نار قطر التي یتھمھا العراقیون كما جارتھا السعودیة أنھا زرعت آلاف المفخخات في شوارع المدن العراقیة,
وحصدت ارواح عشرات آلاف العراقیین, وتقود عملیة تطبیع مع إسرائیل بتوجیھ صھیوني، والتي دعمت المنظمات
الإسلامیة الإرھابیة في سوریا ومصر ولیبیا والیمن والعراق.
ونار السعودیة التي تحاول مغازلة العراق، وإبعاده عن إیران، وتمثل محور المصالح الأمریكیة في المنطقة.
السعودیة ینشط فیھا مذھب محمد بن عبد الوھاب الذي یكفر الشیعة، ولكنھ تحت الضغط الرسمي من الأمیر محمد بن
سلمان.
الحملة الإعلامیة المتصاعدة بین الریاض وطھران، والصراع المكشوف سحب معھ حكومات ومنظمات وشعوب
لتؤید ھذه العاصمة وتعادي الثانیة. سجل السعودیة وقطر مفتوح في ذاكرة العراقیین منذ ثمانینیات القرن الماضي
حیث وقفت دول الخلیج مساندة لنظام صدام في الحرب على إیران، وفي تسعینیات القرن الماضي حین تحول صدام
الى الرجل الشریر بعد غزوه للكویت.لكن دول الخلیج أصدرت قرار إعدام صدام حسین ومعھ العراق بالتوافق مع
واشنطن عام 2003 ومع تلك التحولات تغیرت معادلات، وتبدلت مواقف، ولم تعد الأمور كما كانت.
قطر الیوم حلیف مؤقت لإیران، فالإخوان المسلمین الذین یوجھون البوصلة القطریة على علاقة طیبة مع طھران،
وأغلب الحركات الإخوانیة في مصر وتونس وسوریا والأردن وفلسطین والعراق وسواھا من دول لایحبذون معاداة
إیران التي تدعمھم في مواجھة الأنظمة العربیة واسرائیل، كما إن الربیع العربي الفاشل قارب كثیرا بین تلك
الحركات وقطر وتركیا من جھة وإیران الشیعیة من جھة أخرى.
السعودیة ومصر والإمارات والبحرین والأردن تمضي في إتجاه آخر.وبرغم أن الدوحة والریاض عاصمتان
متحالفتان مع واشنطن، ولدیھما توجھ نحو علاقات إیجابیة مع إسرائیل لكنھما ینحیان منحى آخر في صراعھما
الإقلیمي، فقطر تتحول الى الحضن التركي الإیراني نكایة بالسعودیة، ولكنھا لاتفارق واشنطن مایعني أن ھناك
تطورات قد لاتھتم بھا أمریكا في منطقتنا، ولكنھا تطورات خطرة للغایة لأنھا تمثل حربا اھلیة في الإقلیم.
العراق الذي تریده إیران ضمن محورھا، بینما تسحبھ السعودیة الى محورھا یبدو محبطا مترددا، وكأنھ ینقسم الى
قسمین. الأول حكومي قریب من واشنطن والریاض. والثاني حشدي قریب من طھران، وربما قطر. وھناك نیة
أمریكیة لفصل الحشد عن النظام الرسمي العراقي بوصفھ عدوا، بینما الحكومة متفاھمة مع واشنطن.. في النھایة
ھناك ثمن سیدفعھ العراق

