هل بقي من يترفع عن المصالح الضيقة ؟- عماد علي

 

اتكلم بشكل عام ، فان المصلحة هي من يدير الشخص ان كان في مستوى لم يترفع عن ما ياتمر بملذاته الشخصية و ربما في دائرة معينة اوحزب او مجموعة لم يفكروا يوما بما يحتاجه الوطن قبل النفس.

اختلط الحابل بالنابل في العراق و كوردستان، و لم نلتق بمن يمكن ان يوازن الحال و يساوي الدفات و يعدل  في امور الملة. انه تخبط و فوضى عارمة و كانه العراق  و كوردستان خلو من هؤلاء الذين تميزوا و هم من القلة النادرة التي احتلوا مكانتهم المرموقة اجتماعيا و سياسيا و و ثقافيا بامكانياتهم الذاتيةو خبراتهم دون اللجوء الى  الطرق الملتوية التي تستخدمها الاسماء البارزة الان في الساحة السياسية الفوضوية المؤثرة بشكل جذري على حياة الناس من كافة جوانبها.

لقد اتاني متلهثا و قال انني مظلوم و مغدور و اريد ان يفسح لي المجال و لم الق اذانا صاغية و اتكلم لك كي اشفي به غليلي، و انت تعلم انني ضحيت كثيرا رغما من انني احب وطني و قدمت الكثير و كيف لا انه وطن الحب و الخيال و رياض الفن و الجمال و افق الاشراق و النضال و  قلعة التحدي و الاستبسال. و اطال في الامر كثيرا و بلباقته المعهودة كي يقنعني يما يؤمن. كيف لا و انت تعلم انها كوردستان العَريقــــة  بتأريخـِها ، زاخِرة ً بتراثِها ، ساخِرةً بأعدائِها ، عَتيدة ً بماضيها ، مَزهوٌة ً بحاضِرها ، متفائِلة ً بمستقبلها ، عزيزةً بكُرديٌتِــــــهاٍ، وفيـٌـة  للمضحين من اجلها. و اطال في الامر كثيرا جدا، و من ثم قلت له اتسمح لي او تختصر مشكورا، فقال نعم بالامس ذهبت الى الحزب و رشحت نفسي للمنصب المتوفر لدينا، و هل تعلم من هو المسؤول عن الترشيح و التزكية ، فقلت من؟ قال ابن ذاك الذي قتل بعدما اختلس ليلا في بيت ذلك البطل الشجاع و استغل عدم وجوده في البيت كي يفعل فعلته الذي يعلمه الجميع و من ثم قتل على ايدي مجهولة على افعاله و سجل اسمه البذيء في سجل الشهداء الابرار كغيره من الجحوش. فقلت بكل صراحة، فما بالك تتلكم عن الناس هكذا اليوم، و انت كنت بالامس تتملق لهم عندما كانوا من ازلام النظام و اليوم وهم غيروا المتراس و ايضا الان من ازلام النظام الجديد. فافعل ما كنت متعودا عليه من قبل ستحصل على اي شيء تريد، و لكن لماذا تحكيلي هذا الواقع يا اخي؟ فقال: اتعرف لماذا؟ لانني من اليوم لم اعتبر نفسي احد اعضاء هذا الحزب و اعتبر نفسي معارضا حتى للسلطة باحزابها جميعا. و قلت هذا لا يعنيني ايضا، فقال انك معلوم عنك بانك تنتقد و تحكي عن الجميع بكل صراحة، فكيف لا يعنيك هذا. فقلت انني لست في حزب او جماعة او جهة لا في السلطة ولا المعارضة، و كل ما اكتبه من حرصي على هذا الوطن الذي سمعتك تمدحه الان، وليس بشرط ان تنمتي كي تكون مخلصل لوطنك، ان كنت حقا تريد خدمة وطنك و تحبه كما تدعي فافعل ما يفيده و شعبه في اي جانب كان. فقال و كيف لي و انني ليس لدي اية موهبة او امكانية كي اعبر عن رايي، فقلت يكفي ان تعمل ولو صغيرا باخلاص و ما تؤمن به فانه كبير و اكبر من العمل الذي ياتي بمصلحة و بهدف شخصي. بعده تأوه و تأفف و ذهب و نظر لي بنظرة معاتبة و كانني خذلته و ذهب و هو يتمتم.

مختصر القول ان من يتكلم عن المصلحة و الوطن و يمدح و يوصف بينما يقطع دابر وصاله مع الوطن ان ضربت مصلحته قليلا جدا، و اليوم نرى مان يعتبر كبيرا و شامخا و عزيزا و قائدا مخلصا للوطن و هو لا يختلف عن هذا الذي يبيع نفسه و وطنه عندما لم يلقي اذانا صاغية لمتطلباته فقط و يعمل عكس ما يدعي بلباقته الفصيحة التي يخدع بها الكثيرين.

و من ثم بعد لحظات التقيت صدفة بشيخ يمطر منه الوقار و الاخلاق و الاخلاص و يعيش بعيدا عن هذه الفوضى، فقلت ما الامر، و بماذا تشغل نفسك شيخي العزيز بعد كل هذه الحياة الزاخرة من الثقافة وا لمعرفة و انت تتقي كل ما يمكن ان يمس سمعتك و حتى المناصب العليا التي عرضت عليك. فلماذا لم تشارك كي تقلل من التخبط على الاقل و ان كنت تقول ان الامر لا يمكن ان يحل بايدي، فقال لازال الامر كذلك و اكثر، لا بل اصبح الامر اعقد و امرّ، فليس لي القدرة ان ادخل في هذه المعمعة و ما بقي من العمر الا قليلا. ثم اردف قائلا، ليس هناك من يترفع عن المصلحة و لم القى الكثيرين ما يؤمنون بالحال و لا يمكن ان تصفق يد واحدة، فانا اؤمن بالعمل الجماعي، فلم اجد من سواء كان شخصا او جماعة او حزبا  يمكن ان يكون يد العون . و ان خضت الامر في هذه المرحلة اما يفرضون علي ما لا اؤمن، او اخاف ان اخطا و كما تعلم من عاشر قوما اربعين يوما فاخاف ان اصبح مثلهم و المصلحة و الطمع قتال، فان لم تبتعد فربما تُخدع، اما انا تقنت من انني ان كنت بعيدا و مترفعا عن مناصبهم فاحفظ تاريخي و كرامتي و ايماني بعقائدي و فلسفتي، المهم ان نعيش مرتاحي البال و الضمير ، فلنذهب الى تلك الحانة كي اشتري قارورة ما يهديء بالنا و نعيش الليلة معا و من ثم نتناقش طويلا. نعم انه يعيش بسلام و يشكل متواضع و هو يحمل اجمل و ارفع ثقافة و امكانية عقلية و له خبرة كبيرة و مترفع عن كل مصلحة و ما يهمه شخصيا و حتى منبوذ من اطفاله و لكنه يؤمن بما يعمل، و يعلم انه لا يمكن ان يخدم جيدا مع هؤلاء، فيرفض ما يعرض عليه من المناصب العليا و يؤمن بانه خير له ان يبتعد من ان يضر نفسه  و تاريخه على الاقل، فكم من امثاله في العراق و كوردستان يتربعون على عرش السمعة الطيبة و التاريخ الجميل المتين و المنعزلين عن العمل العام و يتركون الساحة بيد هؤلاء و هم يلعبون  ما يحلو لهم كما نرى.