ظاهِرة الغَفلة في سَايكولوجية الكُرد – بقلم : فرياد إبراهيم

*
نقيض الغفلة هو اليَقَظة والتنبّه والحَذَر، وثمة مقولة شهيرة هي ” لستُ بالخِبّ، ولكنّ الخِبّ لا يخدعني” [الخِبّ: المخادِع]، وهكذا يكون اليقظ المتنبِّه الحَذِر، إنه لا يخدع الآخرين ولا يمكر بهم، لكنه في الوقت نفسه عارف بفخاخ الماكرين، فلا يقع فيها. أما الكرد فلهم في مجال الغفلة تراث ضخم، حتى إنهم صاروا مضرب المثل بذلك بين شعوب غربي آسيا، وشاعت نتيجة لذلك مقولة ” هل تَسْتَكْرِدُني”؟! أي هل تعتبرني ساذَجاً مغفَّلاً؟! وهذه المقولة شائعة في بلاد الشام ومصر، حيث استقر فيها كثير من الكرد، وخاصة في العهد الأيوبي، وأعلم أن ثمة تفسيرات لتلطيف أثر هذه المقولة، لكن لا نفع في ذلك؛ لأنها أصبحت دارجة بمعنى السذاجة والغفلة، ولا شيء غير ذلك
*
وطوال التاريخ دفع كثير من نخب الكرد حياتهم نتيجة الغفلة ، وخاصة الغفلة السياسية، أما ما جرّته غفلة بعض النخب على الكرد من كوارث فحدّث عنه ولا حرج، وأكتفي بمثال واحد
ففي الربع الأول من القرن العشرين استغل الزعيم التركي مصطفى كمال باشا غفلةَ كثير من نخب الكرد أفضل استغلال؛ إذ تظاهر بأنه ضد سياسة تهميش الكرد، وسلّم مهام حفظ الأمن في مقره لفيلق كردي، وكان أفراده يرتدون الزي الكردي التقليدي، واصطحب معه في اللقاءات طفلين كرديين يتيمين بزي كردي، وليس هذا فحسب، بل ارتدى الزي الإسلامي، وظهر برفقة العلماء المسلمين الكرد. وكان لهذا التعاطف المصطنع تأثير بليغ في الأوساط الكردية، حتى إن بعض الكرد راح يتحدث عن الأصل الكردي لمصطفى كمال، وتنافس زعماء القبائل لنيل شرف وضع قواتهم تحت تصرفه، وفي الوقت نفسه، وتحت ستار هذه الپروپاجندا، كان مصطفى كمال ورفاقه يمارسون أبشع ألوان القمع والقهر والصهر ضد الكرد
وفي التأريخ شواهد لا تحصى تشهد على غفلة وسذاجة الكرد

*

فرياد

5-1-2019

3 Comments on “ظاهِرة الغَفلة في سَايكولوجية الكُرد – بقلم : فرياد إبراهيم”

  1. رجاء انشروا الجزئيين لان اليوم نفس القضية الخيانة على المحك تلى الطرف الغربي من باشور كوردستان

    يُنكِر الشعبويون في الغرب اليوم هذا، ولكن “الأممية” فكرة جميلة. فعلى مدار قرنين من الزمن، كانت هذه الفكرة الروح الموحية للعديد من المعارك من أجل الحرية، وألهمت قدر عظيما من الشجاعة والمقاومة والتضحية والنبالة. وعلى الرغم من الفخاخ التي انزلقت إليها في بعض الأحيان، فقد غذت الأممية أفضل ما مثله “الغرب”.
    تتمثل إحدى سمات كوردستان في إبقائها على شعلة الأممية مضيئة في منطقة غارقة في الظلام. ولنتأمل هنا معركة الكورد ضد تنظيم داعش، التي خاضوها ليس فقط من أجل أنفسهم وسلامتهم، بل وأيضا نيابة عن بقية العالَم. فقد تصرف الكورد كأمميين، في حين كانوا أممين بالقلب والروح أيضا.

    يتوقع المرء أن يُعادي جيران الدولة الكوردية الجديدة الأقوياء مثالها. ففي مختلف أنحاء الشرق الأوسط، سوف تكون كوردستان الحرة توبيخا حيا للأمم الزائفة، والأمم الأشبه بالسجون، التي يظل الأكراد، بين آخرين، حبيسين داخلها.

    وفي مواجهة الاختبارات والتحديات الجديدة التي تنتظرهم، يتعين على الشعب الكوردي أن يدرك أنه من المرجح أن يجد نفسه وحيدا كأي وقت مضى في تاريخه الطويل. ذات يوم، قال شارل ديجول إن الشعوب ليس لها أصدقاء، ومن المؤسف أن الأكوراد سوف يكتشفون قريبا بما فيه الكفاية أن أصدقاء اليوم ربما يفضلون نظامهم العالمي المفترض على الصداقة والعدالة وقضية الاستقرار والسلام الحقيقيين.

    الواقع أن الكورد يعدون أنفسهم لهذا. وما يدعو إلى التفاؤل أن الملايين من الرجال والنساء في الخارج، في فرنسا ومختلف أنحاء العالم، آمنوا بكوردستان عندما لم تكن الحكومات راغبة في إقامة أية علاقات معها. وهذا النوع من الصداقة ــ الدعم الذي يقدمه الكثير من مواطني العالم ــ أكثر ثباتا. ولن يُخفِق أصدقاء من هذا القبيل أبدا.

    المصدر… برواد هنري ليفي كلمة الى الأمة الكوردية… أحد مؤسسي حركة” فلسفة جدد ”

  2. كلمة إلى الأمة الكوردية
    المصدر… برواد هنري ليفي كلمة الى الأمة الكوردية… أحد مؤسسي حركة” فلسفة جدد ”

    بِحُكم التاريخ واللغة، أنا أنتمي إلى أمة بالِغة القِدَم، واحدة من أقدم الأمم في العالم: إنها فرنسا. ومن الناحية الروحانية، أنا أحد أعضاء شعب قديم للغاية ــ الشعب اليهودي ــ والذي أسس واحدة من أحدث الدول سنا. واليوم، يستعد شعب آخر قديم، الأكراد، لتكرار هذه التجربة.

    عاش الكورد ، مثلهم في ذلك كمثل اليهود، تجارب لا حصر لها، وتحملوا عددا لا يُحصى من التقلبات في مصائرهم، وعانوا من الهيمنة مرارا وتكرارا. وعبر كل هذا ظلوا صامدين، فقاوموا القوى التي سعت إلى محوهم. واليوم، يقتربون من مَعلَم مهم على الطريق: إعلان تقرير المصير في هيئة دولة حرة تضمن لمواطنيها الحرية، والأمن، والكرامة.

    تشكلت الأمة الكوردية على مدى قرون بفِعل الآلام والكبرياء. فتعززت قوتها على مدار الحرب ضد الإرهاب الإسلامي، حيث كان الكورد رأس حربة العالَم المتحضر الأكثر تمسكا ــ والمنفردة في بعض الأحيان.

    يخشى حتى بعض أقرب حلفاء الكورد أن يُفضي الاعتراف بدولة كردية إلى الإخلال بالتوازن الإقليمي وتهديد السلام. وفي اعتقادي أن العكس هو الصحيح: فسوف يكون الكورد قطبا للاستقرار في المنطقة
    فلا أعرف أيا من مقاتلي البشمرجة لم تحدثه نفسه وهو يخوض حربنا المشتركة بتحقيق حلم الأجداد المتمثل في الاستقلال الكوردي. فسوف تتحرر مدينة الموصل؛ وسوف يندحر تنظيم الدول الإسلامية؛ وعندما تحين اللحظة المناسبة لعقد الاستفتاء الذي وصفه مسعود برزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان العراق، بأنه حق الكورد غير القابل للمصادرة، فسوف تكون إرادة كل مواطن مشتركة بين الجميع.

    يخشى حتى بعض أقرب حلفاء الكورد أن يُفضي الاعتراف بدولة كوردية إلى الإخلال بالتوازن الإقليمي وتهديد السلام. وفي اعتقادي أن العكس هو الصحيح: فسوف يكون الأكراد قطبا للاستقرار في المنطقة التي أصبحت عُرضة للتعصب والإرهاب على نحو متزايد.

    وما يُنسَب إلى الكورد من فضل أبدي هو أنهم دافعوا رغم كل الصِعاب عن المعايير التي تدعم الاستقرار والتي استهزأ بها الطغاة من صدّام حسين إلى بشار الأسد ــ احترام الحدود، واحترام القانون، واحترام حقوق الإنسان الأساسية. وفي منطقة حيث يخلق آخرون الظروف التي تنتج اللاجئين، يقدم الكورد الملاذ الآمن.

    الواقع أن الكورد ضربوا واحدا من الأمثلة القليلة في المنطقة للديمقراطية النشطة التي تُعلي قيمة التسامح، والتعايش الثقافي، وسيادة القانون. ففي أي جزء آخر من الشرق الأوسط المسلم قد يجد المرء مثل هذا الإيمان العميق بالنظام الجيوسياسي الذي يجنح إلى السِلم وليس الحرب؛ ويميل إلى المصالحة بدلا من إحياء الأحقاد القديمة؛ ويفضل احترام الآخر على حرب الحضارات؟

    إن صِغَر حجم الدولة الكوردية لن يجعلها هشة أو ضعيفة. ويقدم لنا التاريخ العديد من الأمثلة لدول صغيرة تتسم بالصلابة والقوة لأن شعبها موحد في مواجهة جيران أقوياء. فكان السيف دوما قريبا من المحراث عندما يحين وقت الدفاع عن الأمة. ومن السمات الحاسمة التي تتميز بها مثل هذه الأمم أنها تتألف من مواطنين يوحدهم تاريخهم المشترك وروحهم المشتركة، وليس العِرق، أو الشعور بالتفوق، أو هوية انعزالية تفتقر إلى الثقة.

    الكورد أمة من هذا القبيل: شعب من المتطوعين الذين يعرفون لماذا يقاتلون، شعب لا يتردد أبناؤه، من أكثرهم تواضعا إلى أكثرهم عظمة، من جنود البشمرجة العاديين إلى أعلى القادة الكورد، في حمل السلاح لتثبيط أو تفكيك الاستبداد ــ وليس فقط بالنيابة عن أنفسهم. فقد بادروا إلى حماية المسيحيين من التطهير من آخر مكان على الأرض حيث لا يزال الناس يتحدثون لغة المسيح، في حين دافعوا عن مبادئ المساواة بين الجنسين، حتى في القتال ــ وهو المبدأ الذي يُعَد سِمة للحضارات العظيمة.

    لهذه الأسباب، أعتقد أن ميلاد دولة قومية كوردية سيكون قوة من أجل السلام، وليس الفوضى، في الشرق الأوسط ــ وهو التطور الذي من شأنه أن يساعد في طرد مَرَدة التطرف العنيف، والطغيان، والتفكك. وكمثل واحدة من أعظم أمم العالَم ــ وإن كان أولئك الذين يدعون أنهم قادتها اليوم يحطون من قدرها ــ سوف يكون الشعب الكردي بمثابة “المدينة المتألقة أعلى التلة”، النجم الهادي للشعب الكوردي المشتت ومصدر الأمل لكل المحرومين والمشردين في العالَم.

    وعلى هذا، لا ينبغي الكورد أن يخافوا الإعلان عن روحهم، التي تتسم بالعالمية، والأممية الحقة، إن كان لمثل هذه الكلمات أي معنى على الإطلاق.

    تتمثل إحدى سمات كوردستان في إبقائها على شعلة الأممية مضيئة في منطقة غارقة في الظلام. ولنتأمل هنا معركة الكورد ضد تنظيم داعش، التي خاضوها ليس فقط من أجل أنفسهم وسلامتهم، بل وأيضا نيابة عن بقية العالَم
    وتجسد الأصوات من كوردستان هذا. فالشيء الذي لفت انتباهي على مدار زياراتي المتكررة لكوردستان هو أن الأكراد شعب متعدد اللغات. فبالإضافة إلى اللغة الكوردية، يتكلمون لغات اكتسبوها في المنفى. وكمثل الأمة الفرنسية، التي اكتسبت ثراءها على مر القرون عن طريق المهاجرين والمضطهدين، يتسم الأكراد بالتنوع في الأصل والعالمية في الأفق. وكان توفيرهم الملاذ للمجتمعات اليزيدية والمسيحية المضطهدة دليلا إضافيا على هذا.

    يُنكِر الشعبويون في الغرب اليوم هذا، ولكن “الأممية” فكرة جميلة. فعلى مدار قرنين من الزمن، كانت هذه الفكرة الروح الموحية للعديد من المعارك من أجل الحرية، وألهمت قدر عظيما من الشجاعة والمقاومة والتضحية والنبالة. وعلى الرغم من الفخاخ التي انزلقت إليها في بعض الأحيان، فقد غذت الأممية أفضل ما مثله “الغرب”.
    تتمثل إحدى سمات كوردستان في إبقائها على شعلة الأممية مضيئة في منطقة غارقة في الظلام. ولنتأمل هنا معركة الكورد ضد تنظيم داعش، التي خاضوها ليس فقط من أجل أنفسهم وسلامتهم، بل وأيضا نيابة عن بقية العالَم. فقد تصرف الكورد كأمميين، في حين كانوا أممين بالقلب والروح أيضا.

    يتوقع المرء أن يُعادي جيران الدولة الكوردية الجديدة الأقوياء مثالها. ففي مختلف أنحاء الشرق الأوسط، سوف تكون كوردستان الحرة توبيخا حيا للأمم الزائفة، والأمم الأشبه بالسجون، التي يظل الأكراد، بين آخرين، حبيسين داخلها.

    وفي مواجهة الاختبارات والتحديات الجديدة التي تنتظرهم، يتعين على الشعب الكوردي أن يدرك أنه من المرجح أن يجد نفسه وحيدا كأي وقت مضى في تاريخه الطويل. ذات يوم، قال شارل ديجول إن الشعوب ليس لها أصدقاء، ومن المؤسف أن الأكوراد سوف يكتشفون قريبا بما فيه الكفاية أن أصدقاء اليوم ربما يفضلون نظامهم العالمي المفترض على الصداقة والعدالة وقضية الاستقرار والسلام الحقيقيين.

    الواقع أن الكورد يعدون أنفسهم لهذا. وما يدعو إلى التفاؤل أن الملايين من الرجال والنساء في الخارج، في فرنسا ومختلف أنحاء العالم، آمنوا بكوردستان عندما لم تكن الحكومات راغبة في إقامة أية علاقات معها. وهذا النوع من الصداقة ــ الدعم الذي يقدمه الكثير من مواطني العالم ــ أكثر ثباتا. ولن يُخفِق أصدقاء من هذا القبيل أبدا.

    المصدر… برواد هنري ليفي كلمة الى الأمة الكوردية… أحد مؤسسي حركة” فلسفة جدد ”

Comments are closed.