مع اقتراب موعد الجلسة الاولى لاجتماع البرلمان العراقي، تحولت مفاوضات تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر الى مواجهة شيعية – شيعية بين فصيلين تدعم الولايات المتحدة احداهما، فيما تدعم ايران الاخرى وسط تحذيرات من أن تتحول المواجهة من مجالها السياسي بشأن رئيس الوزراء القادم إلى صدام مسلح بين أذرع عسكرية للأحزاب تنضوي كلها تحت لواء الحشد الشعبي.
وذكر تقرير لصحيفة العرب، اليوم (31 اب 2018)، ان “حالة الاستقطاب بين الفريقين تفاقم اثر قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بإقالة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وتعيين محافظ النجف السابق عدنان الزرفي المقرب للولايات المتحدة بديلا عنه، بالتوازي مع تجميد نائب رئيس الهيئة أبومهدي المهندس الذي يعتبر رجل إيران الأول في العراق”.
وتحاول واشنطن ضمان ولاية ثانية لرئيس الوزراء حيدر العبادي في منصبه، بينما تضغط طهران بقوة لاستبداله، وهو ما قاد إلى تقسيم الساحة السياسية الشيعية إلى فريقين، يقف كل منهما في صف إحدى العاصمتين.
وبينما تركز استراتيجية الولايات المتحدة على استخدام نفوذها السياسي المؤثر لدى الأوساط السياسية السنية والكردية لضمان دعمها، تعمل إيران من داخل قائمة العبادي، سعيا لتفكيكها.
واشار التقرير نقلا عن مصادر مطلعة الى ان “العبادي قد عين محافظ النجف السابق، عدنان الزرفي، رئيسا لهيئة الحشد الشعبي، خلفا للفياض، والمعروف ان الزرفي يرتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، ويصنف على أنه أحد أصدقاء واشنطن الموثوقين في العراق”.
واضافت تلك المصادر، ان “العبادي أصدر أوامره بتجميد عمل أبومهدي المهندس، وهو رجل إيران الأول في العراق، في منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي”.
وأغضب قرار العبادي الفريق السياسي المدعوم من إيران، إذ أصدرت قائمة الفتح التي يتزعمها هادي العامري، بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه رئيس الحكومة بتهديد أمن البلاد عبر تصفية حسابات سياسية مع مسؤولين بارزين.
وجاء في بيان الفتح، أن قرار إعفاء فالح الفياض من رئاسة هيئة الحشد الشعبي وجهاز الأمن الوطني ومستشارية الأمن الوطني “يعبر عن بادرة خطيرة بإدخال الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية في الصراعات السياسية وتصفية الحسابات الشخصية”.
وبالمقابل فقد نشرت مواقع إخبارية قريبة من رئيس الوزراء العراقي، وثائق تشير إلى تورط الفياض، وشخصيات قيادية بارزة في قوات الحشد الشعبي، باقتطاع جزء كبير من رواتب المقاتلين.
وتقول المصادر إن هذه الوثائق ربما تقود إلى حملة اعتقالات تطال متورطين بارزين، بينهم الفياض، ونائبه في قيادة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس.
وتحذر مصادر شيعية من اندلاع مواجهة مسلحة بين الميليشيات العراقية الموالية لإيران والولايات المتحدة على أرض العراق، مستشهدة بتصريحات أطلقها العامري، مؤكدا أن أي حكومة تتشكل في بغداد بدعم من واشنطن، سيجري إسقاطها خلال شهرين.
وتشير المصادر إلى أن هذه المواجهة ربما تتحول في إحدى صورها، إلى حرب أهلية شيعية، بين أنصار مقتدى الصدر، والميليشيات الموالية لإيران.
ونوهت الصحيفة الى ان الإطاحة بالفياض في هذا الوقت يعبر عن دعم قوي تلقاه العبادي من المبعوث الأمريكي في التحالف الدولي ضد داعش بريت ماكغورك، جعله يعلن صراحة عن أسباب الإجراءات التي اتخذها في حق رئيس الحشد الشعبي، وهي أسباب قد تؤدي إلى غضب قادة الحشد الآخرين أو أن يبادروا إلى إجراءات انتقامية ضد العبادي الذي يقترب من الولاية الثانية بخطى حثيثة بعد الإطاحة بالفياض.
ويستبعد مراقبون أن يتحول الخلاف بين الطرفين إلى معركة مفتوحة في ظل رغبة إيران في استرضاء الولايات المتحدة بأي طريقة كانت، حتى ولو على حساب مواليها في العراق.
ونقلت الصحيفة عن مراقب سياسي قوله، أن “هذه التطورات تكشف أن الأمور لم تعد تحت سيطرة الفرقاء المحليين وأنها باتت رهينة مفاوضات سرية بين الجانبين الأمريكي والإيراني قد تجري عن طريق وسطاء محليين.
وخلص التقرير الى أن ملف الفساد الذي فتحه العبادي، والذي قد يكون تمهيدا لفتح ملفات فساد أخرى، لا يمكن إغلاقه إلا من خلال تقديم تنازلات ستؤدي بالضرورة إلى أن تنسحب الأطراف الموالية لإيران من السباق في اتجاه رئاسة الوزراء، وهو ما يتطلب موافقة إيرانية، قد لا تأتي إلا بعد أن تتأكد إيران من أنها ستحصل من الجانب الأمريكي على ما يعوضها خسارتها.
ا.ح
nrt
