بعيدا جدا من تكرار سيناريو تراجيديا ما حدث لجمهوريتي مهاباد وآذربيجان للحكم الذاتيين عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد انسحاب القوات السوفيتية من أقليم كوردستان الشرقية وأذربيجان الجنوبية تحت ضغط الحلفاء الغربيين وقتذاك طبقا لاتفاقياتهم المبرمة مسبقا، يتبادر الى الذهن الكوردي المحتار دائما/ من هول الضربة التاريخية السحيقة وتبعاتها المتتالية الكارثية الى الوقت الحالي/ ما أصاب وقتها بروزهلات يمكن أن يصيب بروزافا مجددا عقب الانسحاب الأمريكي المحتمل من هناك؟!
في سياق هذه المفارقة يمكن القول بأن الاتحاد السوفيتي كان الحليف الاضعف بين اولئك الحلفاء بل ولولا الدعم الانكليزي – الأمريكي المالي والعتاد التكنيكي الشبه المجاني له خلال الحرب لكان ربما روسيا وملحقاتها الأخرى حتى الآن تحت الوصاية الألمانية القوية وقتها، هكذا وما أن ضغطوا عليها حتى تسارعت بالانسحاب الكامل من ايران وتخلت نهائيا من حماية روزهلات وآذربيجان رغم أهميتهما الكبيرة لمد نفوذها تجاه الشرق الأوسط والبحار الدافئة، هذا بينما أمريكا الحالية لا زالت أعظم قوة عسكرية واقتصادية وكذلك هناك كبار مسؤولي البنتاغون والكونغرس يصرون على الاعتراف بجميل YPJ-YPG-ASAYESH وعدم جواز ترك الكورد الغربيين فريسة للحكم التركي العنصري هناك فضلا عن حلفائها الأقوياء الآخرين أمثال بريطانيا والمانيا وفرنسا المنتقدين للانسحاب الامريكي من روزافا دون تأمين نوع من الحماية لهم وكذلك حتى القضاء الكامل على داعش في سوريا من جانب، كما أن الكورد وبحكم وضعهم المترامي المعلوم والشره للحصول على نوع من حق تقرير مصيرهم المشروع واعتدالهم الديني يظلوا في قلب اجندة الغرب والتوازنات المطلوبة له في المنطقة يجعل مسألة تخليه من حماية الإدارة الذاتية الكوردية الغربية شرق الفرات مستبعدة جداً من جانب ثان، هكذا سواء تم الانسحاب الأمريكي أم لم يحدث هذا، وذلك على الأقل حتى الوصول الى ايجاد الحل السوري النهائي العام، وليس كما حصل لمنطقة عفرين الخاضعة للنفوذ الروسي خلال الغزو التوراني الهمجي السابق عليها.
هنا، لا بد من اعادة التذكير والإشادة الكبيرة بفروسية وتضحيات هؤلاء المساكين الشجعان الصقور واللبوات YPJ-YPG-ASAYESH الذين انجزوا شبه المستحيلا منذ 2012 عبر هذا الظرف المواتي بحيث ثبتوا أهمية الوجود والدور الكوردي في المنطقة لدى أعظم القوى الدولية وحتى لدى السلطات الغاصبة لكوردستان ايضاً, فيكاد لم يعد هناك مخاوف من تخلي الغرب عنهم شرط أن لا يتورط ساستهم في اخطاء كبيرة اتجاهه كما ارتكب بعض متنفذي فاسدي وناهبي اقليم جنوب كوردستان عندما ولمصالح شخصية سياسية تخطوا توصياته خلال حملة الاستفتاء الماضي وما نجم من تلك الاخطاء نكسة او كارثة 16.17.10.2017.
جان آريان-ألمانيا

