هل إن الولايات المتحدة الامريکية تسلك حقا طريقا خاطئا کم يقول الرئيس الايراني، حسن روحاني، وفي مقابل ذلك فهل إن الطريق الذي إختاره نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، هو الطريق الصحيح، وهل هذا يعني بأن واشنطن ستدرك خطئها هذا وتتدارکه لتسير في نفس الطريق الذي تسير فيه طهران؟!
لامحيص أمام ليس روحاني فقط وإنما کافة القادة والمسٶولين الايرانيين من الاعتراف بأن مايواجهونه اليوم من أوضاع وتطورات وتداعيات غير مسبوقة بسبب الاسلوب والنهج الذي يتعامل به الرئيس الامريکي ترامب معهم، فهو لايکف عن فرض العقوبات القاسية عليهم والتي لم تستثني المرشد الاعلى الايراني ووزير الخارجية ظريف، ومع إن روحاني الذي يخاطب الامريکيين قائلا: “اليوم أقول للأميركيين إن الطريق الذي اخترتموه طريق خاطئ”، لکنه وفي نفس الوقت يضع يده على قلبه من المفاجئات غير السارة الیي دأب ترامب على تبشيرهم بها، خصوصا إذا ماتذکرنا تصريحات روحاني المتکررة بأن نظامه لايريد الحرب، لکن ترامب أيضا يقول إنه لايريد الحرب غير إنه يبقي عقوباته مسلطة على النظام الايراني کسيف ديموقليس حتى يذعنوا للمطالب ال12 والتي هي بمثابة إستسلام غير مشروط للنظام، مع ملاحظة إن موقف ترامب هو الاقوى وهو الاکثر سيطرة وإمساکا بزمام الامور من النظام الايراني الذي هو في موقف الدفاع السلبي وليس في وسعه سوى الانتظار عما ستٶول إليه الاحداث والتطورات.
روحاني يحاول بکل مابوسعه أن يثني الرئيس الامريکي عن موقفه الحالي ويقنعه بالعدوة لإتفاق 2015 النووي الذي صار بالنسبة لترامب مجرد ماض، يعلم جيدا بأن ترامب لايمکن أبدا أن يستمع إليه فهو يطالب بتغيير هذا الاتفاق بصيغة مغايرة للصيغة التي تم التوقيع عليها في عام 2015، إنه يريد إتفاقا حازما لامجال فيه لطهران کي تتلاعب وتتذاکى على بنوده کما فعلت وتفعل مع إتفاق 2015، والذي سبق وإن إنتقدته زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، ورأت إنه کان بالامکان إنتزاع تنازلات أکبر وأقوى من النظام فيما لو أصرت مجموعة 5+1 على مواقفها أکثر ولم تتسرع، ولاريب من إن الرئيس ترامب قد أدرك وعلم بهذا الخطأ الکبير الذي وعد الناخب الامريکي بإصلاحه ولأنه على أبواب الترشح لولاية ثانية فإنه سيعمل کل مابوسعه من أجل أن يفي بوعده والذي لايمکن أن يتم أبدا في لو أخذ بنصيحة روحاني الذي يراه ترامب بأنه ونظامه يسيران في الطريق والاتجاه الخاطئ وإنهم عاجلا أم آجلا يجب أن يغيروا طريقهم وإلا فإنهم سيبقون تحت رحمة العقوبات الامريکية التي قد تفجر أيضا الوضع الداخلي ضدهم في أية لحظة!

