استطاع اليهود توظيف “المحرقة اليهودية” لخدمة دولة اسرائيل وبطريقة ذكية جدا ، لقد تغلبوا على مأساتهم من خلال إيصال صراخاتهم إلى العالم أجمع ،فلم يبق لا كاتب ولا صحفي ولا عالم و لا تاجر و لا فنان يهودي إلا وروج لتلك المأساة ووظفها لدولة إسرائيل المستقبلية وذلك من خلال دعواتهم إلى وضع حد لتلك المجازر ، والدعوة لإنقاذ اليهود و لم شملهم في بقعة جغرافية محددة ، وأيضا تعويض المتضررين منهم .
لقد استخدموا الإعلام المرئي والمسموع والسينما والتلفزيون والمسرح والروايات والأشعار ،وبلغات مختلفة ، فتمكنوا بالنهاية من إنشاء دولة لهم ،ومحاكمة المجرمين الذين ساهموا في ارتكاب الجرائم ضدهم ،بل أنهم أخذوا تعويضات مادية كبيرة من المانيا ، ولم تستطع المانيا القول أن الذي حرض على ارتكاب الجرائم بحق اليهود هو شخص واحد وليس كل الألمان ،أو أن الحدث وقع في حقبة زمنية مضت ولا دخل للجيل الحالي بتلك الجرائم ،لقد دفعت المانيا ثمنا باهضا بسبب تلك المحرقة البشعة وأعتذرت لليهود وهي صاغرة.
في الأجزاء الأربعة من كردستان تحديدا بعد سايكس بيكو ارتكبت مجازر ومحارق كثيرة وبشعة ضد الكرد ، لقد تفننوا في قتلهم و ابادتهم ، حيث استخدموا جميع الأساليب اللإنسانية ضدهم ؛ لطمس هويتهم ، فقد دفنوهم وهم أحياء ، وأعدموهم على الرافعات ، وجرفوا منازلهم وقراهم ،قتلوهم بالاسلحة الخفيفة ،والثقيلة ، والسامة ،وغير السامة ،و نفوهم ، واغتصبوهم ، واحرقوهم ، اغرقوهم بالماء وغيرها الكثير من الاساليب القذرة .
ماذا فعل الكرد إزاء تلك المجازر وكيف روجوا لتلك المأساة ؟
عاش الكرد مع تلك المأساة الى يومنا هذا ولم يتجازوا الصدمة ، على عكس اليهود الذين تجاوزوا الصدمة و استخدموا ” المحرقة اليهودية” كحجة ودعاية قوية لحمايتهم في المستقبل وقد لعب التجار اليهود دورا كبيرا في ذلك من خلال الدعم المالي اللا محدود.
فلم نر الترويج الكردي الكبير لمأساتهم في السينما إذ لا يوجد أعمال كردية كبيرة وكثيرة بهذا الصدد الا فيما ندر ، ولا في المسرح الذي هو شبه معدوم ، أما الأشعار والروايات فهي قليلة جدا قياسا مع حجم المأساة ،ولم يلعب التجار ولا الكتاب ولا المنفيون الكرد ادوارا كبيرة للترويج لقضيتهم ، بل على العكس هناك من غير الكرد من روجوا للقضية الكردية بطريقة أفضل وأصدق وأكثر تأثيرا من الكرد أنفسهم .
والفارق نراه اليوم أمام أعيننا ، اليهود من لا شيء عملوا أشياء و أسسوا دولة إسرائيل ، بينما الكرد بقوا مشتتين !


١: قمة الماساة ليس ما تعرض له الكورد ، بل قمة المأساة هى أن يصبح الكثير من الكورد جحوشاً ومرتزقة لأعدائهم ضد أهلهم وأوطانهم وليومنا هذا ؟
٢: صدقني لو هذه السوسة لما تجرأ ت دولة أو كلب على فعل ما يفعلونه بالكورد ، فالكفر ليس السكوت على الجريمة ، بل الكفر المشاركة فيها ، سلام ؟
لا املك ان اهدي لكما الا ان اشد على أيدكما حياكما الله لبيان الحق والشفافية ولو على انفسكم وأملي بكما ان تكونا نباريس… ومصابيح … الخير… صحيح ما اصابت غير كورد ربما اكبر ولكن العبرة لمن اعتبر قوله تعالى…أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)
آل عمران…قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الآيات 128 – 129) وهذه عبرة لنا بأن التردد لا يؤدي إلى الحق والجنة.
ويروي لنا القرآن الكريم تلك القصة، ففي بداية الطوفان حمل نبي الله نوح عليه السلام مَن أمر الله بحمله وكانوا ثمانين رجلاً، وقيل غير ذلك. وكان فيها نوح وثلاثة من بنيه هم: “سام” و”حام” و”يافث” وأزواجهم وتخلف عنه ابنه قيل اسمه: “يام” وقيل “كنعان” وكان كافرًا.
وقال تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم}.. (هود : 41).
ونادى سيدنا نوح ابنه الذي تخلف عن ركوب السفينة قائلًا: {وَنادىٰ نوحٌ ابنَهُ وَكانَ فى مَعزِلٍ يٰبُنَىَّ اركَب مَعَنا وَلا تَكُن مَعَ الكٰفِرينَ}، فرد الابن عليه: {قالَ سَـٔاوى إِلىٰ جَبَلٍ يَعصِمُنى مِنَ الماءِ}، فخاطبه بني الله نوح قائلا: {قالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}، فانتهى الحوار بينه وبين أبيه نبي الله نوح بغرقه.
وهنا تحركت الأبوة عند نبي الله فنادى ربه كما ورد بكتاب الله العزيز: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقّ و أنت أحكم الحاكمينُ}.. (هود : 45)، فأراد نوح أن يقول لله أن ابنه من أهله المؤمنين وقد وعده الله بنجاة أهله المؤمنين فأجابه الله عز وجل: {قال يا نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.. (هود : 46).
التغني بالماضي لا ينفع إلا إذا كان الحاضر امتداده:( التغني بالآباء والأجداد مفيد إذا كان الحاضر امتدادا للماضي، أما إذا كان هناك انقطاع كبير بين الماضي والحاضر فلا ينفع شيء.
) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً)
علي بارزان