غياب المشروع “الكوردي السوري”  –   بقلم : أ.دجوار حسن         

في خضم الصراع الحالي الذي يعاني منه دول الشرق الأوسط أو كما تسمى حقيقة دول العالم الثالث من حروب و دمار و فساد و تنكيل النظم بين بعضها البعض ،و محاولة كل طرف ضمن و خارج كل دولة السيطرة على زمام الأمور،و الهرولة وراء رضى دول القوى العالمية،و الهيمنة على موارد تلك الشعوب،و حكر السلطة لأنفسهم ،و في غياب الأطر الديمقراطية و التحررية و حكم القانون العادل و تطبيق العدالة و المساواة ، فقد الإنسان في تلك الدول حقوق إنسانيته البسيطة للعيش بكرامة و حرية على أرضه الذي ولد و ترعرع فيه .في الوضع الراهن المتشابك و المقسم ضمن حروب الوكالة في صراع القوى العظمى الآن و منذ العهود الماضية،عانى الشعب الكوردي عموما من أنظمة تلك الدول الإقليمية المحيطة به من جميع أنواع السياسات المعادية لهم في كافة نواحي الحياة من قتل و مجازر و طمس الهوية و إعتداء سياسي و اجتماعي و ثقافي وغيره. وبشكل خاص في مناطق الكورد في شمال و شمال شرق سوريا ” كوردستان سوريا ” ، لازال يعاني الشعب الكوردي من تناحرات و انقسامات بين أنفسهم تارة من الداخل وتارة من الخارج .
حيث يسأل الكوردي السوري نفسه إلى متى ؟ و ما الحل ؟ و ما مصيرنا ؟
عاش الشعب الكوردي منذ الآف السنين على أرضه التاريخي وامتداده الجغرافي مبدوءا قديما من إمبراطورية ميديا إلى يومنا هذا ، محافظا على عاداته و تقاليده و لغته ،و الذي انقسم منذ مائة عام بين أربع دول رئيسية من جراء إتفاقية إنكليزية فرنسية ، ناهيك عن انتشاره في دول أخرى غير تلك الدول، لا يزال الجزء السوري منه يبحث عن حقه الكوردي المنتهك و المقموع منذ تشكل الدولة السورية الجديدة ، و خاصة في عهد الأسدين الأب و الابن .
لطالما حاول الكورد كثيرا كما في السابق قبل الثورة السورية الحصول على حقوقهم المسلوبة منهم ، كما أنهم ثابروا في مقاومة ظلم و استبداد ذلك النظام  الدكتاتوري البعثي ، الذي حاول و بشتى الوسائل ، من قتل بطريقة أو بأخرى،و إسكات جميع الأفواه المنادية بالعدالة و المساوة و الحقوق المشروعة ، حيث كانت أحداث ملعب قامشلو في آذار عام 2004  خير شاهد و دليل على همجية و غطرسة ذلك النظام ، و ممارسته القمع و الظلم ضد هذا الشعب .
استمر هذا النضال و المقاومة و المناداة بالحقوق حتى قيام الثورة السورية في جميع المناطق الأخرى في سورية ، التي بدأت شرارتها في مدينة درعا في شهر آذار عام 2011 الى يومنا هذا ، حيث أدرك جميع المكونات الأخرى معاناة الكورد على مر السنين من ذاك النظام ، مبادرين ثانية كما في بقية المدن السورية ، بل كانوا من السباقين في جميع المدن الكوردية بالخروج في مظاهرات للمطالبة بإسقاط النظام ، لكن فيما  بعد انقلبت الأمور بعد سنة أو أكثر من الحراك السلمي إلى حالة العسكرة ، فبدأت الأجندات الدولية و الإقليمية تلعب دورها في ذاك الحراك ، و بالتالي تشكلت انقسامات بين المعارضة السياسية و الفصائل العسكرية التابعة لها ، التي باتت تتقاتل بين بعضها البعض طبقا لمصالح الدول الكبرى ، كنتيجة في البقاء على هذا النظام و القضاء على ذاك الحراك الشعبي السلمي المنادي للحرية و الكرامة بطريقة ما أو بأخرى .إذ حاول النظام في الحالة الكوردية بدهاء و سياسة ذكية بشرخ الصف الكوردي ،و في فترة وجيزة بإحضار ما هو تحت الطلب، و الذين كانوا غائبين قبل ذلك ،و تسليم الساحة الكوردية لهم، و إضعاف الحراك الشبابي الكوردي بشكل تدريجي ،و أيضا محاولة هذا النظام استغلالهم في وجه الذئب  التركي المستضيف الأول للمعارضة السورية .
في الإشارة إلى الواقع المرير الذي يعيشه الكورد الآن ، و هيمنة الطرف المعادي لآمال الشعب الكوردي  ، و ضعف الطرف الآخر المنقسم أساسا كالرجل الميت الذي لا يدفع بعجلة محور القضية متذرعا بحجج واهية و متقاعسة و مخذولة غير متحدة فيما بينها ضمنيا، و كل منهم ينأى بنفسه، حيث رموا الشعب الكوردي في متاهات و نهايات مجهولة، و جعلوه في حالة الناظر لأهوال الأمور و اللعب الدولية منتهيا بهم في نهاية المطاف إلى التشرد و الضياع و التشرذم و الانقسام فيما بينهم ،و التابع كل منهما لبعد إقليمي كوردي آخر بالرغم من الحالة الكوردية الخاصة في سوريا . حيث بات لزاما على كل فرد كوردي بتحمل مسؤولية الأمور و النهوض بها إلى عالم جديد و ايجاد حل يغنيهم من هول أحداث قادمة و كوارث أفظع، و يبدل كل منهم تلك الأفكار المتجسدة و العميقة التي زرعت في عقولهم و المتمثلة بالبعدين الإقليمين و هم” هولير و قنديل “.
منطلقا من دراسة السياسة الدولية و ممارسة الدبلوماسية على مستوى العالم و ليس بالمبدأ العاطفي القومي ، فالوطنية لكوردستان و العلم الكوردي جوهران أساسيان داخل كل كوردي ،لا يحتاج  الإنسان الكوردي في سورية أن يكون تابعا لأحد آخر حتى يثبت كورديته _فلكل جزء حالة خاصة _ و بنقطة الارتكاز ، فإن الجميع يعشق وطنه و يحترم كل رمز كوردي كان من كان .لذا  فإن السياسة فن لا يتقنه أحد بسهولة و قيادتها غير بسيطة،حتى يكتسب و يحقق مطالب شعبه بها .كنا و لازلنا نفتقد المشروع الكوردي السوري الحقيقي الوطني والقومي و العملي ،وتلك الشخصية الكوردية السورية التي توحد تطلعات الشعب الكوردي في الجزء السوري ، مثالا كشيخ الشهداء محمد معشوق الخزنوي و مشعل تمو و غيرهم  الذين كانوا خير أمثلة لهذه القيادة ، لكن مقصلة الجلاد كانت أذكى و أسرع بكثير من طموحات الكورد في سوريا .
في دراسة الواقع الحالي الذي نمر به ، تستوجب الضرورة في الحكمة و العقلانية و التفكير الدقيق بمصلحة الشعب التي تساعد في حيلولته ، فبالوحدة ووضع الأسس و الأرضية المطلوبة ، يستطيع الشعب الكوردي استغلال هذه الفرصة لينال حقوقه التي سعى و لا يزال يسعى إليها . دون ذلك يدوم الأمر هكذا دون تغيير ، ويجب الإجماع  و الاتفاق و التفاهم على كفاءات قادرة على قيادة المرحلة و أخذ الشعب إلى بر الأمان بحكم ذاتي أو فيدرالي أو أي مطلب أخر .فبالتالي يتطلب التضحية و تنازل كل طرف للآخر و اختيار هيكلية قيادية ” مجلس قيادي ” لجميع الأصعدة ،و تكون من كافة شخصيات الشعب المتمثلة بالأحزاب و التيارات و الشباب و الحركات و منظمات المجتمع المدني ، و التي نملك الكثير منها ، و العمل بها داخليا و خارجيا و اقتصاديا و عسكريا و علميا و غيرها من المجالات ، و القيام بتطبيق مبادئ المحاسبة و العدالة و المساواة ، و يكون القانون أساسا لكل شيء.
و الجدير بالذكر حيث تقع هذه المسؤولية على أدباء و أصحاب الأقلام عامة بالدرجة الأولى من هذا الشعب، للنهوض به ،و توضيح الأمور، و المبادرة في تقريب الآراء و وجهات نظر جميع الأطراف، لإحقاق أماله و طموحاته، و الوصول الى مبتغاه، و مواكبة التحضر التقني العالمي ، و الديمقراطية الفعلية ، و إعطاء كل إنسان حقه ،محاكاة للكثير من نظم الدول المتقدمة و المتطورة ، التي مرت بتلك التجارب و الحروب العالمية الكارثية سابقا ، و عملت على وضع قوانين و دساتير نظمت و طورت حياتهم و جعلتهم دول العالم الأول في الوقت الراهن .

One Comment on “غياب المشروع “الكوردي السوري”  –   بقلم : أ.دجوار حسن         ”

  1. ارى الحل في فك ارتباط روژاڤا العسكري مع قنديل و بنفس الوقت سن قانون الارهاب و خيانة الأمة لتقديم كل جماعة الانكسي وأعضاء و منتسبي الجيش الحر و بقية اذناب الميت التركي الى محاكم عادلة جزاء ارتباطهم مع الميت التركي و مشاركتهم في غزو عفرين و تخطيطهم مع إعداء الكورد لإعادة احتلال روژاڤا، مثلما فعل ادريس البارزاني و مسعود البارزاني و الشيخ محمد خالد عندما تعاونوا مع الخميني لضرب ثورة كورد ايران عام ١٩٧٩ وتم اعادة احتلال روژهلات و إنهاء ثورة روژهلات.
    الْيَوْمَ يتكر نفس السيناريو في روژاڤا.

Comments are closed.