التعمق أو حتى المرور السطحي في مسيرة الحياة و مراحلها و التغييرات التي تطرأ عليها عملة نادرة لا يلجئ اليها الاغلبية الغالبة من المثقفين و السياسيين و القادة. والخجل لربما صفة بعيدة كل البعد عن الكثير من المثقفين و السياسيين.
فالكل ماض في اتجاهات معاكسة و متناقضة دون الالتفاف الى الوراء لرؤية الخط الذي يمشون عليه و هل مسيرتهم ماضية الى الامام أم الى الخلف أو الى المجهول.
مقولة الغاية تبرر الوسيلة الميكافيلية التي يرفضها الجميع و تم أنتقاد قائلها على مر الزمن، يطلبقها غالبية المثقفون و الساسة بحذافيرها و كأن الجماهير (التي لربما هي الاخرى تمارس نفس النهج) لا ترى ما يفعلة المثقفون و السياسيون و الاشخاص الراغبون في التحول الى قاده للاخرين بدعوى أنهم أفضل و أكثر ثقافة و معرفة من الاخرين.
بعد مرور و قت لا بأس به من المتابعة و مرافقة مسيرة الكثير من السياسيين و المثقفين، أستوقفني عدد منهم كنموذج لا يحتذى بهم. و هنا لسنا للبحث عن أسماء بقدر ما نحن وراء تصرفات و مسيرة الكثير من السياسيين و المثقفين التي فيها التناقضات و المتضادات التي تدل على عدم وجود قابلية للتفكير السليم لدى هؤلاء و عدم أمتلاكهم لشخصية متوازنه.
فالتحول من رجل ملحد الى مؤمن أو العكس بالعكس هو أمر طبيعي جدا حيث أن له علاقة بأيمان الانسان بالميتافيزيقيا أو المادية و هذا الامر فية 50% من نسبة الخطأ و لكن في الحالتين تستطيع أن تكون أنسانا وسويا تحب و تعمل من أجل خير الانسان و الانسانية.
وأن يؤمن الانسان بالشيوعية و بالله أيضا في نفس الوقت هو الاخر فية وجهة نظر حيث عندها يستطيع الشيوعي أن يؤمن بالتوزيع العادل للثروات و بالعدالة الاجتماعية و ليكن لا يؤمن بأن الدين أفيون للشعوب.
أما أن يغير الانسان مبادئة و نهجة بشكل كامل الى النقيض فأن ذلك يعتبر فشلا ذريعا بحق بناء الانسان لشخصيتة و تصحيح طريقة الى الافضل دوما.
و ما نود الحديث عنه هم المثقفون و السياسيون الذين يختارون الانضمام الى المافيات و بائعي الوطن و الفاسدين بشكل علني و يطلقون على ذلك التغيير بأنه استبدال للجبهة من جهة سياسية الى جهة سياسية أخرى أو من فكر سياسي الى فكر سياسي اخر.
لا يمكن بأي شكل من الاشكال أعتبار الفساد و المافيا جبهة سياسية أو ثقافية.
مبدأيا لم أرى سياسي أو مثقف يعترف بالفساد و ممارسة الفساد و مبدأيا هناك حتى للمافيا تبريراتهم لممارسة القتل و السرقة. أن يلجئ السياسي الماركسي أو الشيوعي أو الديمقراطي الى نفس تبريرات المافيا و الفاسدين لتبرير أنضمامهم الى الفسادين هي أعلى درجات الانتهازية و الخلو من المحتوى.
مثال للمسيرة الفاشلة: شاب ماركسي ثوري، التحق بالثورة في الجبل، تحول الى بعثي ( قيل بالقوة)، الى كاسب بعثي، الى منتفض بوجة الاحتلال لمدة 10 أيام قيل أنها هي التي هزت كوردستان، الى مصلي في الجامع و منتمي الى تنظيم فاسد، الى مطبل للفاسدين، الى حاج في السعودية و ممارس للفساد و مدافع عن الفاسدين. و في هذه المسيرة كلها يدعي بأنه ثوري وطني ديموقراطي في العقد الخامس أو السادس أو السابع من العمر.
هل هذه حقا مسيرة مشرفة، أم أنها بأكثر من فاشلة؟

