بولتن.. كواليس الحرب الخفية… تحليل بقلم ضياء الوكيل*

 

أمريكا تعتقد أن بعض القوى الاقليمية والدولية الطامحة قد مدّت يدها إلى المنطقة الحساسة للمصالح الحيوية للولايات المتحدة وحاولت تناول الفاكهة المحرمة وهذا من وجهة نظر واشنطن محظور ويلامس بالخلل التوازنات الإقليمية القائمة ويتسبب باضطراب خطير في تداعياته وعواقبه على الأمن والسلام في المنطقة والعالم..!! ولذلك فهي تراقب وتناور بقوتها العسكرية العاتية وتعبأ مواردها الهائلة لتوقف حركة التاريخ عند نقطة الهيمنة المطلقة على مقدرات المنطقة ومصيرها دون منافس أو شريك.. واضعةً نفسها في مواجهة المتغيرات المندفعة نحو الأمام وساعية لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء وهذا غير واقعي ومستحيل لأنه يتجاهل حركة التاريخ وقوانينه الحاكمة ولكن العقل الإستعلائي الأمريكي يصرٌّ على المضي في نهجه المناهض لإرادة وتطلعات الشعوب ولن يتردد في استخدام كل وسائل القوّة الغاشمة من أجل تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط ولا بد من التحذير هنا إلى أن الحرب السرية والخفية خيارٌ أكثر من متاح لدى الأمريكان وهو الأخطر والأشد إجراما في تاريخ الحروب الأمريكية ومرافقة (بولتن)* لرئيسهِ ترامب في زيارة (عين الأسد) ينذر بما هو أسوأ على صعيد إذكاء الفتن وإثارة القلق وتصعيد التوتر والإرهاب وتفجير التناقضات والأزمات والأوضاع الداخلية في دول المنطقة وشل قدراتها وإضعاف درجة الإندفاع الوطني لدى شعوبها في مواجهة العواصف والتهديدات الإستراتيجية تحت ضغط الأزمات الداخلية وتحويل المجتمعات المحلية إلى كيانات سلبية غائبة عن الوعي وأقصى مطالبها توفير الماء والغذاء والأمن والكهرباء.. وحكومات عاجزة عن الفعل ستكتفي بالتصريح (أعددنا خطة طوارئ اقتصادية وسنحارب الفساد)..!!

لا شك أن العراق يواجه مخاطر محدقة بأمنه ومصيره ومن حقه التصدي للتحديات القائمة والمحتملة بكل الوسائل المتاحة بما فيها اللجوء إلى التدابير العسكرية ولكن ذلك لا يكفي لأن السلاح يحتاج إلى رؤية سياسية واضحة تمنحه بعدا معززا على الصعيد الاستراتيجي وتلك دائرة من التأثير الحيوي المتبادل لا تكتمل إلا بالإلتفات والإهتمام بالداخل أي علينا أن نخوض معركتان في آن واحد ( سياسية وعسكرية) والنجاح مشروط بتوفر النوايا والإرادة والخروج من دائرة المخاوف والإنقسام والفساد والفشل الى رحاب الدولة والفضاء الوطني والإجتماع على كلمة سواء تنقذ البلد من وضعه المتردي وتحميه مما يحاكُ له في السرّ والعلن وأدعو أصحاب المصالح السياسية ولا أقول العقلاء إلى تجرع الدواء المُر واتخاذ القرارات الصعبة على صعيد الإصلاح الحقيقي في المجالات كافة وإيقاف التدهور والإنحدار المريع وبخلافه ليس إلا الضياع والكارثة المحتمة ولنتذكر دائما أن الأوطان تُغتال من الداخل قبل أن يستبيحها الخارج…

*جون بولتن هو مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب وأخطر صقورها

*ضياء الوكيل/ مستشار ومتحدث سابق للقوات المسلحة العراقية وخبير في شؤون الأمن والدفاع

One Comment on “بولتن.. كواليس الحرب الخفية… تحليل بقلم ضياء الوكيل*”

  1. ١: كَمَا الايرانيون اليوم ينتقمون من أصحاب القادسيتين (العرب والمسلمين) مثلهم وباسم الدين ، واللتين معظم ضحاياهم عراقيين لا ناقة لهم فيهما ولا بعير في الدين ، فكذلك أمر ألامريكان اليوم إذ يسعون للانتقام من غدر الشيعة العراقيين خاصة والايرانيين ؟

    ٢: كما وَلَو بالامس الشيعة حكم العراق ، فغداً سيعيدون السنة لحكم العراق من جديد ، فاتحين عليهم أبواب جهنم من مل الجهات ؟

    ٣: يقولون لا دخان من غير نار ، فما الاجتماعات الخفية والعلنية بالقادة والمسؤولين السنة في أمريكا ودعوة مجاهدي خلق للعودة للعراق والمنطقة إلا مقدمة لسيناريو قادسية ترامب الجديدة ؟

    ٤: وأخيراً …؟
    صدق من قال { لكل داء دواء … إلا داء الحماقة والغرور والغباء ، ومن لا يعرف تدابيره حقاً حنطة تاكل شعيرة } ؟
    فأن يصل العراق الى هذا الحد من الفساد والاستهتار والعفن فلابد من ثمن ، والله يستر ، سلام ؟

Comments are closed.