و عند وصولنا الى نقطة طبابتنا افترقنا ليذهب ابو احرار الى مكتب سريته، سرية برانتي العائدة الى الفوج الخامس اربيل و انا الى واجباتي العسكرية في مكتب الفوج 31 ، و بقي الجريح شيرو بعهدة د. سعيد في موقع الطبابة على ان نتراسل يومياً عن حالته بكل الوسائل التي تتوفر ، سواء بالجهاز او برسالة بيد نصير . .
و بينما كان ذلك يجري بكل ذلك القلق على حياة و صحة النصير ” شيرو ” . . تصاعد القصف الجوي و المدفعي الصاروخي على نقاط تجمع مقر فوجنا 31 و طبابتنا و فتحة كهف كروش الضيقة (1) في دلالة واضحة على شراسة و دقة تتبع القوات الحكومية لنا، و على دقة القصف و خاصة قصف الراجمات، و استمر القصف لمدة حوالي الساعة، الاّ انه لم يتسبب لنا بخسارة تذكر.
و فيما كان القصف الكثيف يتصاعد بشكل جنوني يومياً، الاّ انه لم يستطع تحطيم مقاومتنا من ناحية، و لم يستطع تأمين اي تقدّم للقوات الحكومية بانواعها و لا تقدّم اي صنف منها من ناحية اخرى، و بالعكس اصيبت القوات الحكومية بخسائر كانت تتزايد يومياً بضربات مفارزنا، و تزايد انحياز عدد من وحدات الجاش الى (مساعدتنا و غض النظر) عمّا كان يصلنا من دعم بالعتاد و الدواء و الغذاء من خارج الطوق . .
في وقت لعب فيه الملازم كريم المسؤول السياسي لسرية كويسنجاق دوراً هاماً باستخدام هاون 81 ملم ضد القوات الحكومية و بالذات ضد معسكر كويسنجاق، اضافة الى دوره مع آمر السرية محمد حلاق في توفير العتاد شراءً من طرق متنوعة داخل الوادي الفسيح المعقد التضاريس ذاته، حيث كان نشاط المهربين متواصلاً هناك رغم اشتداد الصدامات و القصف المتنوع، و شهدت ذلك عندما التقينا في قلب الوادي و كنت عائداً من معالجة مصاب من قرية هناك، حين اقترب مني و هو يسوق سيارة جيب عسكرية محملة بالعتاد و دعاني لتوصيلي، و كان يسوق بمهارة عبر طرق و مسارات ريفية وعرة . .
و فيما كان صدى صمود و بطولة الانصار و عموم البيشمركة في ذلك الوادي يتزايد بسرعة، عبّر عنه تزايد الحشود الشعبية من كل اطياف الشعب العراقي بكرده و عربه و اديانه و طوائفه، حاملين معهم اطعمة و اموال و مطالبين بأعلى الاصوات بوقف ذلك الهجوم الوحشي و بالالتحاق بالبيشمركةالانصار، الأمر الذي كان يُرعب القوات الحكومية من خوفها من انتشار تلك الروح الشعبية و من تسببها لهبّات شعبية ليس في اربيل و كويسنجاق و شقلاوة و رانية فحسب، و انما في انحاء العراق معيدين ما حدث في كردستان ربيع 1981 بشعار ” نحن اخوان الجنود و اعداء الدكتاتورية “، كما عكست برقيات الاجهزة و منها جهاز فوجنا الذي كان بعهدة النصير شه مال عادل سليم، اضافة الى الاخبار المتواصلة التي كانت تصلنا سواء من منظماتنا السرية او شفاهاً من المدنيين العابرين تسللاً . .

