لا فدرالية بدون صلاحيات- أمجد الدهامات – العراق

كتبت في مقالي (هل الفدرالية تؤدي الى التقسيم؟) ان هناك مِن العراقيين مَنْ يعترض على الفدرالية بحجج كثيرة، وقد تناولت في ذاك المقال التخوف من التقسيم، اما في هذا المقال فسيكون عن اعتراضات آخرى، مثل:

الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها الإقليم.

دستور وعلم وشعار الإقليم.

التمثيل الخارجي للإقليم.

سأرد، بأختصار، عن هذه الاعتراضات، مستعيناً بالتجارب الفدرالية في العالم، لنطلع جميعاً على كيفية تصرف الدول الاتحادية مع هذه الموضوعات.

أقول: لا فدرالية بدون صلاحيات، لان الغاية من الفدرالية ان يحكم شعب الإقليم نفسه بنفسه، وبدون صلاحيات لا يستطيع فعل ذلك أكيداً، بل ان سلب الصلاحيات من الإقليم قد يؤدي الى شعور شعبه بالغبن والظلم ويحاول الانفصال عن دولته الأم كما أشرت في مقالي السابق.

وسأذكر هنا بعض الأمثلة:

توجد دساتير وحكومات وبرلمانات في أقاليم سويسرا، النمسا، المانيا، البرازيل، المكسيك، فنزويلا، استراليا، ماليزيا، اثيوبيا، جنوب افريقيا، وغيرها، وتمارس هذه الحكومات، بموجب الدساتير الاتحادية، صلاحيات كثيرة ومتنوعة في مجالات التعليم، الصحة، الأمن، الشؤون الاجتماعية، الطرق، البيئة، المالية، بل اغلبها تحصل أموال أكثر مما تحصل عليه حكوماتها الاتحادية.

لكن رغم هذه الحقوق الكبيرة لكن بعض الأقاليم تتخلى عن بعضها أو تحصل على أكثر منها بالاتفاق مع الحكومة الفدرالية، فالولايات الهندية، مثلاً، لم تكتب دساتير خاصة بها وأكتفت بالدستور الاتحادي ولكن ولاية (Jammu and Kashmir) كتبت لنفسها دستوراً، وكذلك ولايات دولة جنوب افريقيا ما عدا ولاية (Western Cape) التي لديها دستور.

بل ان (8) من أقاليم الارجنتين اختارت ان يكون لها برلمان يتكون من مجلس شيوخ ومجلس نواب بينما (15) إقليم قررت ان يكون لها مجلس نواب فقط، وكذلك في استراليا اختارت (5) ولايات ان يكون لها مجلسين للشيوخ والنواب بينما اختارت (3) ولايات ان يكون لها مجلس نواب فقط.

وفي ماليزيا يتم تبادل منصب رئيس الدولة بين ملوك الولايات كل (5) سنوات، وكذلك الحال