عمل ويعمل النظام الايراني من أجل إظهار السعودية بمثابة البقرة الحلوب للغرب وإنه على العکس تماما من السعودية فإنه لايفرط بثروات الشعب الايراني ويعمل مابوسعه من أجل إستخدامها لصالحه ولايسمح بالتفريط بها وتبديدها عبثا، وهو في مسعاه هذا قد قام بإستخدام أبواق وأقلام مأجورة من أجل جعل هذا الطرح أمرا واقعا، وإظهار نفسه بمظهر الحريص على الشعب الايراني والرافض والمناهض لسياسات البلدان الغربية بشأن إستغلال ثروات ومقدرات الشعب الايراني.
سٶال بسيط وشفاف وفي منتهى الوضوح يمکن طرحه هنا من أجل الدلالة على مدى وطنية السعودية أم النظام الايراني، وهذا السٶال هو؛ هل إن أوضاع الشعب الايراني من مختلف الجوانب والنواحي أفضل من الشعب السعودي؟ لانعتقد بأنه بإمکان حتى مسٶول في النظام الايراني نفسه الادعاء بأن أوضاع الشعب الايراني أفضل من الشعب السعودي، لأنه يعلم بتعرضه لسيل من الانتقادات المبنية على أساس لغة الارقام والتي تثبت العکس تماما، إذ ليس هناك في السعودية ناس يعيشون تحت خط الفقر أو يعانون من المجاعة أو قد تمت سرقة أموالهم من جانب النظام، ولذلك فإن هذه الابواق والاقلام المأجورة تکتفي بالترکيز على الجوانب العامة المرتبطة بالسعودية والتي معظمها تغر في الکذب والافتراء وتتحاشى المقارنة لأنها تعلم بأن المقارنة تفضح النظام الايراني وتدينه.
القادة والمسٶولون الايرانيون يقولون بأن ثروات الشعب السعودي قد تم تبديدها ولم تستخدم لصالح الشعب السعودي وإن الشعب السعودي بالاضافة الى أوضاعه المعيشية السيئة فإنه يواجه قمعا، ونتسائل؛ وکيف هو حال الشعب الايراني الذي صار يضرب به الامثال في معاناته من الفقر والمجاعة والقمع؟
مشکلة النظام الايراني هي إنه يحاول وعن طريق الکذب والخداع والافتراء على الانظمة الاخرى في المنطقة إظهار نفسه بأنه نموذجي ومخلص لشعبه ويعمل کل مامن شأنه خدمة شعبه، لکن وعندما ننظر الى الواقع المعاش في إيران وفي تلك الدول التي يسعى النظام للنيل منها من أجل خداع شعبه وشعوب المنطقة والتمويه، فإننا نجد في إيران شعب قد ضاق ذرعا بالنظام ومحتقن بالغضب والسخط وقد ينفجر کالبرکان بوجه النظام في أية لحظة، خصوصا وإن الاحتجاجات الشعبية ضد النظام ونشاطات معاقل الانتفاضة لأنصار منظمة مجاهدي خلق مستمرة ومتواصلة الى جانب التأثيرات الخارجية وغير العادية للعقوبات الامريکية على النظام والذي جعله في وضع أقل مايقال عنه يرثى له.
النظام الايراني وفي ظل الظروف والاوضاع الداخلية والخارجية الحالية القائمة، قد صار في وضع لايمکن خلاله إدارة الامور وتوجيهها کما کان حاله خلال العقود السابقة، وإن معظم التقديرات تشير الى إنه يسير بإتجاه منعطف لايمکن أبدا الخروج منه سالما.
