حرية العقول  المهمة الاولى – مهدي المولى

 

نعم حرية العقول  وتحريرها من اي نوع من أنواع الاحتلال هي مهمة الصادقين المخلصين الانبياء والمصلحين  الاحرار في كل تاريخ الحياة  هي ارادة الله التي يجب تنفيذها في الارض  لانه اثبت  لا تغيير ولا تجديد ولا بناء ورقي الا اذا كانت العقول حرة

فكل الرسالات التي ارسلت وكل الرسل الذين ارسلوا وكل دعوات المصلحين كانت تدعوا الى حرية العقل   الى تحريره من  اي احتلال من اي قيد

حيث اثبت  ان احتلال العقول هو البداية لكل  أنواع  الاحتلال  لانه لا يمكن لاي قوة مهما كانت ان تفرض نفسها على الشعب سواء كان طاغية مستبد  او مجموعة غازية  اذا كانت العقول حرة

لهذا نرى الامام الامام الحسين عندما تصدى للفئة الباغية المحتلة بقيادة ال سفيان خاطب الصفين في يوم الطف قائلا كونوا احرارا في دنياكم فقط لم يطلب منهم شي ابدا لم يطلب منهم الوقوف معه ولم يعدهم  بشي ولم يخفهم من شي الذي طلبه منهم  شي واحد وهو ان يكونوا احرارا  في دنياهم فقط

لانه على يقين الانسان الحر  لا يخون  ولا يغدر متمسك بالحق حتى وان اضره ومتجنب للباطل وان نفعه فالانسان الحر منطلقه  القيم الانسانية السامية   على خلاف العبد الذي يتصف بالخيانة والغدر وينطلق من قيم الرذيلة لانه لاشي  ويرى قيمته من خلال خضوعه الذليل لسيده كلما خضع اكثر وذل اكثر كلما شاهد نفسه ووجدها  لهذا نرى العبيد الحقراء يتنافسون في خدمة سيدهم وهذا ما شاهدناه ايام الطاغية المقبور صدام  من اجل الحصول على المكرمة الاولى التي يعدها لهم او التقرب منهم درجة

مثلا كان العبد الحقير محمد حمزة وكل الذين على شاكلته يقدمون كرامتهم شرفهم وهم في حالة فرح وسرور ويشعرون  بالسعادة  من اجل  أرضاء الطاغية   وافراد عائلته وعشيرته رغم انه عين رئيس وزراء  فكان هو وكرسيه مجرد لعبة او مضحكة يلعب بها  صبيان العوجة لا اكثر ولا اقل فكان يصرخ بأعلى صوته انا في خدمة ابناء تكريت   فكانت مهمته يستقبل رعيان العوجة ويقدم لهم الشراب ويختار لهم فرق الكاولية  وهم يردون عليه شكرا سيادة الرئيس

وكان سعدون حمادي رغم انه من اكثر اعضاء حزب البعث ثقافة وفهما  واخلاصا الا انه كان مضحكة لجهلاء العوجة ومن حولها لان اسم جده عبد الزهرة حتى ان احد هؤلاء الجهلاء عندما حاول   الخروج  اي حمادي من احد المؤتمرات صرخ به اين ارجع عبد الزهرة

كان صلاح عمر العلي عندما   تحرر عقله   واعلن تمرده على عبودية صدام صرخ هو ومجموعة معه (العراقي فقد شرفه  في زمن صدام) نعم العراقي فقد شرفه في زمن صدام

وهذه طبيعة كل القتلة والمجرمين الذين يفرضون العبودية على الناس على الشعوب ويحتلوا عقولهم ثم يهتكوا كرامتهم ويغتصبوا اعراضهم ويدمروا اوطانهم وهذا ما فعله هتلر وستالين وصدام وما يفعله ال سعود وما فعله كل الطغاة  في كل مراحل التاريخ

اثبت الواقع  بناء الحياة الاوطان سعادة الانسان لم ولن يصنعها حاكم  واحد مهما كان ولا مجموعة مهما كانت انما الشعوب هي التي تفعل  ذلك وهي  التي تخلقه وتصنعه   ولا يمكنها ان تفعل ذلك الا اذا كانت حرة العقول

كثير ما يحاول بعض الحكام ومن حوله من صنع وخلق بعض الانجازات بعض البنايات هنا وهناك اعلموا هذه ليس حبا بالشعب وانما وسيلة لتضليل الشعب لخداع الشعب   ومن ثم حصره   واحتلال عقله وفرض العبودية عليه   ويجعل منه قطيع  يسيره حيث ما يريد الى المرعى الى المذبح وبالتالي ذبح الشعب وتدمير الوطن وهذه نتيجة كل حكم كل الطغاة من هتلر الى صدام

فالعبد في ظل هؤلاء الطغاة المستبدين يفقد عقله تماما وبالتالي يفقد توازنه فلا يرى ولا يسمع الا صورة سيده  القبيحة ولا يسمح الا صوته الذي هو اقبح الاصوات

فاذا شاهد صورة جميلة او سمع صوت جميل يسرع الى ان يغمض عينه ويسد أذنيه ويهجم بدون وعي لتحطيم تلك الصورة واسكات ذلك الصوت

سألوا  الشخص الذي قتل الكاتب المعروف فرج فودة   لماذا قتلته

قال بسبب كتبه    وهل قرأت كتبه   قال لا لم أقرأ كتبه لاني لم أقرأ   لاني لا اعراف القراءة والكتابة

لو كان  قرأ كتب الكاتب فرج فودة حتى لو كانت مخالفة لمعتقداته  لما اقدم على قتله

لأن عقله محتل من قبل فكر رأي حاكم واحد      والمعروف ان  العقل   يسوده الظلام  والتحجر  اذا  ما احتل من قبل  فكر واحد حاكم واحد

الويل للشعوب اذا احتل عقولها فكر واحد وحاكم واحد انها تتحول الى قطيع من الاغنام  لا تفرق بين المذبح والمرعى

اذا كان في الاوطان للناس غاية    فحرية الافكار غايتها الكبرى