طبول الحرب بين واشنطن وطهران- سعاد عزيز

 

مع قيام الولايات المتحدة الامريکية بنشر حاملة الطائرات “يو أس أس أبراهام لينكولن” وقوة من القاذفات في منطقة القيادة المركزية، والتي قال مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، جون بولتون، وهو يصف ذلك بأنه بمثابة إرسال رسالة واضحة وغير قابلة للخطأ موجهة للنظام الإيراني، مفادها أن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها سيقابل بقوة شديدة. هذه الخطوة الامريکية”التصعيدية”، قد جاءت بعد تزايد التهديدات الصادرة من طهران بشأن إغلاق مضيق هرمز، والتي يبدو إن واشنطن قد ردت على المواقف النظرية لطهران بإجراء وموقف عملي لايحتاج لأي توضيح أو تعليق.

هذا الاجراء الامريکي الذي يبدو بأنه قد أحرج القادة والمسٶولين الايرانيين کثيرا أمام الشعب، لکونه إجراء صارم وتناولته معظم الاوساط السياسية والاعلامية بالبحث والتحليل مع ملاحظة بترکيزها على قوة الموقف الامريکي وغلبته على نظيره الايراني، لم يجد الايرانيون من مجال أمامهم سوى أن يبادروا لعقد إجتماع بين وزير الاستخبارات الإيراني، محمود علوي ونوابه من جهة وبين القائد الجديد للحرس الثوري ومسؤولي جهاز استخبارات بالحرس، في حدث وصف بغير المسبوق. ووصف هذا الاجتماع بغير المسبوق يأتي من کون إن هناك خلافات دائمة بين جهازي الاستخبارات للحرس الثوري ووزراة الاستخبارات، والاهم من ذلك إن المراقبين قد فسروا الاجتماع بأنه إستعداد  لاحتمال قيام مواجهة بين إيران وأميركا.

هذه الإيحاء الايراني الذي يسعى لتصوير الموقف بأنه يسير بإتجاه التصعيد ضد الامريکيين، لکن وفي نفس الوقت لايجد معظم المراقبين والمحللين السياسيين إن طهران تسعى حقا للمواجهة لأن الاوضاع المختلفة في إيران ولاسيما في الوقت الحالي لاتکفل لها بخوض هکذا مواجهة وبشکل خاص الاوضاع الداخلية، کما إن القادة الايرانيين لم يتمکنوا لحد الان من إيجاد ثغرة”مفيدة”في جدار العقوبات الامريکية بحيث تکفل لهم إختراقها وتصدير النفط کما يتناسب مع أوضاعهم ولو بالحد الادنى.

أکثر ما يتميز به القادة والمسٶولون الايرانيون إنهم مولعين نظريا بإستخدام لغة التهديدات والتصعيد لکنهم وعندما يتعلق الامر بتفعيل ذلك على أرض الواقع فإنهم ينأون بأنفسهم بعيدا عنه ويميلون لإستخدام طرق التواصل والتفاهم عبر القنوات السرية  والمخفية والتي تقدم معظمها عروض تقديم التنازلات!