اذا اختلف اللصوص ظهرت السرقات
مقال منقول
أحمد عبد الحسين
جمعني قبل أيام قلائل لقاء مع نائب عن التحالف الكردستاني وكان حديثنا عن الفساد، وفجأة تحول الحديث إلى مقارنة بين فسادنا وفسادهم، فكلما ذكرت له مثالا عن فساد ذمم جماعتنا جاءني بأمثلة عن فساد في ذمم جماعتهم، وكلما ذكرت له مبلغا طار في جيوب ساستنا الذين يطيرون الأفيال، أتاني بأرقام مبالغ مشابهة طارت فوق جبال كردستان ولم تحط.
أمة الفساد واحدة ولا تفرق بين عربي وكردي، رغم اني أصر على ان فساد ساستنا في بغداد فاق حدود المتوقع عالميا بل تأريخيا، فلم يحدثنا التأريخ عن عملية سرقة أكبر ولا أبشع مما سرقه قاطنو المنطقة الخضراء.
غريبو الأطوار هؤلاء لا يشبعون، أفواه مفتوحة لا تمتلئ حتى يملأها تراب القبر، وهم مع كل ما سرقوه غير قادرين على تغيير ثقافتهم باتجاه البناء والإعمار بما سرقوه وبما يعود عليهم بالنفع الشخصي، حتى انهم لم يبنوا بيوتا في بغداد، كل ما فعلوه انهم استولوا على بيوت مسؤولي النظام السابق، لم يتعبوا أنفسهم في بناء مساكن تليق بهم وهم المليارديرية الذين بات بعضهم ينافس بيل غيتس، ينافسه بأمواله طبعا لا بأخلاقه وحبه للآخرين، فبيل غيتس العظيم أعطى أمثلة في الاهتمام بالناس لن يفهمها قحف ملطلط نام واستفاق فوجد نفسه مليارديرا.
انتبه محدثي الكردي إلى حيرتي فقال لي: اسمع، سألخص لك الفرق بين لصوصنا ولصوصكم، فقلت له: هات وأنت الخبير بنا وبهم، فقال: هناك ثلاثة فروق أساسية بين حرامية المركز وحرامية الإقليم.
الأول: ان فاسدينا الكرد يسرقون عادة الأرباح لا رأس المال، يتشاركون في السطو على ربح أي مشروع دون المساس بالأصل المالي للمشاريع، أما سياسيوكم، والعياذ بالله، فهم سارقون للأصل والفرع، آكلون للأخضر واليابس بلا وجع قلب.
الثاني: ان لصنا السياسي إذا سرق فهو يستثمر أمواله السحت في الإقليم فيفيد ويستفيد، وأنت رأيت كيف أصبحت أربيل اليوم، أما لصوصكم الرسميون فهم ينقلون مسروقاتهم إلى دبي أو عمّان أو إلى أوروبا، والأخبار عن منتجعات سويسرية اشتروها، وعمارات ومجمعات تجارية في دبي لم تعد خافية على أحد.
أما ثالث الفروق فهو ان جماعتكم يحيطون أنفسهم بهالة دينية مقدسة، وأغلبهم من أحزاب وكيانات تقشعر لها الجلود خشوعا لمجرد ذكر أسمائها، لكنهم يأكلون أموال الناس أكل بعران جائعة لم تر الكلأ طوال حياتها، أما سراقنا فأغلبهم علمانيون، لن تسهم لصوصيتهم في إبعاد الناس عن الدين أو التشكيك برب العالمين الذي يدع أناسا حرامية يتكلمون باسمه دون أن يخسف بهم الأرض.
خرجت من بيت النائب المحترم وأنا اؤمن ان بعض الحرمنة أهون من بعض، صحيح ان الشرف والسرقة لا يلتقيان أبدا لكن بعض اللصوص أشرف من سواهم. وتمنيت لو ان ساستنا اللصوص اقتدوا بزملائهم لصوص الإقليم. لأن ما تفعله حكومتنا وكثير من نوابنا اللصوص: به خوا زور زور شه رمه….

