من مذكرات برزان التكريتي  الحلقة الحادية عشر – مهدي المولى

 

يقول برزان كنت اشاهد برنامج عن عائلة الزعيم الباكستاني على بوتو  وركز البرنامج على عائلة علي بوتو  ودورها الكبير في العملية السياسية الباكستانية في كل الحقب السياسية وصولا لما هي عليه من كارثة  سياسية وعائلية منها مقتل شقيق بناظير بوتو وكانت اصابع الاتهام تتوجه نحو  بناظير وزوجها وتقول انهما وراء مقتل بن علي بوتو شقيق رئيسة الوزراء    وكان السبب الاول هو الخلافات العائلية بين اولاد على بوتو     والسبب الثاني وهو الاهم في الكوارث السياسية والعائلية التي لحقت بعائلة على بوتو هو عندما تزوجت بناظير بوتو من شخص يعمل بالتجارة اسمه عاصف زرداري  وكان  زواجه منها لغايات خاصة لانه شخصية انتهازية وذو مصالح شخصية انانية  مثل ما حصل في العراق عندما تزوج حسين كامل من بنت صدام وحل  ما حل في العائلة وفي البلاد

ويقول يرزان من الأخطاء التي وقع بها علي بوتو تعيين ضياء الحق رئيسا لأركان الجيش رغم ان ضياء الحق لم يكن من جنرالات الخط  الأول بل كان من جنرالات الخط الثالث لانه كان يعتقد ان ضياء الحق اكثر اخلاصا  له من الآخرين والسبب لانه صنيعة على بوتو ولكن فاته ان الصنائع هم الذين يخونون    والمخلص هو الوطني المتكون مهنيا واجتماعيا وثقافيا قبل ان يصل الى كرسي السلطة

وكان برزان طيلة مشاهدته لهذا البرنامج وهو يفكر بوضعنا بالعراق ونقاط التشابه مع ما يعرضه هذا البرنامج  وختم  قوله الله يستر رغم انه متيقن ان رد الفعل عندنا في العراق لم يحدث خلال فترة سريعة لان البشر تختلف والظروف مختلفة والمعطيات مختلفة ولكن لا بد ان تتفاعل ولو بعد حين وتحدث موجه اذا لم يتم ركوبها فسوف تقضي على الاخضر واليابس

حيث تم تحطيم الحزب والعائلة والدولة في العراق وتحول الجميع الى قطعان من الخرفان غير مسموح لهم ان يفكروا الا بالأكل والشرب وبالشكل المسموح به ايضا وليس بطريقة ممكن ان تزعج اصحاب الشأن والاغرب من  هذا كله ورغم هذه التجارب والمشاكل بل المصائب لم يصحوا  المعنيين او المتابعين  ويقولون نحن بحاجة الى وقفه للمراجعة وتصحيح الاتجاه   والسبب ان اصحاب القرار لم ولن  يسمحوا لأحد ان ينوه مجرد تنويه على ان الامور تحتاج الى تصويب ومراجعة   ان الطمع اعماهم وسوف يؤدي بهم وبالآخرين الى الكارثة  وبعد ان نام هذه المدة الطويلة اصيب بالذبحة الصدرية ويقصد صدام

وعندما قرر اجتياح الكويت ومن نفذ قراراه لكنه دخل غرفة العناية المركزة ومن ثم مات سياسيا بعد ان حصل ما حصل في الكويت على ايدي الجيش العراقي واجهزة الامن العسكرية وانتهى ذكره السياسي بدخوله الكويت وخروجه منها مدمرة وبعد ذلك اصراره على نفس النهج السياسي لقد قتله المنافقين والجهلة والطارئين على المسيرة والسلطة ولا بد ان اقول  ان الرئيس صدام سهل لهؤلاء عملية قتله بسبب تفضيله التعامل مع هذه النوعيات من البشر لاعتقاده ان ذلك اسهل من التعامل مع الآخرين الغير متشبثين بالكرسي ولا هم منافقين ولا منتفعين ويضيف برزان في عام1992 عندما كنت في بغداد سألت طارق عزيز  هل تعتقد ان صدام مات ساسيا بعد الذي حدث في 2-8-1990  نظر نحوي مصفر الوجه وكأنه يقول ماذا تريد هل تريد قتلي وغير الحديث

واضاف برزان اما السبب الآخر لتفضيله لهؤلاء الجهلة والمنتفعين منه والأكثر غباء في السياسة هو لانه يعتقد ان قيادتهم وعملية السيطرة عليهم اسهل من الفريق الآخر وفي هذه النقطة انه على حق ولكن فاته ما يترتب من نتائج عندما يعتمد على هؤلاء

وقال برزان منذ آب 1990 قلت ان صدام انتهى سياسيا وعبرت عن ذلك مع طارق عزيز ان صدام مات سياسيا ولكن كنت اعلق  الأمال على معجزة لكي يستعيد الرئيس حياته كقائد سياسي للعراق وللامة العربية كما طرح نفسه ولكني اعرف ان المعجزة صعب حدوثها  لانني اعرف ما هي المعجزة المعجزة هي ازالة اسرائيل ولكن ذلك مستبعد

في يوم الجمعة 17-11 – 2000 وصل علي   ابن برزان   وسأله عن دراسته عن وضع الطلبة  فقال له برزان بعد فترة من الزمن سوف نجد المثقفين والدارسين في اوربا من العراقيين كلهم ضد النظام الحالي اي ضد نظام صدلم

قال علي كيف قال برزان لان اللاجئين عندهم فرصة للدراسة في الخارج والتعليم بطريقة افضل لكثير من الشباب الموجودين في الداخل   وهنا تنطبق المقولة المعروفة   ربما ضارة نافعة

فقال علي ماذا  تعني قال برزان في بعض الاحيان نمر بمشكلة ولكنها تجنبك مشكلة اكبر لهذا نجد اكثر الشباب العراقيين الهاربين من العراق مثقفين وتفكيرهم افضل من اقرانهم في داخل العراق وفي نفس الوقت تعليمهم افضل  قال علي صحيح قال برزان لا بد ان تعرف ان حسين كامل له فضل عليك قال علي كيف وما هو هذا الفضل  قال برزان لولا المشكلة التي حدثت بسببه والمستمرة لحد الآن لما اتيحت لك الفرصة ان تعيش في اوربا وتتعلم في ارقى المدارس والجامعات ولما كنت تتعلم ثلاث لغات قال علي صحيح  ولكن لو كنت في العراق لاستطعت ان اجمع فلوس كثيرة  فقال برزان ربما ولكن بشرط ان تتنازل عن كرامتك وسمعتك مثل الآخرين وبنفس الوفت مهما جمعت من مال وانت متخلف فسوف تذهب دون ان تشعر في حين عندما يكون  عندك مخ يحتوي على العلم والمعرفة والاخلاق تستطيع ان تعمل  ويمكنك ان تجمع   فلوس كثيرة   لا  يمكن ان تخسرها بسهولة لم يجب على  ما سمعه