
واعتقد هذه الحالة غير موجودة في اي بلد من بلدان المنطقة بل انها حالة راقية قد تكون متقاربة مع كثير من البلدان الاوربية وحتى متساوية
ربما هناك من يعترض ويقول مجرد حبر على ورق لم نر اي شي على الواقع بل ان واقع دكتاتورية صدام هو السائد وحتى اكثر سوءا من واقع دكتاتورية صدام ولسان حالهم يقول كان صدام واحد اصبح الف صدام
وهذه حقيقة لا يمكن انكارها ابدا لاننا غير مهيئين لمثل هذه الحالة الجديدة اي غير مهيئين للديمقراطية والتعددية لحكم الشعب فالديمقراطية وحكم الشعب لها قيمها واخلاقها فالمتخلق باخلاق الديمقراطية وقيمها الانسانية ان يكون انساني النزعة منطلقا من مصلحة الآخرين لا من مصلحته الخاصة للاسف نحن انطلقنا من اخلاق وقيم الدكتاورية منطلقين من النزعة الفردية العائلية واعراف العشائر تفضيل المصلحة الخاصة لهذا اصبح وضعنا اكثر سوءا من الدكتاتورية
هنا نسأل اين دور المثقفين المتنورين اين دور دعاة الديمقراطية وحرية الفكر والرأي وبناء عراق مدني يحكمه القانون لا تجد لهم اثر حتى لا يمكن رؤيتهم بالعين المجردة لم تسمع لهم صرخة هناك وصيحة لا تجد حتى من يرغب بسماعها ومن يرددها واذا وجدنا من يرددها هم اعداء العراق والعراقيين ال سعود والدواعش الوهابية والصدامية هيئة النفاق والمنافقين وكل من في نفسه مرض ارجوا ان لا تغضبوا انها الحقيقة لان هذه الجهات تستغل اي ثغرة واي مناسبة لبث سموها
كان المفروض بهؤلاء المثقفين وكل انصار الديمقراطية وكل الذين يحلمون بعراق واحد ديمقراطي يحكمه القانون بعد تحرير العراق مباشرة نعم كان المفروض بهم ان يتوحدوا في جبهة تيار واحد ويضعوا خطة موحدة والتحرك بموجبها لبناء عراق ديمقراطي يحكمه القانون الا انهم استمروا على تشرذمهم وانقساماتهم واحلامهم المريضة التي لا علاقة لها بالواقع وهكذا لم يبق لهم اي حيز في ارض العراق مجرد مجموعة طيارة او فضائية حسب المصطلح الشائع وهكذا اصبحوا بيد اعداء العراق وخاضعين لارادتها وجزء من مخططهم من حيث يدرون او لا يدرون
كان المفروض بهؤلاء ان يكونوا من اكثر الشرائح الاجتماعية في العراق دعما وتمسكا بالديمقراطية بحكم انهم الاكثر وعيا والاكثر حبا وشغفا بالديمقراطية وبالاداة الاساسية وهي الانتخابات حتى لو كانت الانتخابية غير مرضية وهذا امر طبيعي لان الانتخابات تجربة جديدة على العراقيين اضافة الى تأثير الاعراف العشائرية المتخلفة التي تدفع الانسان الى المنافع الشخصية قد لا تاتي بنتائج مرضية اي الانتخابات ومثل هذه الحالة تحتاج الى ممارسة اكثر الى وقت اطول حتى يتحول العراقي من اخلاق العبودية الى اخلاق الحرية المفروض بهؤلاء ان يتمسكوا اكثر ويدعموا الديمقراطية اكثر بل عليهم ان يلوموا انفسهم لانهم قصروا في توعية الشعب ورفع مستواه
اقول صراحة احمل مسئولية فشل الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية وحكم القانون في العراق بالدرجة الاولى القوى الديمقراطة والمدنية في العراق كان بامكانها ان يكون لها حيز في الواقع العراقي ويمكن ان يكون لها دور فعال في بناء عراق ديمقراطي يحكمه القانون الا ان غلبة الجهل والانانية المفرطة على كثير من قادته وشخصياته وكل واحد يريد ان يكون القائد الضرورة على من يكون قائد لا ادري وهكذا احدهم اخذ ينشر معائب الآخر واحدهم يتهم الآخر وبعضهم اصبح ابواق رخيصة لال سعود وكلابها الوهابية
لم يبق الا الحزب الشيوعي العراقي الا انه لم يملك خطة واضحة وشفافة فدخل في مطبات كثيرة وهكذا يخرج من مطبة ويدخل في مطبة اشد وكل مطبة تاكل جزء من هيكلته وعدد مؤيديه لا ادري هل تستمر هذه المطبات ام يضع حد لها
لهذا على القوى التي تدعي الديمقراطية وبناء العراق المدني الذي يحكمه القانون ان تتوحد في تيار واحد وتشارك بقوة بالعملية السياسية ويكون هدفها دعم وترسيخ الديمقراطية ويكون بعدها وقربها من القوى السياسية نتيجة لبعد وقرب هذه القوى من الديمقراطية والا فانها مصطفة مع اعداء الشعب مع ال سعود مع داعش الوهابية والزمر الصدامية مهما تلونوا وتزقوا ومهما كانت اسمائهم وعناوينهم ومهما كانت شعارتهم بل انهم اكثر خطرا من الاعداء الحقيقين لان كل اختراق تقوم به المجموعات المعادية ال سعود داعش وكل غزو يقومون به يحدث بواسطة هذه المجموعات الملونة فهم الاداة التي تسهل اختراقات وغزوات اعداء العراق وهم الغطاء الذي يحميهم
من هذا يمكننا ان نقول ان العراق في مفترق طرق والطبقة السياسية منقسمة على شكل مجموعات عصابات كل عصابة تبحث عن مصلحتها الخاصة طائفية عنصرية عشائرية حزبية شخصية فلا تجد من يبحث عن مصلحة العراق والعراقيين حتى لا تجد من يقول انا عراقي وعراقي انا
وهذا يتطلب من العراقيين الشرفاء وفي المقدمة المثقفين الذين رفضوا ان يجعلوا من انفسهم ابواقا لهذا السياسي اوذاك وهذا سبب فشل السياسة والثقافة والسياسي والمثقف والعمل على خلق ثقافة عراقية هدفها وحدة العراق والعراقيين وبناء العراق الديمقراطي عراق القانون والمؤسسات القانونية
كما يتطلب تأسيس حركة عراقية تضم كل الاطياف والاعراق والاتجاهات في العراق وتؤسس لها في كل المحافظات وكل الاقضية والنواحي من العراق وتصرخ صرخة واحدة انا عراقي عراقي انا والا فعلى العراق السلام

