المسئولية تطوع ذاتي  لخدمة المواطن / مهدي المولى

 

نعم المسئولية حالة تطوع ذاتي من قبل الشخص فرشح نفسه لخدمة  المواطن وتحقيق رغباته وضمان حياته ومستقبله وعلى هذا الاساس اختاره المواطن وهذه الحقيقة معمول بها في كل البلدان  ومنها اسرائيل هل تصدقون ان ابن نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل يعمل عامل في احدى المقاهي في تل أبيب هل تدرون هذا التصرف من اهم اسباب تقدم ورقي اسرائيل وانتصاراتها على العرب طيلة هذه الفترة  

الدول ترتقي وتتقدم وتنتصر  بمسئوليها الصالحين الصادقين  وتتخلف وتفشل وتنهزم بمسئوليها الفاسدين الكاذبين واعتقد ان ما حل بالعراق من مصائب  وسوء خدمات الا نتيجة لهؤلاء المسئولين الفاسدين اللصوص

المفروض بكل من يرشح نفسه   لتحمل المسئولية سواء كان عضو برلمان عضو مجلس محافظة او مجلس بلدي رئيس برلمان رئيس مجلس محافظة  وزير رئيس وزراء رئيس جمهورية   

أن يملك خطة يملك برنامج خاصة وخاص به وبشكل واضح وصريح   وعد الشعب بتنفيذ تلك الخطة وذلك البرنامج كما يجب على المرشح ان يملك قائمة بكل السلبيات والمفاسد الموجودة في الوزارة في الدائرة في المؤسسة التي رشح لها والتي يريد ازالتها  وفي نفس الوقت لديه قائمة في الايجابيات والاصلاحات التي يريد اقامتها ويشغل كل وقته وكل تفكيره في تلك المهمات مبتعدا كل الابتعاد عن مصالحه الشخصية ومنافعه الذاتية

هل يوجد مسئول سياسي بهذا المستوى من الشرف والاخلاص والتضحية ونكران الذات  الحقيقة المؤسف اصبحت السياسة في العراق مهنة من لا مهنة له هي الوسيلة التي تحقق رغباته الخاصة ومنافعه الذاتية  لهذا اصبحت السياسة وسيلة لنشر الفساد والارهاب قيل قديما ان المسئول الشريف هو الذي يمنح الشرف للكرسي الذي يجلس عليه للمكان الذي يتواجد فيه   فالارض لا تقدس رجالها بل اعمال الرجال هي التي تمنح الارض القداسة فكربلاء لا قيمة لها لولا تضحية الحسين وانصارها وغيرها من المدن الاماكن التي تنال الاحترام والتقديس من قبل البشر

للأسف ان الكثير من المسئولين في العراق يرون خلاف ذلك فالكرسي المسئولية هو الشرف  لمن لا شرف له والكرامة لمن لا كرامة له والمال لمن لا مال له والقوة لمن لا قوة له لهذا اسرع اللصوص وعديمي الشرف والقتلة والمجرمين والمحتالين والمزورين   الى الانتماء للاحزاب السياسية المعروفة وغلبوا عليها وحولوها الى وسيلة لتحقيق اهدافهم المريضة او شكلوا احزاب سياسية جديدة واصبح المزور والمرتشي والسارق مناضل  لا اريد ان اعمم هناك من يستحق لكن للأغلبية دور كبير في حجب الاقلية القليلة

 وهكذا اصبح العراق بيد مجموعات من اللصوص و الفاسدين  واصبحت اموال العراقيين كرامة العراقيين بيد مجموعات لا تملك شرف ولا كرامة 

لو تسأل اي مسئول  لماذا هذا التردي في سوء الخدمات لماذا هذا الفساد الذي يتفاقم  في كل المجالات ومن القمة الى القاعدة فيبدأ في تبرئة نفسه ويظهرها بمظهر النقي التقي ويصب كل غضبه على الآخرين ويتهمهم  بكل المشاكل والمعانات وانهم وراء الفساد والرذيلة وهكذا كل مسئول يتهم غيره ويرمي موبقاته ومفاسده على الآخرين وهكذا ضاعت القيم والموازين  وتعقدت الامور وأختلطت الاوراق ولم يعد التمييز بين الخير والشر بين الظلام والنور بين الصحيح والخطأ بين المجرم والبرئ كل واحد من هؤلاء المسئولين يصرخ انا الخير والنور والصحيح والبريء ويتهم غيره بالشر والظلام والخطا والاجرام   والضحية في هذه الفوضى هو العراق والعراقيين

لا شك ان الشعب العراقي يعيش اصعب مرحلة في تاريخه ليس من ناحية القسوة والفوضى وسيطرت العابثين والفاسدين  والظالمين فكان هؤلاء معروفين ومفهومين لدى العراقي الانسان حاكم واحد شلة واحدة تحيط به في كل مراحل تاريخه

أما  الآن فالعراقي يعيش في ظل مجموعات متعددة وكل مجموعة تقول انا الاول ولا ثاني لي وكل مجموعة لها خطة خاصة بها تتضارب مع خطط المجموعات الاخرى  وكل مجموعة لها ميزانية ولصوص خاصة بها وكلها تعيش على ثروة العراقي على عرقه على تعبه حتى أكلوا لحمه وجلده وعظمه وتركوه بلا علم ولا عمل ولا دواء  لا حول له ولا قوة

  لا شك انهم اذكياء جدا لانهم قسموا العراقيين الى طوائف الى اديان الى قوميات الى عشائر الى مناطق فضاع اللص والفاسد  لهذا عندما يحتجون ضد نيران الفساد التي تحرقهم لا يخرجون كشعب واحد ضد اللصوص والفاسدين جميعا بل مظاهراتهم خاصة بكل طائفة بكل قومية وهذا سبب فشل المظاهرات ونجاح الفساد واهله

لهذا على العراقيين ان يتوحدوا جميعا من الشمال والجنوب والشرق والغرب ويتصدوا للفاسدين واللصوص بقوة واصرار وحزم والا  تبقون في نيران الفساد تحترقون