العراق بين امريكا وبين ايران – مهدي المولى

 

المشكلة الكبرى والاساسية    التي يعاني منها العراق والعراقيون بعد تحرير العراق في 2003 هو الصراع والخلاف الامريكي الايراني وهذا الصراع والخلاف ميدانه  العراق    فأمريكا تريد ان تجعل من العراق قاعدة انطلاق ضد ايران   وأيران تريد ان تجعل من العراق قاعدة انطلاق ضد امريكا  والعراقيون حائرون لا يدرون اين يضعون  انفسهم مع امريكا مع ايران    المعروف جيدا لامريكا فضل كبير في تحرير العراقيين وخاصة الشيعة من اخطر وباء وهو صدام وزمرته الفاشية الوحشية  الذي رفع شعار لا شيعة بعد اليوم وقرر دفنهم احياء في مقابر جماعية الا من غير اصله او هاجر او تنازل عن كرامته وشرفه    كما لايران   فضل  كبير وربما فضل اكبر  من فضل امريكا  في حماية العراق والعراقيين وخاصة الشيعة  من أكبر واخطر هجمة ظلامية في تاريخ الهجمات الظلامية هجمة داعش الوهابية  المدعومة والممولة من قبل عائلة ال سعود الفاسدة رافعة نفس شعار صدام لكن بشكل علني وسافر     والذي يزيد الطين بله   كما بقولون هو تشتت قادة العراقيين وخاصة  وقادة الشيعة  وصرعاتهم مع بعضهم البعض من اجل مصالحهم الخاصة متجاهلين النيران التي اشعلها اعدائهم ال سعود وكلابهم الوهابية داعش والقاعدة وغيرها ونتيجة لذلك خلق عراق ضعيف  لا حول له ولا قوة  لا يدري ماذا يفعل لا يريد ان يغضب امريكا ولا يريد ان يغضب ايران فغضب اي منهما ليس في صالح العراق   فلو وقف مع امريكا  اغضب ايران    فامريكا غير قادرة على حماية العراق من ايران واذا  وقف مع ايران  اغضب امريكا   وايران غير قادرة على حماية العراق من امريكا

وهذا يعني لا حل لمشكلة العراق ولا يمكن انقاذه من هذه الورطة  الا  بأنهاء الخلاف والصراع الامريكي الايراني

السؤال ما هي اسباب هذا الخلاف والصراع الامريكي الايراني  هل ينتهي الخلاف الصراع  كيف ينتهي من ينهيه  لا يوجد جهة شخص يتطوع لأنهائه بل هناك جهات ومجموعات تصب الزيت على النيران من اجل تدمير العراق وايران وذبح العراقيين والايرانيين وهم البقر الحلوب  ال سعود ال نهيان ال خليفة وربهم الاعلى اسرائيل فانهم يرون في   النهضة الشيعية الجديدة خطرا يهدد ظلامهم ووحشيتهم ووجودهم

المعروف ان  امريكا لا تعبد الا الدولار فهو ربها الذي يمنحها القوة وهو الذي يحميها  لهذا فاي خطر يواجه الدولار مهما كان  هذا الخطر يغضب امريكا   ويزيد في جنونها   وتوجه كل صواريخها  وبوارجها الحربية وطائرتها الحربية وكل انواع اسلحتها الفتاكة نحو ذلك الخطر  وما حربها ضد افغانستان وضد العراق وتهديداتها لايران ودول اخرى  رغم الشعارات  المزوقة التي ترفعها  مثل الارهاب الدكتاتورية حرية الرأي  حقوق الانسان  لكن الحقيقة هي حماية قوة الدولار والدفاع عنه

فعداء امريكا لايران وتهديداتها  لها لا لان ايران تريد ان تغير نظام امريكا او تحتل امريكا او جزء منها بل انها ترى في ايران   قوة جديدة نامية  تشكل خطرا على  قوة الدولار   لهذا ترى في القضاء على ايران هو الوسيلة الوحيدة لحماية الدولار     وحماية بقرها الحلوب التي تدر دولارات بغير حساب وحسب الطلب  ال سعود ال نهيان ال خليفة  وبالتالي حماية امريكا وتبقى امريكا الدولى العظمى والقوة الوحيدة في العالم

وهذا يعني العداء مستمر بين ايران وامريكا طالما ايران رافضة  لمتطلبات امريكا وطالما مستمرة في تطورها  ومساعدة الشعوب التي  ترغب في بناء وطنها وسعادة شعبها بحرية  والخروج من حظيرة   البقر الحلوب  الى الحرية

وهكذا اصبحت تهديدات وعداء امريكا لايران  مجرد ترضية للبقر الحلوب ال سعود حتى تزيد في درها رغم ان هذه البقر اي أنظمة ال سعود ال نهيان ال خليفة لا تعترف بالانسان ولا بحقوقه بل ترى في الشعوب التي تحكمها مجرد عبيد وخدم وملك يمين لا انتخابات  ولا دستور ولا قانون ولا مؤسسات دستورية ولا مؤسسات دستورية   ومع ذلك فان امريكا  تقوم بحمايتها والدفاع عنها بكل قوة  لانها تزيد في قوة الدولار وكثرته

من هذا يمكننا القول ان الحل صعب جدا لكنه ليس مستحيل يمكن للعراق ان يتخذ موقف الموازنة بين امريكا وبين ايران  و الموقف المستقل الحر ونجعل من العراق الطرف الوسيط الصادق بين امريكا وايران ان لم ينهي الخلاف بينهما على الاقل ان يبعد العراق عن  حربهما ولا يكون ميدان لهذه الحرب

وهذا يتوقف على الطبقة السياسية ان توحد نفسها وخاصة الساسة الشيعة  ويدرسوا الوضع دراسة دقيقة ويضعوا خطة مسبقة  ويتحركوا بموجبها بدقة   اعتقد يمكنهم ان ينهوا هذا الصراع او على الاقل يخففوا من شدته وبالتالي ينقذوا العراق والمنطقة من نيران لا تذر ولا تبقي اذا انطلقت

اما اذا استمرت الطبقة السياسية في الانقسام وكل قسم ينطلق من انفعالات عاطفية ومصالح الشخصية في حبه او كره لهذا الطرف او ذاك فنقول على العراق الفاتحة وليس السلام