من مذكرات برزان التكريتي  الحلقة الثانية عشر – مهدي المولى

 

في 20-11- 2000 في المساء شاهدت  القناة العراقية  وكانت تعرض استعراض عسكري لتنظيم الكرخ الذي يتولى مسئوليته علي حسن المجيد وكان صدام يرتدي البدله العسكرية ومعه طه الجزراوي وعبد المجيد الرافعي  وبعد ان قدم علي حسن المجيد الاستعراض لصدام بصفته الفريق الاول الركن ومسئول تنظيمات الكرخ  التحق بهم وجلس على يسار الرئيس  اما الجزراوي فكان يجلس على يمين الرئيس وقال برزان التكريتي لماذا المصور تجاهل طه الجزراوي الا لمرات قليلة وكان كل التركيز موجه على علي حسن المجيد

واضاف برزان الاستعراض كان للمتطوعين لتحرير القدس  طبعا جميعهم او 70 بالمائة من الذين استعرضوا هم من اعضاء حزب البعث ومن الذين لا يريدون ان يصطدموا مع الحزبين واللذين هم من المستقلين  والسبب الذي يدفعهم الى عدم الاصطدام مع الحزبين او توتر العلاقات معهم  هو الخوف على النفس او على  عملهم اموالهم اعراضهم او لكون المتطوع منافق وانتهازي    اما الحزبين  فلأنهم مأمورين مثل الموظف ولان اغلبيتهم منتفعين من غطائهم الحزبي  والمصيبة ان صدام يعرف كل ذلك بل يعرف ذلك بدقة وبالتفاصيل

واضاف برزان كنت اقول في سري اي مع نفسي هل هذه الفعاليات فعلا  سوف تحرر فلسطين  من البحر الى النهر كما قال علي حسن المجيد   هل فعلا يتم تحرير القدس بهذه الطريقة ام كل هذا للخروج من مأزق  الذي تعيشه الحكومة وللمزايدة على الآخرين

وأضاف لو فرضنا ان ما نشاهده كان جدي وبعد ان أكملوا التدريب وقرروا الذهاب الى فلسطين هل يسمح لهم الاردن بذلك وهل يسمح لهم ياسر عرفات ويعلن دعوته لهم الجواب لا     وقال منذ اكثر من 30 سنة ونحن في هذه الدوامة ونقوم بهذه الممارسات ولم ينتج عنها اي شي ايجابي  اليس حان الوقت للتخلي عنها عن ما تأكد انه لا  ينفع بعد وقفة مع الذات   لذلك قلت الرجل العاقل هو من حاسب نفسه او من وقف مع نفسه لمعرفة اين الخطأ واين الصواب ومن ثم يتحرك بالأتجاه الصحيح

ويؤكد برزان التكريتي ان العراقيين لم يعد يهمهم الامور الاستراتيجية تحرير فلسطين الوحدة العربية  وغيرها لكنهم سوقوا اليها سوقا مثل الحيوانات عندما تساق للذبح ولم تستطع حتى الهرب واستطيع ان اقول حتى المثقفين لم يعودوا يفكروا بالجانب العسكري والقومي والتاريخي عبر تحرير الاراضي العربية التي لم يستطع اهلها من تحريرها  ان هذه الفكرة منذ الاساس فكرة عشائرية صرفة ومستمدة من التقاليد والاعراف العشائرية التي تقول ان الرجل الشجاع والشهم هو الذي يصد العدو وهو الذي يأخذ الثأر حتى وان كان المقتول ليس اخوه ولا ابن عمه فهذه هي خلفية فكرة تحرير فلسطين الاسكندورنة وعربستان   بعد ذلك صبغت بمفاهيم السياسة المحلية الضيقة بألوان واغطية جديدة ولكنها بقت بعيدة عن منطق العصر والسياسة بمفهومها الصحيح  وأستمر المطبلين والمنافقين ينفخون بالموضوع الى ان أوصلوه الى ما وصل عليه الآن  ان هذه السياسة وهذه الابواق  الأنتهازية اوصلت صاحب الفكرة الى طريق لا يستطيع التراجع عنه وان استمر فمصيره ومعه وطنه الى الهلاك لا محال وهذا ما حدث وربما المخفي اعظم ان استمر الحال هكذا  ان صاحب الفكرة  لا يريد هذا ولا هو بوارد الوصول الى ما وصل له من فضائع ومصائب ولكن من حيث لا يدري ( انه يقصد صدام )

وهذه هي طبيعة الامور عندما يغفل صاحب السلطة فكيف عندما ينام       ان صدام نام لفترة طويلة منذ ان عزل نفسه عن اقطاب الدولة والحزب والمجتمع ومن المخلصين من الاهل والاصدقاء لقد عزل نفسه منذ ان دخل ضمن مجموعة من الاصدقاء المنافقين والمنتفعين الذين ليس لهم ناقة ولا جمل في ما يحدث دخلوا بالحلقة بدافع الوجاهة والانتهازية وبما ان دخولهم كان لهذا السبب فأصبحوا بوضع لا يستطيعوا الخروج منه خشية من رد الفعل وعدم الحديث بصراحة وصدق لان صاحب الشأن لا يقبل ذلك او لان مبادئهم لا تفرض عليهم ذلك

صدام نام منذ ان بنى منتجع الرضوانية والمنتجعات الاخرى في العراق وانقطع عن استعمال مقرات الدولة الرسمية الا لمناسبات معينة مثل استقبال ضيف كبير والخروج من المقر حال انتهاء اللقاء واصبح في وضع لا يستطيع ايا كان من الدولة او الحزب ان يقابله الا بعد محاولات مضنية وبعد اسابيع    فهناك وزراء لم يلتقوا صدام منذ ان استلموا مسؤولياتهم  والى ان خرجوا منها باستثناء اجتماع مجلس الوزراء الذي هو عبارة عن حلقة دراسية قراراته وتوصياته غير ملزمة ولا لها اي قوة تنفيذية او غيرها  بأستثناء ما يهتم به الرئيس     اما السفراء فلا يوجد سفير قابل صدام عندما تم اختياره لمهمته ولا عنده صورة معه وهذا جزم وليس تخمين او اعتقاد  وهذا على عكس ما كانت عليه الدولة سابقا   ان السفير يقابل رئيس الدولة قبل سفره لاستلام مسؤوليته ويكتب اسمه في سجل التشريفات  فلا ينظر الى السفير الا موظف صغير لا قيمة له في حين ما هو معروف في العالم ان اركان الدولة هم الوزراء والسفراء   وكان برزان يتحسر على الايام الماضية ويقول في سره اين ايام زمان     كان هناك خوف  اما الآن فاصبحت الامور تجري وفق المصالح الخاصة بدون اي خوف  حتى ضريبة السفر البالغة 400 الف دينار لم تشمل الجميع   وبشكل علني

وفي 22- 11- 2000  تابعت الاخبار من خلال شاشة تلفزيون العراق وكان يعرض استعراض عسكري  في مدينة نينوى باشراف عزت الدوري كان قسم من المستعرضين كبار السن ونساء وقسم منهم استعرضوا  وهم يرتدون الدشاديش  في تقديري كل من شاهد الاستعراضات العسكرية يخرج بأنطباع ان المسألة هي لأثبأت الوجود ومنع الآخرين من تجاهل النظام في العراق لان تحرير القدس لا يحتاج كل هذه الملايين من البشر  اذا كانت النية تحرير القدس بواسطة حرب العصابات ان العملية تحتاج لعدد لا يتجاوز الآلاف ولمواصفات معينة من حيث العمر والثقافة والاستعداد النفسي الحقيقي والاعداد الجيد على هذا النوع من الحرب   طبعا يجب ان تدخل اعداد جديدة كل ما تناقص العدد الاول وقبل ذلك يحتاج الى قرار عربي من الدول التي لها حدود مشتركة مع فلسطين للمساهمة والسماح بدخول الفدائين للارض الفلسطينية ( يعني كل ما كان يتبجح به صدام حول تحرير فلسطين مجرد مزايدة واحراج الآخرين ليس بل انه يمنح  اسرائيل المبرر لقتل الفلسطينين ليس الا)